كاميرون يواجه ضغوطا من حكومته للبقاء في الاتحاد الأوروبي

حدة الاستياء داخل حزب المحافظين تفاقمت بسبب سياسة كاميرون تجاه بقاء البلاد ضمن الاتحاد الأوروبي من عدمها. وسيجد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون نفسه أمام “كفاح شاق” غداة الصفعة التي وجهها إليه عدد كبير من نواب حزبه الذين يعارضون توجهاته، بل وبلغ بهم الأمر إلى حد مطالبته بالاستقالة إن فشل في الاستفتاء المرتقب المثير للجدل.
الاثنين 2016/01/04
فن مواجهة الأزمات الصعبة

لندن - أعرب قرابة نصف وزراء الحكومة البريطانية من حزب المحافظين، الأحد، عن اعتقادهم بأنه يجب على رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تقديم استقالته من منصبه إذا فشل في الاستفتاء على عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي.

وقال ستة وزراء لصحيفة “ذي صنداي تايمز” إنهم يرون “أنه على كاميرون تقديم الاستقالة إذا خسر في الاستفتاء، بصرف النظر عن الظروف، لأن عليه أن يضع مصداقيته السياسية على المحك في الحملة”.

ويتوقع أن يرتفع هذا العدد من الوزراء في حالة رفض كاميرون منح الوزراء المتشككين تجاه أوروبا حرية التصويت في الاستفتاء القادم، وهو الوعد الذي يرفض أن يقطعه.

وقال أحد الوزراء، لم تكشف الصحيفة عن اسمه “إذا أصر كاميرون على أن يسير الوزراء على نفس نهج الحكومة، ويسبب انقساما في الحزب، فإن ذلك من شأنه أن يصبح مناورة عالية المخاطر.. إذا خسر في تلك الظروف، فإن موقفه لا يمكن الدفاع عنه.. هذا هو رأي نصف أعضاء مجلس الوزراء”.

وذكرت الصحيفة أنه بعد محادثات مع وزراء والعاملين في رئاسة الوزراء وكبار نواب حزب المحافظين، يمكن الكشف عن أن “أحد كبار الأعضاء المتشككين تجاه أوروبا يخطط لمطالبة كاميرون بالاستقالة صباح اليوم التالي لهزيمته في الاستفتاء”.

ويعتقد أن كبار نواب المقاعد الخلفية في الحزب يدعون أن حوالي 50 نائبا قد يجرون تصويتا بعدم الثقة على كاميرون حتى إذا فاز في الاستفتاء، في حالة أدى هذا الاستفتاء إلى انقسام الحزب.

ويخطط فريق كاميرون لرأب الانقسامات المتوقعة بعد الاستفتاء “بتعديل وزاري” لإرضاء كبار المتشككين تجاه الاتحاد، سواء فاز أو خسر، طبقا لما تم الكشف عنه.

ويثار أن وزير الدفاع الأسبق ليام فوكس، ورئيس “لجنة 1922” البرلمانية للحزب المعارضة للاتحاد غراهام برادي، سيعودان إلى المقاعد الأمامية لتولي مناصب وزارية.

كاميرون يخطط لرأب الصدع المتوقع بعد الاستفتاء بتعديل وزاري لإرضاء المتشككين بالاتحاد، سواء فاز أو خسر

ومن المتوقع أن يدفع رئيس الوزراء للتوصل إلى اتفاق جديد من بروكسل في فبراير المقبل، مع خطط لإجراء الاستفتاء في يونيو أو يوليو القادمين، بعد أن فشل في اقناع حلفائه في القمة الأوروبية قبل أسبوعين.

وفي تمنياته لعام 2016، تعهد كاميرون بـ”الكفاح الشاق” لحل هذه القضية الشائكة قائلا “سنكافح بحزم لتصحيح الأوضاع الخاصة بعضويتنا في الاتحاد الأوروبي، والتي تسبب الكثير من الإحباط في بريطانيا”.

وتابع قائلا إنه “تفاوض صعب مع 27 بلدا. ولكن هناك مصلحة واحدة تحركنا وهي مصلحة أمن بريطانيا الاقتصادي والقومي”، مشيرا إلى أنه “في النهاية سوف تقررون ما إذا كنا أقوى مع جيراننا الأوروبيين في داخل الاتحاد الأوروبي، أم نحن وحدنا”.

ويسبب الجدل حول عضوية الاتحاد الذي سيسيطر على النقاش السياسي في البلاد خلال العام الحالي، قلقا لرئاسة الوزراء. ويقول مساعدوه إن أمامه ستة أسابيع فقط لإحراز تقدم في برنامجه الداخلي قبل قمة الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن الاستفتاء سيهيمن على جميع القضايا السياسية الأخرى في البلاد.

لكن المسؤولين في “داوننغ ستريت” يركزون بالفعل على كيفية إعادة توحيد الحزب بعد التصويت، وقال أحد أعضاء فريق كاميرون “سنحتاج إلى القيام بتعديل وزاري وجذب شخصيات بارزة من الجناح المتشكك.. عليهم إعادة شخصيات مثل ليام فوكس”.

وأطلق “مستقبل بريطانيا”، وهو مركز أبحاث يدّعي عدم انتمائه إلى أي حزب سياسي، الأسبوع الماضي، فكرة القيام بحملة غير حزبية، بالتوازي مع الحملتين “نعم” و”لا”، لتشجيع البريطانيين على المشاركة في التصويت.

وقال مدير المركز سوندر كاتوالا إن “الاستفتاء حول البقاء ضمن التكتل الأوروبي سوف يعطي للبريطانيين الفرصة لكي يحددوا واحدا من أهم الخيارات المطروحة على جيل كامل. لكن من المؤسف أن الكثير من الناخبين مترددون، عن جهل، أو لأنهم غير مهتمين”.

ويأمل المراقبون ومن بينهم كاتوالا، في تحقيق نسبة مشاركة عالية في الاستفتاء، كالتي سُجلت في استفتاء استقلال إسكتلندا في سبتمبر 2014 والتي بلغت حينها 85 بالمئة.

5