كباب ونارجيلة على وقع أنغام عربية في قلب موسكو

المشجعون العرب في مونديال كرة القدم يضفون أجواء شرقية على الشوارع والساحات في العاصمة الروسية ويثيرون انتباه الروس والأجانب إلى الثقافة العربية ومميزاتها، ليقوم المشجعون بالترويج المجاني للسياحة في بلدانهم.
الثلاثاء 2018/07/10
النارجيلة سر من أسرار الشرق

موسكو - لا تكتمل الرحلة إلى موسكو إلا بزيارة شارع “أربات” أقدم شوارع العاصمة الروسية والشهير بشارع “الموسيقى والفنون”، وكما يقول مثل روسي “إذا أردت أن تستمتع بالحياة والموسيقى عليك بشارع أربات”.

زائر أربات، منذ لحظة نزوله في محطة المترو القريبة التي تحمل الاسم ذاته يدرك أنه سيحظى بجولة ممتعة تُحفر في ذاكرته.

ففي ممرات المترو المؤدية إلى الشارع الشهير وعلى مخارجها ينتشر العازفون، كلّ يحمل آلته الموسيقية وينشد الفوز بإعجاب المارة وتفاعلهم معه.

فنان يعزف على الساكسفون ويتمايل مع أنغامه وأخرى تعزف على الغيتار وثالثة كذلك، ويتحلق حولهم الناس تارة يصفقون وتارة يتمايلون مع الأنغام وتارة ثالثة يندمجون في الأجواء ويبدأون بالرقص أفرادا وجماعات.

وكلما اقتربت من الشارع وعند دخولك إليه، يزداد عدد العازفين وكذلك الزوار، ففي كل زاوية وركن في الشارع الطويل هنالك نوع من الموسيقى والغناء.

موسيقى كلاسيكية هنا وأخرى تقليدية هناك، عزف منفرد هنا وفرقة روك هناك وحول كل منها يتحلق الجمهور ليستمتع بما يداعب مشاعره وأذواقه.

وفجأة في خضم هذه الأجواء تسمع أغنية “حبيبي يا نور العين” الشهيرة للفنان المصري عمرو دياب تنبعث من مكبرات صوت أمام أحد محلات بيع الهدايا والتذكارات لتليها أغنية “أنت معلم” للفنان المغربي سعد المجرد التي حققت نسبة مشاهدات قياسية وصلت لحدود 640 مليونا على “يوتيوب”.

تلتفت قليلا لتجد مطاعم شرقية، أحدها يضع سيخا للشاورما، ومطاعم أخرى تضع النارجيلة بأشكال وألوان مختلفة على الواجهات وعدد من الطاولات الموضوعة في الهواء الطلق أمامها. وكلما تعمقت أكثر في الشارع تتضح أمامك ملامح شرقية أو عربية من خلال هيئة الزوار ولغتهم وحتى بعض أعلام الدول الموضوعة على واجهات عدد من النزل والفنادق الصغيرة وبعض المحلات في الشارع.

آنا بولوشيفا مديرة المطعم الشرقي “بيت الكباب” في شارع أربات، قالت إن المطعم تم افتتاحه منذ عشر سنوات تقريبا وهو يقدم الأطباق الشرقية والروسية المختلفة، ويلقى إقبالا كبيرا من الزوار العرب والروس والأجانب الراغبين في التعرف على أطباق شرقية.

وأضافت “أن عدد الزبائن العرب خلال الفترة الحالية أضعاف الفترات السابقة، كون الآلاف منهم قدموا إلى روسيا بمناسبة كأس العالم بالإضافة إلى القادمين لعمل أو سياحة خلال فترة الصيف”.

الشاورما يشتهيها من لا يعرفها
الشاورما يشتهيها من لا يعرفها

وعن أكثر الأطباق طلبا من قبل الزبائن، توضح بولوشيفا وهي أوكرانية الأصل، أن الكباب هو أكثر الأطباق طلبا كونه طبقا معروفا في عدد كبير من البلدان العربية، إضافة إلى “بيدا” التركية الشهيرة وهي عبارة عن فطيرة بأحجام مختلفة وأنواع من المحاشي كاللحم أو الجبن أو البيض وغيرها.

أما عن تقديم النارجيلة في المطعم، وهل تحظى بإقبال، خاصة أن تدخينها ليس من موروث أو عادات الشعب الروسي، أوضحت أن الطلب على النارجيلة كبير خاصة من قبل الزبائن العرب الذين يسألون في بعض الأحيان عن تواجدها حتى قبل أن يطلبوا الطعام، فضلا عن بعض الروس أو السياح الراغبين في تجربة شيء جديد يثير فضولهم.

ميدو منير طالب مصري يدرس في الإمارات يتجول في أربات، يقول إنه قدم إلى روسيا كنوع من السياحة بعد انتهاء امتحاناته وبنفس الوقت لمتابعة مباريات كأس العالم.

وأشار إلى أنها زيارته الأولى لشارع أربات إلا أنه لاحظ وجود بعض الأجواء الخاصة مثل انتشار الشاورما والنارجيلة وغيرهما وأعجب بذلك.

أما زميله أحمد محمد حبيب من الإمارات وهو طالب إدارة أعمال، فيقول إنه قدم ومنير وعدد من الأصدقاء إلى روسيا للسياحة وأيضا لمتابعة المونديال.

ولفت إلى أنهم عادة ما يقدمون إلى وسط موسكو إلا أنها المرة الأولى التي يأتون فيها إلى أربات حيث لاحظوا انتشار العازفين والفنانين في كل زاوية من زواياه.

صلاح السالم من الكويت، قال “أكثر ما أعجبني في أربات هو وجود مطاعم شرقية تقدم الشاورما حيث أن القدوم إلى روسيا جميل، لكن في نفس الوقت هنالك مشكلة في الحصول على طعام ‘حلال’ أو معروف المصدر وخاصة بالنسبة للحوم”.

وأضاف السالم “اعتدت أن أقصد الشارع لغرضين الأول هو الاستمتاع بالموسيقى والفنون المختلفة أما الشيء الآخر فبعض الأجواء الخاصة الموجودة مثل النارجيلة والكباب وغيرهما”.

ولا تقتصر الفنون التي يستمتع بها الزائر لأربات على الموسيقى بأنواعها حيث ينتشر الرسامون وبائعو اللوحات الفنية وكذلك بائعو الكتب القديمة والحديثة وبلغات مختلفة، لتكون للرحلة فائدتان؛ ترويح عن النفس وإغناء للذائقة الفنية والفكرية.

وبعيدا عن شارع أربات توجد أجواء عربية وشرقية وتحديدا بالقرب من الساحة الحمراء والشارع العربي، فنجد مطاعم شرقية تركية ويمنية ومصرية، والملاحظ أنه تكاد لا تخلو مدينة في روسيا من المطاعم العربية، كما أن هناك بعض المطاعم تتميز بالصالات الكبيرة التي تسمح باستقبال عدد كبير من المشجعين، وتوجد في كل صالة شاشات عرض تسمح بمتابعة المباريات في حال لم يتمكن المشجع من شراء تذكرة.

ويقول زياد الحلبي، وهو مدير أحد المطاعم العربية التي تقع في مركز العاصمة الروسية، “نقوم باستيراد المواد الغذائية مباشرة من لبنان وسوريا، ولذلك عندما تتذوقون الوجبات في مطعمنا ستشعرون بأن الطعام محضر في المنزل، كما أن أجواء المطعم بشكل عام ذات طابع شرقي من ناحية الديكور والموسيقى وحتى الرقص الشرقي كما أن طاقم العمل معظمه من الدول العربية”.

طارق الشاذلي، مدير مطعم عربي آخر غير بعيد عن الساحة الحمراء، يقول إن المطعم الذي يديره يتميز بأنه يقدم أكثر من مطبخ، حيث يقدم إضافة إلى المأكولات العربية خصومات الخاصة للعرب.

وتبقى المطاعم الشرقية في موسكو ملاذا لأبناء الجالية العربية الذين يفتقدون أجواء بلدانهم، والمشجعين العرب وأيضا الأجانب والروس الذين يشعرون بالحنين لأيام جميلة قضوها في دول عربية أو يستغلون فرصة المونديال لاكتشاف الثقافة العربية.

الموسيقى عنوان شارع كبير في موسكو
الموسيقى عنوان شارع كبير في موسكو

 

20