كبار أوروبا يتسيّدون المشهد الختامي لدوري الأبطال

سيتي وسان جرمان يحلمان باللقب القاري والريال يعود من بعيد.
الأحد 2021/04/18
التماسك سر تفوق المجموعة

فرض كبار أوروبا سيطرتهم واستطاعوا بلوغ الدور نصف النهائي لمسابقة دوري الأبطال والذي سيلتقي فيه ريال مدريد الإسباني مع تشيلسي الإنجليزي ومانشستر سيتي الإنجليزي ضد باريس سان جرمان الفرنسي. وفيما تبدو حظوظ الفرق الأربعة متساوية، إلا أن محللين رياضيين يؤكدون أن حسم اللقب سيمر من بوابة الخطط التكتيكية التي سيتفنن كبار مدربي هذه الفرق في استعراضها ذهابا وإيابا.

لندن – اكتمل مشهد الدور النصف النهائي لدوري أبطال أوروبا ببلوغ أربعة أندية كبرى المربع الذهبي، حيث يلتقي باريس سان جرمان الفرنسي مع مانشستر سيتي الإنجليزي وهما المتحفزان للقب قاري، فيما يواجه ريال مدريد الإسباني منافسه تشيلسي الإنجليزي.

وفيما كانت النيّة مركزة على بطل المسابقة في الموسم الماضي بايرن ميونخ الألماني من أجل إنجاز تاريخي يؤكد صلابة العملاق البافاري وهيمنته على كرة القدم الأوروبية، إلا أن المفاجأة جاءت عكس ما تمناه أغلب المولعين بهذا الفريق الذي سرعان ما افتك منه باريس سان جرمان الريادة محاولا رد هيبته والثأر لهزيمته في نهائي الموسم الماضي.

وبالفعل استطاع زملاء البرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي الصمود أمام قوة العملاق الألماني وتسجيل تفوقهم عليه بأسبقية في لقاء الذهاب 3 – 2 كان لها المفعول الإيجابي لإزاحة رجال المدرب هانز فليك رغم تفوقهم في باريس بهدف يتيم لم يكن له أي تأثير لضمان تواجدهم بالمربع الذهبي.

وداع الإرث الثقيل

تخلص سان جرمان من سمعته السيئة في دوري أبطال أوروبا بتأهله إلى الدور قبل النهائي للعام الثاني على التوالي.

وتفوق بطل فرنسا، الذي فقد ثباته في النسخ السابقة من البطولة، على بايرن وبرشلونة في دور الثمانية والـ16 على الترتيب، وأظهر فاعلية مذهلة وثباتا وسط العواصف.

ورغم الحاجة إلى تحسين النتائج بملعبه بعد الخسارة (0 – 1) من بايرن كان فريق المدرب ماوريسيو بوكيتينو حاسما بالفوز 3 – 2 في لقاء الذهاب رغم المعاناة خلال اللقاء.

وفي 2017 خسر سان جرمان (1 – 6) من برشلونة في إياب دور 16 بعدما فاز (4 – 0) في الذهاب، كما خسر (1 – 3) على أرضه من مانشستر يونايتد في 2019 بعد فوزه (2 – 0) ذهابا في دور الـ16 في أولد ترافورد.

لكن لم يكن سان جرمان مهتزا في بارك دي برانس مثل المرات السابقة رغم خسارة الثلاثاء.

ورغم غياب القائد ماركينيوس في الدفاع، كان الفريق عند حسن الظن تحت الضغط واستمرت خطورة الثلاثي نيمار وكيليان مبابي وإنخل دي ماريا.

وقال المدافع برينسل كمبيمبي الذي حمل شارة القيادة في مباراة الثلاثاء “سان جرمان يتطور ويستمر في النمو يوما بعد يوم وعاما بعد عام”.

وأضاف كمبيمبي صاحب الـ25 عاما “تعافينا من الإخفاقات السابقة والليلة خضنا حربا وفزنا بها”.

تشيلسي يبلغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2014 وتنتظره مواجهة نارية في المربع الأخير ضد «زعيم» البطولة ريال مدريد

وافتقد بايرن جهود روبرت ليفاندوفسكي وسيرج جنابري، لكن باريس لعب دون ماركينيوس وماركو فيراتي ليحسن التعامل مع غياب لاعبين بارزين.

وقال بوكيتينو “لعبنا بشكل جماعي في الهجوم والدفاع وهذا ما كنا نريده ونجحنا فيه، وإدريسا جاي كان ماكينة وقلت له ذلك عندما ترك الملعب”.

وفي الأمام كانت سرعة مبابي كابوسا لخط وسط ودفاع بايرن بينما سدد نيمار، رغم قلة فاعليته، مرتين في إطار المرمى وشكل إزعاجا مستمرا.

وكان أداء الثنائي محوريا في المباراتين، وتمثل مسألة تجديد عقديهما أولوية للنادي الطامح إلى أول لقب له في دوري الأبطال، عقب خسارة النهائي من بايرن في الموسم الماضي.

وقال القطري ناصر الخليفي رئيس النادي “نحن فريق رائع ولدينا ما يلزم للفوز بدوري الأبطال لكن المهمة لم تكتمل بعد ولا يوجد عذر الآن أمام كيليان ونيمار للرحيل”.

وقال نيمار إن تجديد عقده لم يعد مشكلة بعد الآن وإنه يشعر بالسعادة في “بيته” سان جرمان، علما وأن عقد مبابي ونيمار ينتهي في نهاية الموسم المقبل.

ولم يكن ينقص كوكبة باريس سان جرمان سوى نجم أقل لمعانا إعلاميا من قطبي الهجوم نيمار ومبابي، ولكن يمنح الفريق القدر المناسب من الهدوء في المواجهات الكبرى والثقة اللازمة لتحويل الأحلام إلى حقائق.

وفي الخط الخلفي أصبح كيلور نافاس هو القطعة الناقصة من أحجية سان جرمان بفضل تصدياته الخيالية في مرمى الفريق.

وأضفى الحارس الكوستاريكي منذ انتقاله من ريال مدريد في 2019 مقابل 15 مليون يورو، اللمسة التي لطالما افتقدها الباريسيون على مدار أعوام، إذ يوفر هذا الحارس الضمانة والخبرة في البطولات الكبرى وركيزة تمنح الهدوء لزملائه والجهاز الفني.

وأثبت نافاس صاحب الـ34 عاما، والذي يعرف عنه الهدوء والوداعة، نفسه بالفعل حين ساهم في وصول الفريق إلى نصف نهائي دوري الأبطال للعام الثاني على التوالي، وهو مستوى غير مسبوق بالنسبة إلى أبناء العاصمة الفرنسية.

ولعب الكوستاريكي دورا حاسما في مباراة الإياب من ثمن النهائي أمام برشلونة بحديقة الأمراء، حيث وقف سدا منيعا في وجه عثمان ديمبلي وليونيل ميسي وتصدى لـ10 كرات خطيرة منهما، بما فيها ركلة جزاء من الأرجنتيني قبل نهاية الشوط الأول تسبب ضياعها في خفوت آمال البلوغرانا في التعويض. وفي ذهاب ربع النهائي بميونخ، أظهر نافاس براعته من جديد وأوقف 10 من إجمالي 12 تسديدة على مرماه، ويذيق البايرن أول هزيمة له بملعبه منذ 3 أعوام تقريبا. ولم يسبق لأي حارس أن تصدى في مباراتين من دوري الأبطال لتسع تصديات حاسمة.

وبذل نافاس مجهودا أقل في مباراة الإياب بحديقة الأمراء، لكنه تلقى هدفا وحيدا مكن الفريق من التأهل للمرة الثالثة في تاريخه والمرة الثانية على التوالي إلى نصف النهائي.

عودة من بعيد

Thumbnail

بلغ تشيلسي نصف النهائي للمرة الأولى منذ العام 2014 رغم سقوطه أمام ضيفه بورتو بهدف نظيف من مقصية رائعة للبديل الإيراني مهدي طارمي في الوقت بدل الضائع في ملعب “رامون سانيس بيسخوان” في إشبيلية الإسبانية، مستفيدا من تفوقه عليه 2 – 0 ذهابا.

وتنتظر النادي اللندني مواجهة نارية في المربع الأخير ضد “زعيم” البطولة ريال مدريد الإسباني.

ويأمل المدرب الألماني توماس توخيل الذي أعاد هيكلة تشيلسي منذ وصوله في يناير الماضي، بأن يكرر أقله إنجاز العام الماضي عندما بلغ مع فريقه السابق باريس سان جرمان المباراة النهائية قبل أن يخسر أمام بايرن ميونخ.

وقال توخيل “كانت معركة صعبة صعبة جدا. ربما لم تكن أجمل مباراة لمشاهدتها على التلفاز ولكن من مقاعد البدلاء كانت مباراة متشنجة وسريعة. كان من الصعب اللعب ضدهم والخروج من الضغط (..) بشكل عام، كنا نستحق التفوق على بورتو على مدى 180 دقيقة”.

وفي 18 مباراة تحت إشراف توخيل في جميع المسابقات، خسر تشيلسي مباراة واحدة كانت في الدوري أمام وست بروميتش منذ قرابة العشرة أيام بعد سلسلة من 14 مباراة من دون هزيمة.

وكانت آخر مشاركة لبطل أوروبا عام 2012 في المربع الذهبي في العام 2014 عندما خرج على يد أتلتيكو مدريد الاسباني، علما وأنه أخرجه من ثمن النهائي هذا الموسم، فيما فشل بورتو في التأهل إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2004 عندما توج بلقبه الثاني في البطولة مع المدرب جوزيه مورينيو عام 1987.

وهذه المرة الثامنة التي يحسم فيها تشيلسي مواجهة ربع النهائي لصالحه في آخر تسع مناسبات حيث كان الخروج الوحيد في هذه السلسلة المميزة أمام مانشستر يونايتد عام 2011.

في الجهة المقابلة عزز مانشستر سيتي حظوظه في بلوغ المربع الذهبي عقب تخطيه لعقبة منافسه بوروسيا دورتموند على ملعبه بالذات عندما تفوق عليه 2 – 1 وحقق الفريق السماوي أكثر من هدف بهذا الانتصار.

أولها إنهاء العقدة التي لازمت مدربه الإسباني بيب غوارديولا بتجاوز هذا الدور منذ استلامه الإشراف على هذا الفريق، وثانيها الحلم بتحقيق رباعية تاريخية هذا الموسم، وفي مستوى ثالث تأكيد هيمنته على الكرة الأوروبية التي لطالما راودت العديد من النجوم المنتمين إلى هذا الفريق.

سرعة مبابي شكلت كابوسا لخط وسط ودفاع بايرن فيما شكل نيمار إزعاجا مستمرا، ويمثل التجديد للثنائي أولوية للنادي الباريسي

وكرر السيتي انتصاره بنفس نتيجة الذهاب مساء الأربعاء الماضي على ملعب سيجنال إيدونا بارك في إياب ربع النهائي.

وضَرَبَ سيتي موعدا ناريا مع باريس سان جرمان الفرنسي ذهابا في باريس في 28 أبريل الحالي، وإيابا في الرابع من مايو في مانشستر.

وقال غوارديولا في تصريحات عقب المباراة “أنا سعيد للغاية من أجل هذا النادي ورئيسه وجماهيره وللجميع، هذه هي المرة الثانية التي يصل فيها النادي إلى نصف النهائي، وبالتالي هذا ليس إنجازا تاريخيا”.

وأضاف “كنا رائعين طوال المباراة باستثناء أول 10 دقائق، حيث كانوا هم الطرف الأفضل، أنا سعيد للغاية بالتواجد في نصف النهائي، وأن نكون من بين أفضل 4 فرق في أوروبا وأن نواجه أقوى وأكبر الفرق، وسنحاول أن نكون جيدين”.

وواصل “هذه مسابقة رائعة، لكنها غير عادلة أيضا، حيث يحكم علينا بالفشل ويكون الأمر كارثيا في حال الإقصاء، أنت تلعب 11 شهرا في البريميرليغ ومسابقات أخرى”.

وأبقى سيتي على آماله في التتويج برباعية تاريخية حيث يتصدر الدوري المحلي قبل ست مراحل من النهاية بفارق 11 نقطة أمام جاره مانشستر يونايتد الذي لعب مباراة أقل، وبلغ المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة حيث سيلاقي توتنهام في 25 أبريل الحالي.

وقال زعيم نظيرة التكي تاكا “اليوم تحصلنا على ركلة جزاء بسبب لمسة يد، ومن الممكن ألا يتم احتساب تلك الركلة في يوم آخر، وسبق وأن ودعنا البطولة بسبب لمسة يد لم تحتسب أمام توتنهام، هذه المسابقة تعتمد على المواقف، لكننا أظهرنا الشخصية في شوط المباراة الثاني”.

وتطرق بيب إلى احتفال فيل فودين معه عقب تسجيل الهدف الثاني، قائلا “وجدني وركض نحوي، هذا من أجل النادي والأشخاص الذين عملوا بقوة لتحقيق ما حققناه حتى الآن، أخبرته ‘أحسنت، تسديدة جيدة، عليك المواصلة'”.

وختم “نحتاج إلى 3 انتصارات للفوز بالبريميرليغ، ونتواجد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ونصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ونهائي كأس الرابطة، ما حققناه مذهلا، لا نتحدث الآن عن الفوز بكل البطولات الأربع، بل نركز على المباراة المقبلة فقط”.

أسبوع مثالي

مر مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان بأسبوع رائع اجتازه الفريق بنجاح في الاختبارات الثلاثة الثقيلة التي خاضها.

وبالرغم من أن الفريق يعاني من الإصابات وحالات الإصابة بفايروس كورونا، إلا أنه استطاع التغلب على ليفربول في ربع النهائي بدوري الأبطال والفوز على الغريم الأزلي برشلونة.

ويعتمد زيدان على فلسفة الهروب من المديح والتركيز على العمل في الملعب، وهذا ما تحقق في أنفيلد، حيث علت الابتسامة وجهه بعدما كان قد فقدها قبل ذلك بسبب تراكم الأحداث. وقال زيدان “لقد نجونا في المسابقتين ولكننا لم نفز بشيء”.

وتعد الأفضلية الكبرى لزيدان هي قدرته على السيطرة على غرف الملابس وكبح الأنانية التي تسيطر على بعض اللاعبين.

وأظهر زيدان مع الوقت تطوره على الجانب الفني، وهو ما ظهر بشكل جلي الموسم الحالي وخاصة في أسبوع شديد الصعوبة اجتازه الفريق بنجاح تام.

وأظهر ريال مدريد مع زيدان أنه لا يستسلم أبدا، فبعد أن واجه انتقادات شديدة عقب إقصائه من نصف نهائي كأس السوبر الإسباني أمام أتلتيك بيلباو، استطاع التكشير عن أنيابه في الليغا ودوري الأبطال. ولم يخسر ريال مدريد بعدها مع زيدان في 14 مباراة متتالية بواقع 11 فوزا و3 تعادلات.

22