كتائب داعش في تونس تروّج لانتصارات وهمية

تحاول المجموعات المتشددة في تونس والموالية لتنظيم الدولة الإسلامية ضرب المؤسسة العسكرية من الداخل بالترويج لانتصارات وهمية هدفها إرباك العسكريين، وتجسد ذلك في حادثة بوشوشة الأخيرة حيث تبنت كتائب داعش العملية التي أكدت الرواية الرسمية أنها معزولة ولا ترتبط بسياق الأحداث الإرهابية.
الخميس 2015/05/28
متشددو تونس يفشلون في إرباك وحدات الأمن والجيش

تونس - تمكنت قوات الأمن التونسية من تحقيق انتصارات ميدانية ضدّ المجموعات المتشددة الموالية لتنظيم داعش، حيث تم القضاء على أبرز قادة كتيبة عقبة بن نافع، أولى الكتائب التي أعلنت مبايعتها لأبي بكر البغدادي.

ويؤكد خبراء أمنيون أن كتائب داعش في تونس في موقف ضعف بسبب الحصار الأمني الذي فرضته وزارة الداخلية والمؤسسة العسكرية على نقاط تمركزهم في مختلف المحافظات خاصة الحدودية منها، لذلك تسعى هذه الكتائب إلى الترويج لانتصارات زائفة ووهمية لإرباك وحدات الأمن والجيش وبثّ الرعب في نفوس المواطنين، عبر تبني كل العمليات المعزولة المرتبطة بعنف ممنهج.

ويبدو أن كتائب داعش في تونس بدأت تعاني من نكسات رغم العمليات النوعية التي قامت بها مؤخرا (الهجوم الدموي على متحف باردو) ورغم ما تؤكده الدراسات بأن دول شمال أفريقيا مرشّحة لتتحول إلى قاعدة ارتكاز لتنظيم الدولة الإسلامية لما تعانيه من أوضاع متوترة (ليبيا ومالي نموذجا) سمحت للمقاتلين بالعودة بعد رحلة “الجهاد” إلى سوريا أو العراق.

وأثارت حادثة الثكنة العسكرية ببوشوشة، غربي العاصمة تونس، منذ أيام الكثير من الجدل حول ما إذا كان حادث إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل 8 عسكريين وإصابة 10 آخرين، عملية إرهابية في إطار مخطط يهدف إلى ضرب المؤسسة العسكرية، أو مجرّد عملية معزولة لا ترتبط بسياق الأحداث الإرهابية في ظل ما يتوفر من معلومات سواء تلك التي قدمتها وزارة الدفاع أو نشرتها وسائل الإعلام والتي تشير إلى أن منفذ العملية كان يشكو من اضطرابات نفسية.

وسارع تنظيم داعش بتبني عملية إطلاق النار المذكورة سابقا، حيث جاء في بيان نشرته مؤسسة “أفريقية للإعلام” (الجناح الإعلامي للتنظيمات الجهادية بتونس) على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تحت عنوان “ودخل الأسد عليهم الباب فأثخن” وجاء في التغريدة ما يلي “شنّ أسد منفرد اسمه مهدي الجمعي، مسلم مسلّح بسكّين، هجوما على ثكنة بوشوشة العسكرية، وبعد نحره لمرتد عسكريّ وافتكاك سلاحه، شرع في إطلاق النّار داخل الثّكنة حاصدا أرواح المرتدّين وقاذفا الرّعب في قلوبهم”.

وأضاف البيان “كما نذكّر عامة المسلمين بأن للدولة الإسلامية جيشا في تونس، أجناده من المجاهدين، متواجدون بينكم في كلّ مكان”.

كتائب داعش تعاني من نكسات رغم العمليات النوعية التي قامت بها مؤخرا

وأرفقت “أفريقية للإعلام” بيانها بتسجيل صوتي قالت إنه “الدقائق الثلاثة الأولى بعد العملية”، ويظهر التسجيل محادثة بين جنود يتحدثون عن عدد القتلى والجرحى في صفوف زملائهم.

وسبق أن دعت المصالح الأمنية الجزائرية السلطات التونسية إلى الرفع من درجة المراقبة والمتابعة للمواقع التي لها صلات بالكتائب المتشددة، وأصدرت حكومة مهدي جمعة السابقة قرارا بحجب جميع الصفحات الجهادية، إلا أن العديد من الصفحات والحسابات الأخرى مازالت تبثّ إلى اليوم خطابات تحريضية ولم يتمّ تتبّع ولا محاسبة أصحابها.

وبالتوازي مع ما جاء في الرواية الرسمية عن عملية بوشوشة أكد محللون أن هذه العملية تعد مواصلة لسلسلة الأعمال الإرهابية السابقة في إطار استراتيجية الذئاب المنفردة.

والذئاب المنفردة هم أشخاص يقومون بعمليات عنف ممنهجة بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة ما بالتنظيمات المتشددة، وبات يطلق هذا الوصف أيضا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين أو ثلاثة كحد أقصى، وهي إستراتيجية جديدة تعتمدها الجماعات الجهادية لإرباك رجال الأمن.

وبالعودة إلى أصول التسمية، يظهر أنها غير مرتبطة فقط بالفكر الجهادي، فهي تعبّر عن أي شخص يمكن أن يشن هجوما مسلحا ضدّ أشخاص معيّنين بدوافع عقائدية أو اجتماعية أو نفسية. وينبع خطر الذئاب المنفردة من كونهم يتحركون في الخفاء وخارج دائرة الرصد الأمنية، يساعدهم في ذلك عامل محوري يــعدّ أسوأ السيناريوهات المحتملة بالنسبة إلى أجـهزة الأمن، ألا وهـو عامل المباغتة.

2