كبسولات القيلولة ابتكار صيني يحتاجه العرب

لا مجال للكسل في دول تسعى إلى الفوز بأفضل المراتب المتقدمة في العالم الاقتصادي والحضاري، العمل قيمة ووسيلة لكل من يريد النجاح أفرادا ومجتمعات، فالصين التي أصبحت تخشاها أعتى الدول المتقدمة تسعى إلى استغلال أغلب الأوقات المخصصة للعمل، بل تسعى إلى أن يعمل شعبها بمثل يومين في يوم واحد، لذلك ابتكرت إحدى الشركات الناشئة غرفا صغيرة تشبه كبسولة الفضاء مخصصة للقيلولة والراحة في فترة الظهيرة، فهل تجد هذه الفكرة موطنا لها في العالم العربي الذي يعاني من الحر اللاهب في الصيف؟
الخميس 2017/07/13
انتعاشة بعد التعب

بكين - يلجأ الموظفون الذين يغلب عليهم النعاس في الصين إلى حل بسيط وفي متناولهم ماديا ليحصلوا على قسط من الراحة بعد ساعات من العمل، إنها كبسولة القيلولة التي تمكنهم من استئناف عملهم بنفس جديد في ظل موجة الحر التي تجتاح العالم.

ومشروع كبسولة القيلولة هي فندق صغير تبلغ مساحته 20 مترا مربعا فقط، مقسمة إلى 3 مجموعات، كل مجموعة تحتوي على 6 كبسولات للنوم، ومكونة من طابقين.

وباستخدام الهاتف المحمول يمكن للزبائن حجز مكان للقيلولة في كبسولة بيضاء ملساء تشبه كبسولات الفضاء بسعر 1.5 دولار فقط لقاء نصف ساعة من الراحة خلال ساعات الذروة في فترة الظهيرة، ثم يبدأ سعر العرض في الانخفاض إلى ستة يوان فقط في الأوقات الأخرى من النهار، فالكبسولات متوفرة للتخلص من التعب وليس فقط للقيلولة.

وتشبه كبسولات القيلولة في الفندق الصغير الذي أنشئ بمنطقة “تشونغ قوان تسون”، مركز التكنولوجيا في بكين كبسولة الفضاء في أفلام الخيال العلمي، إذ تحتوي على خزانة للملابس ومرآة وخدمة “واي فاي” للاستمتاع بخدمة الإنترنت، وعلى مروحة وهاتف وموصل للطاقة، وأيضا منفذ “يو أس بي”، وضوء أبيض للقراءة، وآخر أزرق للنوم والراحة.

وتحتوي الكبسولة التي يبلغ طول السرير فيها حوالي مترين، فيما يبلغ عرضه مترا واحدا على الشراشف والبطانيات والمناديل المبللة وجميع اللوازم الأخرى المخصصة للاستخدام الشخصي، حيث يتم التخلص منها في سلة قمامة فور مغادرة الزبون كي يتم تجديدها لاستقبال زبون آخر.

وتعمل تلك الكبسولات عن طريق تطبيق خاص بها على الهاتف المحمول، فهي مزودة ببرمجيات يتم المسح عليها باستخدام الهاتف ليتمكن الشخص من الدخول إلى الغرفة.

ويمكن من خلال التطبيق تحديد الوقت الذي ستقضيه داخل الكبسولة، ومن ثم يغلق الباب بعدها تلقائياً، ويُفتح أيضا تلقائيا مع انتهاء الوقت الذي قام بتحديده الزبون من خلال التطبيق.

نصف ساعة من النوم تعيد إلى الجسد نشاطه

قالت هان يو مديرة العمليات في “شيانغشوي سبيس” وهي شركة ناشئة مقرها بكين قد بدأت نشاطها في العاصمة الصينية في مايو الماضي وافتتحت فروعا لها في شنغهاي وتشنغدو “هناك طلب شديد بالفعل على هذه الكبسولة لأن الكثير من الموظفين يكابدون للعثور على مكان مريح يتمتع بالخصوصية ويمكنهم من غفوة قصيرة فيه”.

وتثبت الدراسات العلمية يوما بعد يوم، أن الفترة القصيرة التي نقضيها في النوم في الظهيرة لها الكثير من الجوانب الإيجابية بالنسبة إلى العمال والموظفين خاصة عندما يكون الطقس حارا، حيث أن الجسم يحتاج إلى هذا الوقت من الراحة كي يعود إلى نشاطه كما لو كان في الصباح، فالقيلولة، تسمح للدماغ بإعادة ترتيب معلوماته، وللقلب باستعادة نشاطه، وتساعد على ضبط نسب الهرمونات في الجسم مما يجعله قادرا على السيطرة على الانفعال والتوتر.

وتحتاج الدول التي تعيش صيفا حارا وتعمل مؤسساتها بنظام الحصتين إلى مثل هذه الفنادق المخصصة للقيلولة ولفترة راحة صغيرة لاستعادة النشاط، فهل سنرى كبسولات القيلولة في الوطن العربي الذي يتميز مناخه بدرجة حرارة مرتفعة في فصل الصيف؟

ويشهد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج موجة حر لاهب في السنوات الأخيرة ما يجبر الموظفين والمواطنين الذين يتواجدون بالشوارع على الاتقاء من حر الشمس الحارقة في المقاهي المكيفة التي تصبح بدورها خانقة بعد أن تكتظ بالزبائن.

وظهر هذا النوع من الفنادق لأول مرة في اليابان عام 1977، حيث صممت خصيصا لمساعدة ذوي الميزانية المنخفضة الذين لا يستطيعون استئجار منزل، أو من لديه ظروف مؤقتة تمنعه من الوصول إلى بيته، أو لهؤلاء الذين قد يشعرون بالتعب المفاجئ في الشوارع ويحتاجون إلى إعادة شحن الطاقة ذاتيا، حيث إنها مزودة بكل ما قد يحتاجه الشخص ليتمتع بنوم هادئ ومريح حيث يجد فيها مكيف هواء وتدفئة وتلفزيونا صغيرا، ما أهّلها لأن تكون مأوى للمسافرين، وخاصة الشباب الذين يعشقون السفر ويبحثون عن سكن رخيص، فوجدوا فيها الحل السحري الذي يتناسب مع ميزانياتهم.

وانتقلت فنادق الكبسولة إلى الصين في عام 1983 ثم الهند وماليزيا في تسعينات القرن العشرين، ووصل عددها إلى 90 فندقاً في شرق آسيا، وهي تستخدم عادة عند انتظار المواعيد أو الاستراحة أو في حالة اكتظاظ الفنادق الكبرى بالسياح أو عند وقوع طوارئ لمرتادي الغابات ومن يقومون برحلات السفاري أو رحلات في المناطق الجبلية أو السهول التي تمنع فيها إقامة الفنادق، حفاظاً على البيئة.

وتقول هان يو إن كبسولاتها تختلف عن فنادق الكبسولة اليابانية لأنها تستهدف نوعا مختلفا من الزبائن وهم من ينشدون قيلولة سريعة وليس النوم لليلة كاملة.

ولم تتحدث هان يو عن وضعية دورات المياه والحمامات التي ستكون مشتركة إن وجدت، كما لم توضح كيفية معالجة بعض المشاكل التي قد تحصل في الغرف المتلاصقة والضيقة مثل الشخير الذي قد يزعج الجيران في بقية الكبسولات.

20