كتائب حزب الله تعيث في بغداد على مرأى من الداخلية العراقية

خارطة تقاسم النفوذ بين الميليشيات الشيعية في العراق تبيّن أن العاصمة بغداد من نصيب كتائب حزب الله التي يتعاظم نفوذها في ظل تراجع بعض الميليشيات المنافسة لها وانشغال البعض الآخر بـ”مهام” أخرى خدمة لأغراض قادتها.
الاثنين 2015/11/02
\"أحزاب الله\" العراقية نظائر مسحوبة عن النسخة الأصلية اللبنانية

بغداد - لفت تصاعد عمليات الخطف والاغتيال والاستيلاء على الأموال الخاصة والعامة في العاصمة العراقية بغداد وفرض إتاوات غير نظامية على التجار، إلى بروز ميليشيا كتائب حزب الله وتعاظم خطرها على المدينة في ظل تراجع ميليشيات أخرى منافسة لها، وتغاضي وزارة الداخلية عن نشاط الكتائب التي تأسست بشكل مباشر على يد قادة في الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما ورد أمـس في تقرير لوكالة العباسية نيوز.

وترجمت الكتائب سعيها إلى التسيد على العاصمة العراقية بإقدام عناصرها، السبت الماضي، على تصفية قيادي في ميليشيا جيش المهدي الذي كان في وقت سابق إحدى أقوى الميليشيات في بغداد.

ومثّل اختطاف مجموعة من العمال الأتراك من إحدى ضواحي بغداد أوائل سبتمبر الماضي أخطر ما أقدمت عليه كتائب حزب الله ما دفع بقوات عراقية إلى محاصرة مقرّ لها في شارع فلسطين، لكن ردّ الكتائب كان صارما بقتلها جنديين ولاحقا بهجوم إعلامي وسياسي على قيادات الدفاع والداخلية ما دفع بها إلى غض الطرف عن العملية وعن سلسلة عمليات أخرى تراوحت بين الخطف والاغتيال ونهب الأموال قيدت كلّها ضدّ “مسلحين يستخدمون عربات بلا أرقام أو ملثمين يرتدون بدلات سوداء”.

ونجحت كتائب حزب الله التي أنشأها الجنرال الإيراني قاسم سليماني في فرض سيطرتها على العاصمة بغداد وخصوصا في الجانب الشرقي منها، حيث تنتشر مناطق وأحياء أبناء الطائفة الشيعية من مدينة الشعب شمالا مرورا بمدينة الصدر شرقا وانتهاء بمدينة الأمين الأولى والثانية في الجنوب الشرقي، في حين يبسط القيادي في الكتائب حجي شبل نفوذه على أحياء الكرادة الشرقية والجادرية والمسبح وعرصات الهندية والناظمية التي يسكنها خليط من الشيعة والسنة والمسيحيين، وإن كان عدد أفراد الفئة الأخيرة قد تقلص إلى مستويات متدنية بسبب الاعتداءات عليهم والاستيلاء القسري على ممتلكاتهم ما دفع الكثير منهم إلى مغادرة البلاد.

ميليشيا بدر منشغلة بالسيطرة على ديالى وعصائب أهل الحق تستعد لتصعيد قيس الخزعلي رئيسا للجمهورية

ورغم أن قيادة عمليات بغداد التي يقودها الفريق عبدالأمير الشمري حاولت التصدي لكتائب حزب الله وإيقاف ابتزازها العلني للمواطنين بعد ثبوت ضلوعها بخطف العمال الأتراك قبل شهرين وسلبها رواتب عدة مدارس ودوائر حكومية وشركات أهلية في الشهر الماضي، إلا أن وزير الداخلية محمد الغبان القيادي في ميليشيا بدر تدخّل وتمكن من تحجيم قيادة عمليات بغداد وتحديد انتشار قواتها ونقلها إلى مناطق حزام بغداد التي تسكنها أغلبية سنية عربية مما أفسح المجال واسعا لكتائب حزب الله أن تصول وتجول في العاصمة بلا حسيب أو رقيب.

وبحسب ذات التقرير فإن آخر العمليات الدموية التي أقدمت عليها كتائب حزب الله هو قتل القيادي السابق في جيش المهدي عبدالحليم الكناني وهو شقيق الشخصية الشهيرة ضمن الميليشيات الشيعية في العراق “أبودرع” الذي برز في مطلع عام 2006 عندما قاد مع زميله حازم الأعرجي هجمات على الأحياء السنية في بغداد وخطف وقتل المئات من المواطنين وهجّر الآلاف منهم.

وحسب بيان وزارة الداخلية العراقية فإن مجهولين يستخدمون عربة بلا أرقام وثلاث دراجات نارية حاصروا سيارة الكناني في شارع مستشفى الصدر وأطلقوا عليه نيران رشاشاتهم فقتلوه وأصابوا سائقه بجروح خطرة.

وكان الكناني قد تحدى في وقت سابق كتائب حزب الله ومنع أفرادها من افتتاح مكاتب ومقرات لهم في مدينة الصدر مما دعا زعيم التيار الصدري إلى نقله إلى مدينة الكوفة في يوليو الماضي لحمايته من الكتائب التي هددت بتصفيته جسديا، وقد نجحت بالفعل في تنفيذ تهديداتها وقتلته السبت الماضي بعد ملاحقة له استمرت منذ عيد الأضحى الماضي عندما غادر الكوفة وعاد إلى بغداد.

وقال اللواء المتقاعد إحسان الحميد مدرس التخطيط الاستخباري في كلية الشرطة سابقا إن كتائب حزب الله باتت الميليشيا الشيعية الأقوى في بغداد بما تمتلكه من أسلحة ومعدات ومركبات كثيرة، إضافة إلى أن منتسبيها يحصلون على رواتبهم بانتظام بفضل “الإتاوات” التي يفرضونها على المواطنين و”الغنائم” التي يحصلون عليها بقوّة السلاح.

وأضاف اللواء الحميد متحدّثا لوكالة العباسية نيوز من مقره في أربيل مركز إقليم كردستان العراق أن انشغال ميليشيا بدر التي يقودها هادي العامري بالسيطرة على محافظة ديالى وانحسار جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر وتراجع عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي الذي يسعى إلى تحويلها إلى حزب سياسي يخوض به الانتخابات النيابية المقبلة بعد أن أعلن نيّته الترشح لرئاسة الجمهورية وإلغاء النظام البرلماني المعمول به حاليا، مكّن كتائب حزب الله من تصدر المشهد في العاصمة في ظل تحجيم مهام قيادة عمليات بغداد وصمت رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي عن تصرفات الميليشيات وعدم ملاحقة أفرادها.

3