كبار السن بين الرعاية الأسرية والمؤسسية

أكد تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية أن 300 مليون شخص فوق سن 65 يواجهون ظروف عجز صعبة في مجال الرعاية طويلة الأجل. وقال خبراء في الأمم المتحدة إن أكثر من نصف كبار السن لا يتلقون الرعاية بشكل صحيح أو مهني، ويتم تجاهل هذه المسألة إلى حد كبير من قبل معظم البلدان.
الأحد 2015/10/11
دعوات لوضع سياسات وبرامج وخطط لحماية فئة المسنين

شكل المؤتمر العربي، الذي نظمته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في المغرب، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، فرصة لتدارس مختلف القضايا التي تهم رعاية وحماية كبار السن في العالم العربي، في ظل المتغيرات والتحديات التي يعرفها العالم، وتبادل التجارب العربية لتطوير الرعاية بين المسؤولية المجتمعية والأسرية والمؤسسية، وما تستلزمه من وضع سياسات وبرامج وخطط لحماية فئة المسنين والعمل على خلق مجتمع عربي يتسع لجميع الأعمار.

وعرف المؤتمر الذي انعقد في مدينة مراكش، تحت شعار “كبار السن بين الرعاية الأسرية والمؤسسية”، واستمرت أشغاله لمدة ثلاثة أيام، مشاركة ممثلين عن مختلف الفاعلين في المجال، من قطاعات حكومية، ومؤسسات وطنية، وقطاع خاص، ومراكز وجمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية الأشخاص المسنين، ومنظمات دولية، وخبراء ومهتمين بالمجال.

ومن بين أهم المواضيع التي تمت مناقشتها في هذه التظاهرة، عدة محاور تتناول “واقع ومشكلات كبار السن بالدول العربية في ضوء المتغيرات الديموغرافية”، و”كبار السن بين الرعاية الأسرية والمؤسسية في ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي”، و”الحماية القانونية لكبار السن واستشراف مستقبلهم الحقوقي في التشريعات العربية، والاتجاهات العلمية الحديثة في رعاية كبار السن في التجارب الدولية”.

وأكدت نجاة المكاوي عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تصريحات لـ”لعرب” على أن قضية المسنين في المغرب تشكل تحديا كبيرا بالنسبة للمجتمع، وأنه رغم تنصيص الدستور الجديد على ضمان الاستفادة من الحماية الاجتماعية، إلا أن المغرب لا زال يواجه تحديات تتمثل في عدم التوفر على مقتضيات خاصة بالأشخاص المسنين. مشيرة إلى الأهمية التي يوليها المجلس لقضية الأشخاص المسنين، من خلال تقديمه لمجموعة من الملاحظات والتوصيات الواردة في الدراسات التي ينجزها حول مراكز استقبال الأشخاص المسنين.

ونبهت المكاوي إلى الاختلالات التي تعرفها مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأشخاص المسنين، وإلى الظروف المعيشية داخل مراكز الرعاية، التي اعتبرتها المكاوي لا تتناسب ولا تحترم حقوق الإنسان.

وذكرت عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التوصيات التي أعدها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي وجهها إلى الحكومة المغربية، تتمثل في إنشاء مصلحة حكومية للأشخاص المسنين المكلفة بإعداد دلائل منهجية وصياغة توجيهات عملية لتسيير مؤسسات الحماية الاجتماعية الخاصة بالأشخاص المسنين، ثم وضع مساطر للتظلم لفائدة الأشخاص المسنين داخل المؤسسات، وتقوية قدرات موظفي هذه المؤسسات، بالإضافة إلى مطالبتنا بإنشاء أكبر عدد من مراكز الحماية الاجتماعية القادرة على توفير الرعاية للأشخاص المسنين خاصة الأشخاص ذوي الحاجيات الخاصة.

من جهتها دعت خديجة حكيم الناشطة الاجتماعية في اتصال مع “العرب”، المسؤولين الحكوميين والنشطاء الاجتماعيين إلى ضرورة تعزيز هذا القطاع الذي اعتبرته قطاعا مهمشا، في المجتمع قبل أن يجد المزيد من المسنين أنفسهم في الشارع.

وقالت إن “المجتمع المدني اليوم ملزم بالتوعية والتحسيس بأهمية النهوض بحقوق الأشخاص المسنين، وترسيخ ثقافة التكافل والتضامن بين الأجيال، ووضع خطة لتكوين الموارد البشرية العاملة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين، بالإضافة إلى الدعوة إلى تحسين التكفل والتعبئة المجتمعية حول حقوق الأشخاص المسنين”.

المجتمع المدني اليوم ملزم بالتوعية والتحسيس بأهمية النهوض بحقوق الأشخاص المسنين، وترسيخ ثقافة التكافل والتضامن بين الأجيال

وأضافت الناشطة الاجتماعية، أنه أصبح من الضروري دعم الهيئات والمؤسسات التي تعنى بحقوق المسنين، وإرساء بنيات حقوقية تقوم على مقومات بعيدة المدى، وتضمين وضعيتهم في مختلف التقارير الحكومية والحقوقية.

وفي نفس السياق، أكدت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بسيمة الحقاوي، أن المملكة المغربية أولت أهمية بالغة لكبار السن، من خلال تبني مقاربة حقوقية، كرسها الفصل 34 للدستور الجديد للمملكة.

وأضافت الحقاوي، في افتتاح المؤتمر أن التطور الاقتصادي والطب الوقائي والعلاجي وعلوم التغذية والبيئة ساهم في تزايد هذه الفئة، نتيجة ارتفاع متوسط العمر عند الولادة وانخفاض معدلات الخصوبة وتحسين جودة الحياة.

وأشارت الوزيرة في هذا الصدد، إلى نسبة المسنين التي أصبحت تشكل حوالي 8.5 بالمئة سنة 2010، ومن شأنها أن ترتفع إلى 11.1 بالمئة في أفق سنة 2020 و20 بالمئة من السكانة سن 2040.

وأوضحت الحقاوي في المؤتمر العربي، أن البرنامج الحكومي 2012 و 2016، نص على أن الحكومة ستعمل على دعم الأشخاص المسنين الذين لا يتوفرون على موارد كافية، وتأهيل المؤسسات الاجتماعية المستقبلية للمسنين وتأهيل مواردها البشرية وحث الجمعيات المحلية على تنظيم أنشطة ترفيهية لفائدتهم، وتعزيز قدرات الجمعيات التي تعنى بأوضاع الأشخاص المسنين.

يذكر أن المغرب خصص في السنوات الأخيرة، اهتماما كبيرا لظاهرة تنامي إحالة الآباء والأمهات على دور المسنين، وذلك من طرف القطاعات الحكومية والجمعيات الأهلية، من خلال تخصيص مساحة للحديث عن واقع المسنين وكيفية رعايتهم، وعن واقع مؤسسات خدمة المسنين، وما تعانيه من مشكلات تترتب على عدم العناية بتقديم خدمات الرعاية في كافة الجوانب المحتملة.

ويشار إلى أن عدد الأشخاص المسنين بالمغرب في تزايد، ومن المتوقع أنه بحلول 2030 سيشكل المواطنون المسنون 15 في المئة من سكان المغرب بزيادة من 2.5 مليون إلى 8 مليون.

وفي هذا الجانب أكد مدير التعاون الوطني، عبدالمنعم المدني، أن المغرب يولي اهتماما خاصا، للبرنامج الاجتماعية الكفيلة، بولوج أفضل للخدامات الأساسية لفئة المسنين، خاصة في شقها المتعلق بالاستقبال والإيواء والتغذية والخدمات الطبية، والعلاجية، والمواكبة الاجتماعية والتنشيط الثقافي والاجتماعي.

وأوضح المدني أن المغرب يضم 61 مؤسسة للرعاية الاجتماعية، تديرها مؤسسات خيرية يقيم بها ما يزيد عن 52 ألف مسن، منهم 53 امرأة، علاوة على المؤسسات أخرى تشرف عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مشيرا إلى أنه يجرى التحضير لإحداث مرصد وطني للأشخاص المسنين، وتعزيز الموارد البشرية العاملة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية لفائدة الأشخاص المسنين.

21