كاميرون يعتزل السياسة من أجل التفرغ للكتابة

لا يعتبر خروج ديفيد كاميرون من مجلس العموم البريطاني أمرا عاديا، لا سيما وأن كل رؤساء وزراء بريطانيا السابقين احتفظوا بمقاعدهم في البرلمان لسنوات بعد ترك المنصب السياسي الأرفع في البلاد، ما دفع المتابعين إلى النبش في حياته الخاصة والمتوقعة مستقبلا.
الخميس 2016/09/15
وجهة مغايرة

لندن – وضع رئيس الوزراء البريطاني السابق حدا لمسيرته السياسية التي بدأها قبل سنوات، غير أن البعض من الأمور المجهولة عن حياته الشخصية قد تكشّفت نوعا ما للفضوليين.

وبعد أن استقال من منصب رئاسة الحكومة بعد نتائج استفتاء مثير للجدل قضت بالخروج من الاتحاد الأوروبي، قام كاميرون، وفي خطوة مفاجئة الاثنين الماضي، بالإعلان عن التخلي عن مقعده في مجلس العموم الخاص به كنائب عن حزب المحافظين.

وقد اكتفى كاميرون بالإشارة في تصريحات إعلامية إلى أنه لا يستطيع أن يكون بمثابة النائب العادي في البرلمان، بسبب كونه رئيسا للوزراء في السابق، وأن تواجده حاليا في البرلمان، من الممكن أن يتسبب في ارتباك تيريزا ماي رئيسة الوزراء الحالية وخليفته في المنصب.

يقول كاميرون إنه لم يتخذ قرارات حاسمة بشأن مستقبله المهني بعد العزلة السياسية، لكن هناك عدة تلميحات منذ تركه داوننغ ستريت في يوليو الماضي، تشير إلى أنه سيقضي العام المقبل في كتابة مذكراته التي يتوقع أن يجمع منها الملايين من الجنيهات لتوفير مصاريف عائلته.

وأسرّ مقربون منه للصحافة البريطانية مؤخرا، أنه يأمل في أن يتجاوز أرباح رئيس الوزراء الأسبق توني بلير عن كتاب سيرته الذاتية "الرحلة" الذي نشر عام 2010، والمقدر بـ4.6 مليون جنيه إسترليني.

ولن يكتفي بذلك على الأرجح، إذ كشف أصدقاؤه أيضا أن رئيس الوزراء السابق البالغ من العمر 49 عاما، يتطلع إلى إنشاء مؤسسة "فرص الحياة" لتحسين فرص المحرومين في المجتمع.

وقالوا إن فكرته تتطابق مع فكرة مؤسسة "كلينتون الخيرية" التي أسسها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وعقيلته هيلاري بعد مغادرة البيت الأبيض في 2001.

ويخشى الكثير من المتابعين للسياسة في بريطانيا أن تعد هذه الخطوة بمثابة تدخل في أجندة حكومة تيريزا ماي الجديدة، غير أن استقالته تسمح له بمواصلة هذا المسار.

ولن يضطر كاميرون مستقبلا إلى الإعلان عن أرباحه أو توثيقها في سجل النواب الذي يظهر مداخيلهم التي تزيد عن 100 ألف إسترليني، ما يزيل عقبة كبيرة أمامه بشأن توقيع عقود ذات أموال طائلة مع الشركات أو الحكومات الأجنبية.

وظيفة زوجته سامانثا في شركة "سميثون" ستأخذ المزيد من وقت كاميرون بعد تحرره من السياسة

وكان كاميرون قد حصل على 75 ألف إسترليني في اللحظة التي خرج فيها من مكتب داوننغ ستريت. كما ذكرت شائعات أنه انضم إلى الدائرة المربحة للمتحدثين بعد العشاء والتي يستغلها كبار الساسة للحصول على المزيد من المال بشكل أكبر عمّا كانوا يحصلون عليه في مناصبهم.

ويتوقع الكثيرون أن يتبع كاميرون خطى بلير في محاولة لزيادة إمبراطورية أعماله التجارية العالمية بعد أن قام بدور مؤثر كرئيس للوزراء حيث تساعده شبكة علاقاته الواسعة على الحصول على دور استشاري مدفوع جيدا عبر العالم.

وقد تكون الأدوار التنفيذية في بعض المنظمات منخفضة المستوى لكنها مربحة، وتكون طريقا سهلا لزيادة رصيد كاميرون البنكي، وهو الطريق الذي اتخذه جون ميجور بعد استقالته كرئيس للوزراء.

وأوضح مساعدوه أنه من غير المرجح أن يتخذ كاميرون أيّ وظيفة ذات أموال طائلة خلال العامين المقبلين، والتي تعد فترة الفجوة قبل إعادة ظهوره إلى الأضواء، لكن تقاعده يشير إلى احتمال حصوله على مستقبل مربح قريبا.

ويبدو أن وظيفة زوجته سامانثا، التي تدير شركة “سميثون” للسلع الفخمة، ستأخذ المزيد من الأولوية بالنسبة إلى كاميرون بعد تحرره من السياسة، وبعد أن أصبحت العائلة بعيدة عن الرقابة العامة.

وتخطط سامنثا كذلك لإطلاق أزياء خاصة بها بالتعاون مع المساعدة والمصممة إيزابيل سبيرمان، والتي أحدثت صدى في قائمة استقالة الشرف لكاميرون.

ويظل كاميرون يذكر بخطأين سياسيين فادحين، أولهما موافقته على استفتاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، ومن ثم فشله في إقناع البريطانيين بالبقاء ضمن الاتحاد. وبالتالي فمن المنطقي أن تعتبر استقالته من منصبه هو خطأ سياسي آخر.

12