كبار السن في الأردن يتذكرون عيد أيام زمان

عيد الأضحى يمثل مناسبة للفرح وزرع الابتسامة بين الأطفال في جميع الدول العربية ولقاء للتسامح بين الأقارب والأهل والأحباب، لكن كبار السن في الأردن تخالجهم مشاعر عديدة تختلف باختلاف ظروف كل واحد منهم.
الثلاثاء 2015/09/29
الأطفال يمرحون أيام العيد والأهل يستغلون المناسبة للتسامح

عمان - للعيد فرحته وبهجته عند مختلف شرائح المجتمع والأعمار، أما عند كبار السن، فله نكهة خاصة لأنه يرتبط بالماضي، ويستدعي الذكريات الجميلة، في مواجهة ما يسمّيه علماء الاجتماع بـ”الهروب من حالة الوحدة والاغتراب التي يشعر بها كبار السن مع الأجيال الشابة”.

الحاجة السبعينية جميلة عبدالمحسن تقول إن العيد “يجلب لي الماضي بذكرياته الجميلة وكأني على لقاء مع المرحوم أبومحمد، اسمع صوته في كل مكان”، لكنها تضيف، “أبقى على مدار السنة انتظر أبنائي وبناتي وأحفادي الذين يشكلون صورة لون قزح في الفرح والمحبة والسعادة، فيتجدد شبابي وترتاح نفسي”.

وتشير أم محمد إلى “أيام زمان الأجمل” كما تراها، “فأيام زمان نذكرها ببركتها وجمالها وصفائها، أيام اللمة والهمّة والتعاون والتكافل وحراثة الأرض وزراعة الحقل وحصاده”، مؤكدة أن بركة الأيام ذهبت بذهاب زراعة القمح والحبوب، وطقوس الحصاد والبيادر بما فيها من خير وتكافل، لكنها ما تزال في الذاكرة، حيث أيام الفزعة ووقوف الأقارب والأصدقاء والجيران وقفة واحدة في العطاء والإنتاج، وكنا أيامها نستقبل العيد بأناشيد لا زلنا نحفظها مثل “اجا العيد لنعيد لنذبح جاجات سعيد”، ونعد لاستقباله الحلقوم والكعكبان واللزاقيات والمقطوطة.

ويمثل العيد هذه الأيام لأم محمد كما تقول لوكالة الأنباء الأردنية “بترا” “لمة للخلان والأحبة مثل باقة الورود الجميلة التي تعطر حياتي، وتمنحها السعادة”.

أما الثمانيني الحاج ماجد العلي، أبو سلطان، فيقول إن العيد “يذكرنا بوحدتنا، ويذكر المريضَ بصحَّته، والفقيرَ بحاجته، والضعيفَ بقوَّته، والبعيدَ ببلده وعَشِيرته، واليتيمَ بأبيه، والمِسكِين بأقدس ضَرُورات الحياة، ويذكرني هذا العيد بوفاة رفيقة دربي وزوجتي التي رحلت قبل العيد بأيام”.

أبو سلطان: العيد يذكرنا بوحدتنا، ويذكر المريض بصحته، والفقير بحاجته، والضعيف بقوته، والبعيد ببلده وعشيرته، واليتيم بأبيه، والمسكين بأقدس ضرورات الحياة

ويعتبر أبو سلطان العيد “مهرجانا إنسانيا اجتماعيا، وطقسا من طقوس العبادة والتقرب من الله، ويشكل حالة انسجام وتمازج بين أرواحنا التي تعيش غربة عن الناس، بسبب انشغال الأبناء بعملهم، لكننا في شوق مستمر لسماع صوتهم ومشاهدتهم، لذا فالعيد يعيد لنا الروح، وينشر السعادة والفرح ويضيء أنفسنا التي أعتمت من بُعد أبنائنا عنا”.

ويؤكد التسعيني الحاج نايف الحسن، أبو تيسير، أن الأعياد “ليست ركضا وراءَ الشَّهوات، ولا سِباقًا نحو النَّزوات، أو تجاوزا للحدود، إنما هي دعوة للفرح بما أنجز العبد خلال أيام السنة”، لافتا إلى أنه “فرصتنا لمعانقة أبنائنا والشعور بالعزوة”.

ويقول الثمانيني الحاج عبدالكريم، أبو محمد، إن العيد عندنا هو شريط الذكريات الجميلة، نتذكر خلاله طفولة الأبناء، ونسمع ضحكاتهم وهم يلعبون في فناء المنزل.

ويستذكر الحاج موسى الدبس، والده عندما أحضر له في أحد “أعياد زمان” من فلسطين صندلا وحزاما، كما يستذكر “جلسات السمر والفرح مع الجيران والأهل والأقارب، في ما ننتظر الآن من العيد إلى العيد حتى تتجمع الأسرة والأقارب”.

وتقول التسعينية الحاجه فاطمة هلال، أم أسامة، إن العيد “يشكل بالنسبة إلي فرصة للقاء الأحباب والأقارب من الأبناء والبنات”، مشيرة إلى أعياد زمان “حيث كنا نجتمع في منزل واحد تسوده المحبة والألفة ونصنع الحلوى لتوزيعها على الأحباب والأقارب”.

في حين أشارت السبعينية الحاجة حسنية الأسمر إلى بعض مظاهر العيد التي كانت سائدة مثل شراء ملابس العيد من البائعين المتجولين، وخياطة الأثواب الوطنية المزركشة، ومرجيحة الخشب والسحسيلية، والتزاور بين الأهل والأصحاب مشيا على الأقدام حينا، وحينا آخر على الدواب، لافتة إلى أنه كان عيبا على ربة المنزل أن تشتري الحلوى من المحلات، فكان الأهل والجيران يجتمعون لعمل “كعك العيد” ومن ثمة توزيعه بينهم لتقديمه على الزوار خلال أيام العيد.

ويستذكر الحاج محمود أمين، أبو فخري، أيام العيد قديما، حيث كان يقوم برفقة الأقارب بعد خروجهم من صلاة العيد لذبح الأضاحي بشكل جماعي، وسط التكبي.

20