كانتون فاليز محمية في منطقة جبال الألب يكسوها الجليد والفرح

الأحد 2015/01/18
رحلة سويسرية للمشي بأحذية الثلوج

رايدرالب (سويسرا)- قديما كان الأهالي الذين يؤمنون بالخرافات في كانتون فاليز السويسرية يخشون من إثارة غضب كتلة أليتش الجليدية الهائلة حتى لا تنهار وتكتسح مساكنهم والأراضي والمنافع التي يعتاشون عليها، ولكن الآن أصبحت هذه الكتلة التي تعد الأكبر في العالم معلما لجذب هواة التزلج الذين يقضون عطلاتهم في محيطها.

ويندفع معظم الزوار مارين بالغابة الحافلة بأشجار الصنوبر واللاركس العتيقة الواقعة على حافة الطريق السريع المكسو بالجليد دون أن يدركوا أنهم يضيعون فرصة الاستمتاع بإحدى أجمل رحلات التزلج باستخدام الأحذية الخاصة بالتزلج في منطقة جبال الألب.

ويقف إديلبرت كومر الرجل الذي يعرف معالم هذه المنطقة الخلابة مثلما يعلم تفاصيل ظهر يده منتظرا خارج المحطة في بلدة رايدرالب على ارتفاع 1925 مترا في صباح صحو بشكل خاص، وقد جلب إديلبرت معه عددا كبيرا من أحذية الجليد والعصي لهذه المناسبة.

ويقول المرشد السياحي ذو اللحية لأفراد فوج الزوار الذين يرعاهم خلال الرحلة قبل الانطلاق “نادوني إيد فحسب”، ويضيف “إن الشيء الجيد هو أنه ليست هناك أيّ ممرات على الجليد” واصفا المنطقة بأنها صافية وهادئة، ويبدو هذا القول واعدا والأكثر من ذلك تعد المنطقة كعالم من التراث الثقافي.

وتعد كتلة أليتش الجليدية الأكبر في منطقة الألب وتحتل الجزء الأكبر من منطقة “جونجفراو أليتش بايتشهورن” الجبلية الجليدية التي أدرجتها منظمة اليونسكو في قائمة مواقع التراث العالمي، ويمتد نهر الجليد الهائل لكتلة أليتش لمسافة 32 كيلومترا صوب القمم الجبارة لجبال “إيجر وموينش وجونجفراون” ومع ذلك يقول الخبراء إن هذه الكتلة تنكمش بما يتراوح بين30 و75 مترا سنويا.

مع كل خطوة يخطوها الرحالة تنسحق الثلوج تحت وطأة أحذية الجليد ويبدأون في الانزلاق على المنحدرات قبل أن يسقطوا من أعلى التل

وعند سفح الكتلة الجليدية تقع غابة أشجار اللاركس المحلية، وتوجد بالغابة مجموعة من أقدم الأشجار الأوروبية عمرا، ومن بينها أشجار آرفن الصنوبرية التي يقدر عمر بعضها بما يتراوح بين 700 و800 عام، وتقرر إعلان منطقة الغابة محمية طبيعية عام 1933، وتبدو الأشجار مغطاة بالثلوج الكثيفة كما أن المناظر الطبيعية في هذا المكان بكر وعلى درجة عالية من الجمال، فهي عبارة عن سهل ملتف برفق مع تموّجات تشبه حلوى الخمطي أو المارشميلو.

ومع كل خطوة يخطوها الرحالة تنسحق الثلوج تحت وطأة أحذية الجليد ويبدأون في الانزلاق على المنحدرات قبل أن يسقطوا من أعلى التل، ويعلّمهم المرشد السياحي الذي يبلغ من العمر73 عاما كيفية الهبوط بشكل صحيح سواء عن طريق الانزلاق بشكل متحكم فيه فوق ركبة ممتدة أو عن طريق قطع خطوات سريعة وقصيرة في البداية على الجليد بمساعدة عتلة.

ويمر الطريق عبر شجرة صنوبر محترقة من جراء إلقاء سيجارة مشتعلة بإهمال، وهذه الشجرة السوداء المحترقة تحذر الرحالة من إلقاء أعقاب سجائرهم بالمكان، وحتى بينكيو الصغير الذي اشتهر في قصص الأطفال بالكذب له مكان هنا أو بالأحرى له شجرة على شكله ولها فرع مثل أنفه الطويل، بينما شقت جذور شجرة صنوبر أخرى طريقها خلال عشرة أمتار من الصخور، ويعلق إيد قائلا إن هذه الأشجار تمكنت حقيقة من البقاء على قيد الحياة وسط المناخ القاسي.

ومع كل خطوة يغطس الرحالة وسط الثلوج التي تساقطت حديثا مما يستنزف قواهم، وداخل سهل صغير تحميه واجهة صخرة من الرياح يقرر إيد أن يعطي المجموعة فترة راحة لالتقاط الأنفاس، ومن داخل حقيبة ظهره يستخرج زمزمية ويصب منها الشراب في أكواب ورقية، واستنادا إلى قطع الثلوج المتدلية من لحية إيد يكون الوقت قد حان لتناول بعض الشراب المنعش الدافئ.

ويقود إيد مجموعات رحلات المشي على الجليد خمس مرات في الأسبوع وهو يتمتع باللياقة البدنية نتيجة لذلك، ويقول إن هذه الرحلات تجعل المرء يبعد عن الزحام ونادرا ما يرى خلالها مجموعات أخرى من الزوار، وأصبح هناك مزيد من النشاط على ممرات التزلج الشتوية التي يبلغ طولها 70 كيلومترا خاصة في سفوح التزلج وحولها التي يبلغ طولها 107 كيلومترات في منطقة أليتش.

فيلا كاسيل التاريخية فندق على الطراز الفيكتوري، من بين ضيوفه المشاهير السياسي البريطاني البارز وينستون تشرشل

وتستمر الرحلة على طول الركام الصخري المتوسط الذي يتكون من أنقاض الصخور التي اندفعت إلى أسفل على جانبي المجاري المنفصلة ويبلغ عمرها11 ألف عام على الأقل، وتتيح هذه الهضبة منظرا حالما يطل على وادي الرون وجبل فيسهورن هرمي الشكل وجبل ماترهورن الشهير.

وعند الوصول إلى منتجع رايدر فوركا الجبلي الذي يقع على ارتفاع 2065 مترا بين رايدرالب والكتلة الجليدية يكون الجزء الأكبر من الرحلة التي تستغرق أربع ساعات قد انتهى.

وتظهر للعيان فيلا كاسيل التاريخية، وقد تم تشييد هذا الفندق السابق الرائع على الطراز الفيكتوري عام 1901 ويمكن أن يحصي من بين ضيوفه المشاهير السياسي البريطاني البارز وينستون تشرشل.

17