كبار منتجي أوبك يعجزون عن تلبية الطلب الصيني الجامح

كشفت مصادر صينية أن الرياض رفضت طلبات من كبرى شركات النفط الصينية للحصول على شحنات إضافية خلال الشهرين الحالي والمقبل، وأن ذلك دفعها للبحث عن مصادر أخرى في روسيا وغرب أفريقيا وسلطنة عمان.
الخميس 2015/05/21
المصافي الجديدة في الخليج تقلص صادرات الخام لصالح تصدير المشتقات

بكين - رفضت السعودية وشركاؤها الرئيسيون من دول الشرق الأوسط الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) طلبات صينية لمزيد من النفط الخام، بسبب ميلهم للاحتفاظ بمخزونات إضافية لمصافيهم، مع اقتراب ذروة الاستهلاك المحلي في منطقة الخليج بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وقال عدد من كبار تجار النفط الصينيين إن السعوديين رفضوا طلبات من تشاينا أويل ويونيبك وهما ذراعا تجارة النفط لشركتي بتروتشاينا وسينوبك على الترتيب لإمدادهما بشحنات إضافية من الخام للتحميل في مايو الجاري ويونيو المقبل، وهو ما اضطرهما إلى السعي لطلب إمدادات من منتجين في غرب أفريقيا وسلطنة عمان وروسيا.

وذكر تاجر بأحد أكبر الشركات المستوردة للنفط في الصين، أنه تم أيضا رفض طلبات لاستيراد المزيد من الخام من الكويت والإمارات العربية المتحدة وهما أقرب شريكين للسعودية في أوبك.

وتشير البيانات التجارية إلى ارتفاع الطلب من أكبر مستورد للخام في العالم إلى مستويات جديدة هي الأعلى على الإطلاق.

وربما لا يكون رفض السعودية والدول الأخرى لتوريد شحنات خام إضافية جزءا من استراتيجية جديدة للأسعار، لكن رفضهم لطلبات أكبر عملائهم يساهم في تفسير ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40 بالمئة من أدنى المستويات التي سجلها في يناير الماضي.

ويرى مراقبون أن اضطرار المستوردين الصينيين إلى طلب المزيد من الخام من موردين آخرين، يتناقض من آراء المحللين، التي تقول إن الأسواق ما زالت متخمة بالمعروض.

وقال تاجر لدى واحدة من أكبر الشركات المستوردة للنفط في الصين طالبا عدم ذكر اسمه نظرا لأنه غير مخول بالتحدث لوسائل الإعلام إن السعودية “اعتادت إمدادنا (بالخام) إذا طلبنا شحنات إضافية فوق المتعاقد عليها خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام ولكن ليس في مايو ويونيو”.

وقال مصدر آخر بمصفاة صينية تستورد النفط السعودي لوكالة رويترز إن الخام السعودي الثقيل “يشح قليلا” في العادة خلال شهري مايو ويونيو.

ويشير أحدث تقرير أصدرته تومبسون رويترز أويل ريسيرش آند فوركاستس في آسيا، إلى أن حصة السعودية من واردات الخام الصينية تراجعت إلى ما يزيد قليلا عن 30 بالمئة في مايو الجاري من نحو 36.5 بالمئة في شهر أبريل الماضي.

وقلصت أرامكو السعودية بالفعل الإمدادات المتعاقد عليها لبعض العملاء في اليابان وكوريا الجنوبية في أبريل. ولم يتسن الحصول على تعليق من الشركة السعودية.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من مسؤولي بتروتشاينا وسينوبك ونادرا ما يعلقون على نشاط التجارة.

زيادة طاقة المصافي الخليجية وارتفاع الطلب المحلي لتوليد الكهرباء في الصيف يفسران رفض الطلبات الصينية

وتوجد عوامل معظمها محلية وراء رفض طلبات شحنات النفط الإضافية. فقد جرت العادة أن تصدر السعودية النفط الخام ولكن تستورد المنتجات المكررة.

إلا أن هذا الوضع بدأ يتغير. فمصفاتها الجديدة ياسرف البالغة طاقتها 400 ألف برميل يوميا دخلت حيز التشغيل الكامل في أبريل الماضي وتستخدم الخام السعودي الثقيل في إنتاج وتصدير فحم الكوك البترولي ووقود الديزل والبنزين.

وفي العام الماضي بدأت أرامكو تشغيل مصفاة الجبيل التي تملك طاقة إنتاجية مماثلة وتعتزم الشركة بناء مصفاة ثالثة بطاقة 400 ألف برميل يوميا أيضا بحلول عام 2018.

ويزيد منتجون آخرون في الشرق الأوسط مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في الإمارات العربية المتحدة من المصافي وتقبل المنطقة على موسم ذورة الاستهلاك الذي تستخدم فيه المزيد من الخام لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل أجهزة تكييف الهواء.

وتقلصت إمدادات الخامات الثقيلة أيضا بسبب إغلاق حقلين تديرهما السعودية والكويت معا وهما الخفجي في أكتوبر الماضي لأسباب بيئية والوفرة في الأسبوع الماضي لإجراء أعمال صيانة، ما أدى إلى تقليص الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميا.

ورغم رفض بعض الطلبات الآسيوية ما زالت السعودية وحلفاؤها في الشرق الأوسط حريصين على تلبية أكبر قدر ممكن من الطلب الآسيوي.

وتشير التقديرات إلى أن السعودية تملك طاقة إضافة تزيد عن مليوني برميل، عما أنتجته في الشهر الماضي، والذي يبلغ في المعدل نحو 10.3 مليون برميل يوميا.

وجاء رفض الطلبات بعد أسابيع من زيارة وزير البترول السعودي علي النعيمي لآسيا حيث قال إن الطلب على نفط السعودية قوي، وأن الرياض مستعدة مستعدة لتلبية احتياجات عملائها.

وتزايدت في الآونة الأخيرة حصة العراق من واردات النفط الآسيوية بعد أن رفع صادراته في الشهر الماضي إلى نحو 3.1 مليون برميل يوميا.

10