"كايروكي" المصرية تقطع مع السياسي في ألبومها الجديد

في مغامرة فنية لا يمكن التنبؤ من نتائجها، التي قد لا تتأكد إلا خلال الأسابيع القادمة، اختار فريق “كايروكي” الموسيقي المصري الابتعاد عن السياسة في ألبومه الجديد “ناس وناس” دون أن يوضح الأسباب التي دفعته إلى ذلك، وإنما مجرد توقعات بأن الفريق الذي حقق ألبومه الأخير “السكة شمال” وكان سياسيا بامتياز، نجاحا ملفتا أراد تجريب نجاحه في لون غنائي مختلف.
الأربعاء 2015/05/06
ألبوم "ناس وناس" قليل من السياسة وقليل من الموسيقى أيضا

أقدمت فرقة “كايروكي” المصرية في ألبومها الجديد “ناس وناس” على مغامرة خطرة، إذ أن النتيجة لن تقبع في المنطقة الرمادية أو بالمعني الفني “ألبوم ويعدي”، فإما أن ينجح العمل ويرسخ الفريق الواعد أقدامه بقوة في سوق الغناء المصري “المتوحش”، أو يتجرد من نجاحه السابق ليصبح مجرد فريق غنائي وسط عشرات من المطربين “الصولو” والفرق الغنائية المختلفة.

أول ما يمكن التوقف أمامه في ألبوم “ناس وناس” الجديد أن فريق “كايروكي” حاول التقرب من فئة الشباب التي تمثل الجمهور الرئيسي لموسيقى وفرق “الأندر غراوند”، وهو مصطلح يطلق في مصر على الفرق المستقلة التي لا ترعاها الدولة أو أي جهة إنتاج، بأغاني تعبر عن حالة اللامبالاة التي تسيطر على الأجيال الجديدة.

وهذا التوجه سلاح ذو حدين، حيث يمكن له أن يقطع المسافات إلى قلوب الشباب أو يقطع التواصل معهم من الأساس، إذا رأوا فيه وسيلة إضافية لتكريس حالة الإحباط التي تحيط بهم، بحكم الظروف الاقتصادية الصعبة، خصوصا ما يترتب عليها من بطالة وضبابية المستقبل.

تراجع فني

مقارنة سريعة بين ألبومي “ناس وناس” و”السكة شمال” ترصد تراجعا فيه، ربما لخلو الألبوم الجديد من الأغنيات التي تلامس الأوضاع السياسية والمجتمعية في أوقات عصيبة، تلت سقوط حكم الإخوان.

ومع أن هذا يعد أمرا مفهوما وممتدا لمجالات أخرى غير الفن، مثل برامج “التوك شو” والبرامج السياسية عموما في مصر، إلاّ أن التراجع الفني لمردود الفريق يبقى غير مفهوم، سواء في ضيق “القماشة” التي نسج منها ألحانه، والتي أوقعته في شرك التشابه بين بعض الأغنيات مثل أغنيتي “والله ما عاير” و”تعدي الشارع سوا”، أو في إقحام أغنيات مقتبسة دون سبب وجيه

ومن ذلك مثلا إقدام الفرقة على تقديم أغنية عبد القادر الجزائرية الشهيرة التي غناها أمير طلب في ألبوم “ناس وناس” من غير مناسبة، اللهم إلاّ إذا كان الهدف استغلال الشعبية التي حققها الفريق في الجزائر، بعد ألبومه السابق الذي تضمن أغنية “ديو” مع المطربة الجزائرية سعاد ماسي هي “أجمل ما عندي”.

وفي المقابل يحسب لفريق “كايروكي” استمراره في النقد الجريء لظواهر مجتمعية سلبية في مصر، من خلال أغنية “التلفزيون” والتي تسخر صراحة من جميع المواد الإعلامية والدرامية المذاعة عبر قنواته المختلفة في مصر، إضافة إلى أغنية “البكا بكا” في رصد لأوضاع مسلوبي الحقوق في المجتمع.

الألبوم الجديد خلا من الابتكارات الموسيقية التي كان الجمهور ينتظرها من "كايروكي" استنادا لما قدموه في ألبومهم السابق

كذلك لفتت أغنية “كل حاجة بتعدي” التي قدمها أمير عيد في شكل ثنائي مع المطربة شهيرة، الأنظار لما حملته من إيقاع هادئ يدعو إلى التسامح، ومعها أغنية “مربوط بأستك” والتي تحكي عن غربة شاب وسط كثيرين لا يشغلهم سوى “الرقص والمعاكسة وتعاطي المخدرات”، وأنه بسبب وجوده في نفس أماكنهم يأخذ الجميع عنه نفس الانطباع حتى وإن كان مختلفا عنهم.

كسر النمطية

خلا ألبوم “ناس وناس” من الابتكارات الموسيقية التي كان الجمهور ينتظرها من “كايروكي” استنادا لما قدموه في ألبومهم السابق، ولم تجذب الآذان في ألبومهم الجديد سوى أغنية “ناس وناس” (عنوان الألبوم) التي حملت إبداعا في الكلمات واللحن الذي تمازجت فيه الموسيقى الشرقية مع الروك الغربي، إلى جانب الإحساس العالي من أمير عيد مطرب الفريق، ربما لأنها الأغنية السياسية الوحيدة والصريحة في الألبوم.

هذه الأغنية تتحدث عن أوجاع أرواح الجنود الشهداء الذين يتساقطون يوما تلو الآخر في عمليات إرهابية، أو لأن الأغنية جاءت في وقت تظهر فيه بوضوح المعاناة من تلك العمليات ما جعلها تلامس جرحا مفتوحا، وهي في الإجمال لفتة هامة من الفريق لإظهار التقدير لهؤلاء الذين يضحون بأرواحهم من أجل الوطن.

في النهاية يبدو أن ألبوم “ناس وناس” لـ”كايروكي” لم يضف الكثير للفريق، سواء في علاقتهم بالجمهور التي بدأت منذ 12 عاما، أو فنيا باعتبار أن لديهم أغاني لا يمكن إسقاطها من الذاكرة، لكونها ارتبطت بمراحل هامة في الحياة السياسية.

هذا بالإضافة إلى جرعات التفاؤل البسيطة التي أعطوها للجمهور، وهي النقطة التي يمكن توسيع مساحتها والانطلاق منها في الفترة المقبلة، لتغيير الصورة التي بدأت تأخذ الشكل النمطي عنهم بأنهم أعضاء الفريق المتشائم.

16