كتاب أردني في الأدب المقارن منهجاً وتطبيقاً

السبت 2017/02/04
أبوزيد يدرس تأثير "ألف ليلة وليلة" في الآداب الأوروبية

عمّان – يحاول الباحث سامي أبوزيد في كتابه “الأدب المقارن.. المنهج والتطبيق” الصادر عن دار المسيرة بعمّان، تبسيط مفهوم الأدب المقارن لدى المتلقي.

ويوضح أن الهدف من هذا الكتاب هو أن يتتبع القارئ نشأة الأدب المقارن وتطوره، في فرنسا على وجه الخصوص، وفي الولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا، وروسيا، وأوروبا الشرقية، وفي الوطن العربي. وأن يقف على المفاهيم والمصطلحات الشائعة في الدراسات المقارنة بين النصوص والأعمال الأدبية.

كما يهدف أبوزيد إلى أن يتبين القارئ مناهج الأدب المقارن، ويعرف أوجه الاختلاف والتشابه بينها، ويطلع على مدى تأثر الأدب العربي الحديث بها، كما يتبيّن في المقابل المؤثرات العربية في الآداب الأخرى.

ويلفت أبوزيد إلى أن الكتاب ينتقل من الفهم النظري إلى التطبيق النقدي، فهو يجمع بين النظرية والتطبيق ويزاوج بين المفهوم والنموذج، وتدور فصوله الأولى حول قضايا الأدب المقارن (نشأته ومصطلحاته ومناهجه)، في حين تقدم بقية فصول الكتاب تطبيقات نصيّة تشتمل في متنها على المؤثرات والتوازيات النقدية.

يتضمن الكتاب عشرة فصول، يرصد الفصل الأول نشأة الأدب المقارن وتطوره التاريخي، فالأدب المقارن، ويتحدّث أبوزيد عن نشأة هذا العلم في فرنسا وفي الولايات المتحدة، وألمانيا، وروسيا وأوروبا الشرقية، كما يتطرق إلى وضعه في الوطن العربي، خصوصا في مصر وبلاد الشام.

كما يبحث أبو زيد في مفاهيم تاريخية تخصّ الأدب المقارن، مع الإشارة إلى ما تتضمنه من مصطلحات انبثقت عنها مثل: عالمية الأدب، والأدب العالمي عند جوته، والانفتاح، والانغلاق، والتبعية، والتعددية، والكوسموبولتية، والآخر، والمثاقفة.

ويستعرض ثالث فصول الكتاب مصطلحات أساسية في الأدب المقارن مثل: الأدب المقارن، والأدب العام، والتأثر والتأثير والمواقف الأدبية، والنماذج البشرية، ودراسة المصادر، وغيرها من المصطلحات.

بينما يتناول الفصل الرابع من كتاب “الأدب المقارن.. المنهج والتطبيق” مناهج الأدب المقارن الرئيسية وهي: المنهج الفرنسي، والمنهج الأميركي، والمنهج السلافي.

أبو زيد يبحث في مفاهيم تاريخية تخصّ الأدب المقارن، مع الإشارة إلى ما تتضمنه من مصطلحات انبثقت عنها مثل: عالمية الأدب، والأدب العالمي عند جوته، والانفتاح، والانغلاق، والتبعية، والتعددية، والكوسموبولتية، والآخر، والمثاقفة

ويتحدث المؤلف فيه عن الأدوات التي يجب أن تتوفر للباحث في الأدب المقارن، حتى يكون جهده أجدى وأنفع. ومن أهم القضايا التي يطرحها الكتاب علاقات الأدب العربي القديم بالآداب الأخرى، وخصوصا الأدب الفارسي والأدب اليوناني، والموشحات والأزجال الأندلسية وتأثيرها في الشعر البروفنسالي (التروبادور)، علاوة على علاقة الأدب العربي بالأدب الروسي، وتأثر الشاعر الروسي الشهير بوشكين في مجموعته الشعرية “قبسات من القرآن” بنص الكتاب المقدس القرآن.

كما يتحدث عن تأثير “ألف ليلة وليلة” في الآداب الأوروبية، وهي قضايا بقيت بعيدة عن الاهتمام والتتبع النقدي والجهد البحثي الذي مازال شحيحا في ما يخصها.

ويرصد أبوزيد كذلك علاقات الشعر العربي الحديث بالآداب الأخرى، ويبدأ بمدخل إلى الرومانسية من حيث نشأتها وتأثيراتها في الأدب العربي الحديث، ثم يتناول أدب المهجر، فجماعة الديوان، ختاما بجماعة أبولو، وهي اتجاهات أدبية عربية تأثرت بالرومانسية إلى حدّ بعيد، وقدمت فيها نصوصا أدبية مميزة.

ويتطرق الباحث في الفصل السابع من كتابه إلى قضية الأجناس الأدبية، من ملحمة، ومسرحية، وحكاية على لسان الحيوان أو الطير (خرافة)، وقصة قصيرة، وقصة ورواية. ويتوقف في نهاية هذا الفصل عند قصة الطوفان في المصادر القديمة وفي الكتب السماوية.

كما خصص أبوزيد فصلا ثامنا للحديث عن وسائط الاتصال في الدراسات المقارنة، كالترجمة والرحلات والاستشراق، ووسائط أخرى، مبيّنا دورها في الدراسات الأدبية المقارنة. ليناقش إثر ذلك موضوع المذاهب الأدبية الغربية ومنها: الواقعية، والرمزية، والوجودية، والبنيوية. ويقدّم حولها مقاربة تطبيقية تطرقت إلى تأثير الشاعر الفرنسي بودلير في شعر عمر أبوريشة.

وقد اختتم الكتاب بفصل عاشر ضمّ بين طياته تطبيقات نصّية في الأدب المقارن، منها مقاربة بين “حكايات لافونتين” و”كليلة ودمنة”، ومقارنة بين “روبنسون كروزو” و”حيّ بن يقظان”، وقصة الإطار في “كليلة ودمنة” وتأثيرها في كتاب “الكونت لوكانور”، وقصة الإطار في “ألف ليلة وليلة” وتأثيرها في الآداب الأوروبية.

17