كبار أوروبا يبحثون عن المواهب في كأس العالم للشباب

تعتبر كأس العالم في كرة القدم للشباب (دون 20 عاما) المقامة في كوريا الجنوبية حتى 11 يونيو، فرصة مواتية للأندية الكبرى والتي توفر كشافين يعملون بصمت، بحثا عن المواهب الشابة لاقتناصها من أجل تكوينها والتعويل عليها في المستقبل.
الخميس 2017/06/08
مواهب إنكلترا تحت المجهر

جيونجو (كوريا الجنوبية) - يحضر العديد من الكشافين المنتمين إلى أندية أوروبية عملاقة في ملاعب بطولة كأس العالم للشباب (أقل من 20 سنة) ومدرجاتها، حيث يراقبون الأداء والمواهب الناشئة، إلا أن عملهم الأبرز يتركز في الأروقة والقاعات المكيفة للفنادق التي تنزل فيها المنتخبات الوطنية، كحال فندق “شيلا ستاي” الذي أقام فيه المنتخب الفرنسي خلال الدور الأول. في قاعات الفندق يتبادل فرنسيان في العقد السادس من العمر الحديث وهما يستعدان للمغادرة لمتابعة مباراة جديدة في مونديال الشباب.

يؤكد أحدهما أنه مرسل من قبل نادي باريس سان جرمان الذي أحرز لقب بطولة فرنسا لأربعة مواسم متتالية بين 2013 و2016، أما الثاني فمبعوث من قبل نادي مرسيليا.

وعلى الرغم من التنافس بين الناديين، يقول الرجلان إنهما “يتفقان بشكل جيد”، قبل أن يشرعا في رواية بعض تفاصيل عملهما “المتخفي”. ويشدد الرجلان على أنهما شاهدا في البطولة الحالية التي يقام دورها نصف النهائي الخميس “لاعبين جيدين”، إلا أنهما لم يلحظا أي “لاعب كبير” قد يسطع نجمه على الساحة العالمية خلال أعوام.

ويستعيد الكشافان مونديال الشباب الذي أقيم عام 2005 في هولندا، وسطع فيه نجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على مرأى من الجميع. أما في البطولة الحالية، فغابت مواهب أوروبية شابة، كالفرنسي الصاعد كيليان مبابي (18 عاما) لاعب موناكو، والألماني كاي هافرتز (17 عاما) لاعب باير ليفركوزن.

تشكل البطولة فرصة أيضا لحضور وكلاء أعمال اللاعبين الشبان، والساعين إلى “الترويج” لموكليهم في أوساط الكشافين. ومن هؤلاء الوكيل الفرنسي يواكيم باتيكا الذي يتعامل بشكل أساسي مع كرة القدم في كوستاريكا وأميركا الوسطى.

ويقول باتيكا “خلال بطولة العالم هذه، تمكنت بطبيعة الحال من التعرف إلى العديد من الكشافين. في بطولات من هذا النوع نقابل العديد من الأشخاص”.

مدربو المنتخبات يواجهون صعوبة في إيجاد التوازن المطلوب بين الحفاظ على تركيز لاعبيهم ولفت أنظار الكشافين

ويتابع “عندما تشاركون في بطولة تخاض في مكان بعيد ككوريا الجنوبية، يتم التعامل معكم بشكل جدي أكثر مما لو كنتم تلتقون أحدا في باريس (…) تصبح محل ثقة أكبر لوجودك في كوريا الجنوبية لأنك تكون فعلا في وضع احترافي كامل”.

ويرى باتيكا أن ثمة “لاعبين جيدين” في كأس العالم للشباب، معتبرا أن الأخيرة هي “مسابقة ذات نوعية جيدة”، مضيفا “نتحدث عن بطولة العالم، ومن الطبيعي أن يكون أفضل اللاعبين يمثلون كل بلد”.

وحسب متحدث باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أرسل “أكثر من 50 ناديا أو اتحادا ممثلين إلى بطولة العالم للشباب دون 20 عاما في كوريا الجنوبية”، وأن “غالبيتهم من البطولات الأوروبية الكبرى”.

ويضيف “في كل نسخة من هذه البطولة، يزداد عدد الكشافين. هذا يظهر أن البطولة تسلط الضوء على المواهب الشابة وتلك الواعدة التي سبق لها أن أظهرت مواهبها، والمستعدين لإثبات قدرتهم على خوض المنافسات على الساحة العالمية”.

ويواجه مدربو المنتخبات المشاركة صعوبة في إيجاد التوازن المطلوب بين الحفاظ على تركيز لاعبيهم على المباريات، وإتاحة هامش المشاركة لهم بما يمكنهم من لفت أنظار الكشافين.

ويفيد أحد أعضاء الجهاز الفني لمنتخب زامبيا الذي بلغ ربع النهائي وأقصي على يد إيطاليا الإثنين بعد التمديد 3-2 (2-2 في الوقت الأصلي)، أن العديد من الكشافين زاروا المنتخب واللاعبين، لا سيما المحليين منهم الذين لا تتاح لهم دائما فرصة البروز أمام الكشافين.

وعلى هامش البطولة أتى كشافون للمرة الأولى، كالمدافع الألماني السابق توماس هنغن الذي أصبح يعمل ككشاف لأندية إنكليزية مثل وست هام يونايتد… إلا أنه كغيره من الكشافين، يرفض كشف أسماء اللاعبين الذين أثاروا اهتمامه.

ثأر إنكليزي

تتطلع إنكلترا إلى الثأر من إيطاليا التي أخرجتها من الدور نصف النهائي لبطولة أوروبا تحت 19 عاما العام الماضي في نصف نهائي كأس العالم. فيما تخوض فنزويلا الخميس تجربتها الأولى في المسابقة في كوريا الجنوبية، عندما تلتقي الأوروغواي.

توماس هنغن الذي أصبح يعمل ككشاف لأندية إنكليزية مثل وست هام يونايتد… يرفض كغيره من الكشافين، كشف أسماء اللاعبين الذين أثاروا اهتمامه

وستجمع المباراة النهائية الأحد في سوون، منتخبين احدهما من أوروبا والآخر من أميركا الجنوبية، في تكرار لنهائي النسخ الثلاث الماضية، بينها نسخة 2015 الأخيرة التي أحرزتها صربيا بفوزها على البرازيل 2-1 بعد التمديد.

في سوون يجمع لقاء نصف النهائي منتخبي إيطاليا القوي تكتيكيا ومنتخب إنكلترا الطامح إلى الثأر. وقال لاعب وسط إيفرتون إديمولا لوكمان “أعتقد أن إيطاليا الأكثر ترجيحا، بعدما خسرنا أمامها في نصف نهائي بطولة أوروبا ( تحت 19 عاما) 1-2. وكان صعبا علينا تقبل تلك الخسارة”.

ويتميز المنتخب الإنكليزي بلاعبين مهاريين بينهم لوكمان والمهاجم دومينيك سولانك. وتخطت إنكلترا كوستاريكا 2-1 في دور الـ16 ثم المكسيك 1-0 في ربع النهائي.

في حين تبدو التشكيلة الإيطالية متماسكة وتعول على القوة في دفاعها وعلى سرعة التحرك عبر الأجنحة، وإرسال الكرات الطويلة إلى المهاجمين ريكاردو أورسوليني وأندريا فافيلي. ويضم المنتخب أيضا صاحب التسديدات المميزة بقدمه اليسرى فيديريكو ديماركو، الذي قدم الكثير أمام زامبيا في ربع النهائي، بتسجيله هدف التعادل 2-2 من ضربة حرة، ليفرض بعدها وقتا إضافيا فاز فيه منتخب بلاده 3-2.

وتوقع المدرب الإيطالي البريغو إيفاني مباراة صعبة أمام إنكلترا، ومماثلة لتلك التي خاضها المنتخب أمام فرنسا في ثمن النهائي. وقال إن لاعبي إنكلترا “يملكون مهارات فنية، وقد تحسنوا على الصعيد التكتيكي”. وكانت إيطاليا أقصت فرنسا أحد المرشحين للقب في دور الثمانية 2-1.

أفضلية للأوروغواي

منذ بداية البطولة، اعتبرت الأوروغواي أحد المنتخبات المرشحة. وتتطلع التشكيلة التي يقودها لاعب الوسط رودريغو بنتانكور الذي انتقل أخيرا إلى يوفنتوس الإيطالي، إلى محو خيبة لازمت المنتخب في تاريخ هذه البطولة، بعدما حل وصيفا في 1997 و2013. وتسعى الأوروغواي إلى تخطي فنزويلا في دايجون، الأمر الذي لا يبدو سهلا أمام منتخب يتميز بقوة دفاعه، إذ لم تهتز شباكه إلا مرة واحدة في خمس مباريات. ويعتمد المنتخب على لاعبين تقنيين في طليعتهم أدالبرتو بيناراندا.

إلا أن المنتخب الفنزويلي يعاني من إرهاق لاعبيه، بعد خوضهم وقتين إضافيين في الدور ثمن النهائي أمام اليابان (1-0)، وربع النهائي أمام الولايات المتحدة (2-1). وفي تاريخ الكرة الفنزويلية، سبق لمنتخب السيدات تحت 17 عاما بلوغ الدور النهائي لبطولة العالم. في المقابل، خبر منتخب الأوروغواي ركلات الترجيح في المباراة أمام البرتغال في ربع النهائي (5-4 بعد تعادلهما 2-2)، وقد تألق حارس المرمى سانتياغو ميلي في صد ثلاث ركلات ترجيح.

كما يعول المنتخب على رودريغو أمارال الذي يتقن تسديد الكرات الثابتة. وقال المدافع الفنزويلي رونالد هرنانديز “نعرف بعضنا جيدا، تواجهنا عدة مرات في الآونة الأخيرة، دائما ما تابعناهم يلعبون… ستكون مباراة على طريقة أميركا الجنوبية. ليس هناك سيناريو أفضل في الدور قبل النهائي لكأس العالم”.

23