كاميرون يضيّق الخناق على جهاديي بريطانيا

السبت 2014/11/15
القوانين الجديدة تمنع الالتحاق بالجماعات الإسلامية

كانبرا- تسابق المملكة المتحدة الزمن لوقف أي أنشطة مريبة من قبل الجهاديين البريطانيين العائدين من العراق وسوريا عبر سن قوانين أكثر صرامة تعزّز إجراءات مكافحة الإرهاب المتبعة لقطع الطريق أمام أي هجمات محتملة على أراضيها، وذلك وفق استراتيجية باتت دول أوروبية كثيرة تتوخّاها للتصدي لتمدد أشرس تنظيم عرفه المجتمع الدولي.

وكشف ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، الجمعة، عن تعزيز بلاده إجراءات مكافحة الإرهاب ضد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف المثير للجدل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال كاميرون في كلمة أمام برلمان أستراليا إحدى دول “الكومنولث” في العاصمة كانبرا قبل أن يتوجه إلى مدينة بريزبين للمشاركة في قمة مجموعة العشرين “سنتبنى قريبا قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب في بريطانيا”.

وأوضح أن القوانين الجديدة ستسمح بمصادرة جوازات سفر البريطانيين الذين تشتبه الأجهزة الأمنية في انتمائهم إلى التنظيم بهدف منع المقاتلين الجهاديين من العودة إلى البلاد تحسبا لاحتمال وقوع هجمات إرهابية، أو جوازات سفر أولئك الذين يريدون الالتحاق بالجماعات المتشددة بمن فيهم الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

كما اقترح رئيس الحكومة البريطانية المحافظ في السياق نفسه، منع هبوط طائرات تابعة لشركات طيران لا تلتزم بقائمة الوجهات التي تحظر لندن السفر إليها.

ويأتي إعلان كاميرون بعد أيام قليلة من تحذيرات كبار مسؤولي أجهزة الأمن البريطانية من احتمال وقوع هجمات إرهابية على يد البريطانيين الذين عادوا مؤخرا من القتال ضمن تنظيم البغدادي المحظور، حيث تشير إحصائيات جهاز الاستخبارات الخارجية “أم آي 6” إلى أن 300 من أصل 500 جهادي بريطاني دخلوا المملكة مؤخرا.

ومن المتوقع أن يصادق نواب برلمان “وستمنستر” قبل نهاية، الشهر الجاري، على قانون مكافحة الإرهاب الجديد ليحول طوال عامين على الأقل دون عودة الجهاديين الذين قاتلوا في سوريا والعراق إلى المملكة المتحدة ما لم يلتزموا بشروط صارمة.

ويشترط مشروع القانون رفع الحظر عن دخول الجهاديين البلاد بموافقتهم على الخضوع لتحقيقات أمنية مكثفة ومن ثم يقدموا للقضاء إذا ثبت تورطهم في أعمال مسلحة في الخارج وذلك قبل تحويلهم إلى مراكز متخصصة لإعادة تأهيلهم استعدادا لدخولهم الحياة الاجتماعية من جديد.

ومع أن هذه القوانين الجديدة تثير مخاوف حول انتهاك الحريات المدنية وخصوصا لدى الأحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية، إلا أن كاميرون شدد على ضرورتها قائلا “نحن نفكر في العواقب على الحريات المدنية وعلى الدول الأخرى، لكننا نقوم بالخيارات التي نرى أنها ضرورية لضمان أمن البريطانيين”.

ويشير حقوقيون في بريطانيا إلى أن الإجراءات التي تعتزم حكومة كاميرون اتخاذها بحق الجهاديين لا تخالف القوانين الدولية وعللوا ذلك بأنها لا تصل إلى حد نزع الجنسية عنهم على الرغم من التحفظات التي أبدتها بعض الجهات حول ما ستعكسه هذه القوانين من سلبيات.

إلى ذلك، أشار اللورد إليكس كارلايل عن الحزب الليبرالي الديمقراطي تعقيبا على مقترحات كاميرون إلى أن القضاء سيأخذ تلك القوانين بعين الاعتبار لأن هؤلاء الجهاديين ارتكبوا خيانة للبلاد وفقا للقوانين المعمول بها على أراضي المملكة.

من ناحيتها، أوضحت إيفيت كوبر وزيرة الداخلية في حكومة الظل إن حزب العمال سيدرس بعناية أي مقترحات يقدمها كاميرون، وطالبت في الوقت نفسه الحكومة بإعطاء الأولوية لبرامج اجتثاث التطرف الديني، على حد تعبيرها.

ولم يخف كاميرون قلقه تجاه تزايد أعداد الشباب المسلمين الذين تجتذبهم الدعاية المتطرفة على موقعي التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر” وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعية.

وكان رئيس الاتصالات الحكومية إحدى أجهزة الاستخبارات في بريطانيا حذر، في وقت سابق، من تواصل استخدام الجماعات الإسلامية المتطرفة لمواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق أهدافها بجلب مزيد من المقاتلين البريطانيين

يذكر أن بريطانيا تحتل المرتبة الثالثة بعد روسيا وفرنسا في انضمام مقاتلين أجانب من أوروبا إلى تنظيم “داعش” فيما تحتل كل من تركيا وألمانيا المرتبة الرابعة.

5