كتاب أصول النظام الاجتماعي في الإسلام.. تأسيس لفقه الحضارة

الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ينافح في كتاب "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" عن قضايا أساسية يعتبرها لبنات التأصيل لنظرية الاجتماع الإسلامي وهي قضايا مدنيّة الإسلام والأخوة والحرية.
السبت 2018/05/26
التفكير واجب ديني

قليلة هي التآليف التي اهتمت بالتجمع البشري صلب الدين الإسلامي، فلو استثنينا مقدمة عبدالرحمن بن خلدون، وهي الكتاب المرجعي في هذا الاختصاص، فإنّه يندر أن تجد مصنفات عالجت قضية التجمع المدنيّ ومدنية التجمّع في الإسلام بعين السوسيولوجي الثاقب..

ولو استثنينا مقاربة أنثروبولوجيا الدين وبعض المحاولات المحترمة في مجال دراسة المجتمع المدني في المجتمعات المسلمة أو بعض الاجتهادات في دراسة السياسة الشرعية، فإنّ الكتابات في هذا المجال أي النظام الاجتماعيّ تكاد تكون نادرة لا فقط في عصر الشيخ الطاهر بن عاشور بل أيضا وحتّى في راهننا اليوم.

منذ الصفحات الأولى للكتاب ينافح محمد الطاهر بن عاشور عن قضايا أساسية يعتبرها لبنات التأصيل لنظرية الاجتماع الإسلامي، وهي قضايا مدنيّة الإسلام والأخوة والحرية.

بالنسبة لمدنية الإسلام يعتبر أنّ الإسلام مر بمرحلتين كبيرتين؛ مرحلة مكّة وطور المدينة المنورة، المرحلة الأولى كان فيها الإسلام أقلية مستضعفة الأمر الذي جعل الشارع يولي أكبر الاهتمام ببناء الشخصية المسلمة أخلاقا وطباعا ومعارف.

 

يُعتبر كتاب “أصول النظام الاجتماعي في الإسلام” للشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور، محاولة من أهمّ المحاولات الفكرية والمعرفية في تأصيل نظريات مجتمعيّة صلب المنظومة الدينية واستقراء الدين الإسلامي، لا في سياقه التعبّدي حيث علاقة الإنسان بربّه، إنما في سياق تجمّع الأعراق والإثنيات والألسن والطوائف والقبائل أو ما يطلق عليها حاليا بالهوّيات الجزئية صلب التجمّع المسلم وفق منطق ومنطوق الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. لذلك فلا مناص من أن يكون مصنّف أصول النظام الاجتماعي في الإسلام حمّالا لعدة روافد فكرية وثقافية أبانت عنها نصوص الكتاب الذي يعدّ 240 صفحة، ولئن سلمنا للعلامة ابن عاشور بالتبريز في الفقه ومذاهبه والتفسير وأصوله، فإنّ صفحات الكتاب أفصحت عن تعمّق في روافد سوسيولوجيا المجتمعات الدينية، وعن قدرة على استقراء مآل الاجتماع البشري من حيث الرقي في الدرجات والسقوط في الدركات الروحانية والمادية على حدّ السواء. بناء عليه، فإنّ كتاب “أصول النظام الاجتماعي في الإسلام” قد يُقرأ ضمن نسقين فكريين؛ واحد أصولي فقهي قوامه النصوص الدينية التأسيسية من القرآن الكريم والسنة النبوية وهو مبحث سنترك تحقيقه لأهل الاختصاص وأصحاب الفنّ من العارفين بقوة الأحاديث وصحة الرواية والنقل. ونسق ثان اجتماعي يستقصي أسس التجمّع الإنساني وشروط نجاحه ومضامين الاستخلاف والحكم وهو ما سنُفرده بالاستقراء.

إصلاح العقل في الإسلام

يقف الشيخ بن عاشور وقفات مهمّة في سياق الربط بين الفرد والمجتمع، إذ يعتبر أنّ صلاح الآحاد من صلاح التجمّع، ولا تكون الشخصية المسلمة قيّمة ومسؤولة إلا إذا صلُح عقلها وعملها، حيث أنّ العمل نتاج العقل والتعقّل أو ما يعبّر عنه ابن عاشور بإصلاح التفكير في الإسلام.

لا ريب أنّ مبحث “إصلاح التفكير والتجديد في العقل الإسلامي” استبق به الطاهر بن عاشور المشتغلين في نظريات المعرفة بل إنّ العلامة فتح الباب أمام محاولات أخرى لإصلاح العقل العربي ونقده على غرار محاولات المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري واللبناني الراحل جورج طرابيشي.

وبعد أن قعّد للعلائق الملتصقة بالذهن وهي الحقيقة والاعتبار والوهم والتخيل انتهى إلى طرد الخرافة والأسطورة عبر الاستدلال على أنّ الأديان السماوية لا تقوم إلا على الحقيقة والاعتبار. وقبل أن يرسم على عادته في التأصيل والتأسيس للضروب الثمانية لإصلاح العقل في الإسلام وهي إصلاح تلقي العقيدة وتلقي الشريعة والعبادة وتحصيل النجاة في الدارين والحزم والمعاملة والأحوال العامة للعالم ومصادقة الحق في المعلومات.

ودون إسهاب في تحليل، قد يحول دون إدراك مقاصد الكتاب والكاتب على حدّ السواء، فإنّ مضمون المبحث السابق كامن في استعصاء استنهاض الأمّة دون إصلاح فكري عميق يبدأ من الفرد وينتهي إلى المجتمع. أمّا المرحلة الثانية، فهي حقبة الهجرة إلى المدينة المنورة التي سمّاها ابن عاشور بحقبة إصلاح التجمع البشريّ حيث صار للإسلام تجمّع وحكم، الأمر الذي فرض مسلكية التأليف بين الأمم والقبائل وصهرها ضمن مقولة الأخوّة التي توقّف عندها ابن عاشور مطوّلا، حيث اعتبر أنّها تجسّد رابطة التجمع المسلم ذلك أنّ تصوّر الإسلام للأمّة لا يقوم على النسب ولا على العرق ولا على اللغة بل على رباط الدين. وهو بهذا التصوّر للأمّة لا يلغي الإسلام روافد الحضارات ومشارب الثقافات ومنابع الأنسنة المختلفة وإنما يحتضنها باختلافها ويصهرها في مقولة التعدّد ضمن الوحدة الدينية.

ضمن هذه الأصول تفطن ابن عاشور للأسباب التي تدفع الإسلام إلى تسمية رابطة الدين بين أتباعه بالأخوّة لا بالبنوّة أو الأبوّة، حيث يشير إلى أنّ “الرابطة اختير لها اسم الأخوة وليس الأبوة كما في عرف القبيلة أو النبوّة في عرف حكم العائلة، وإنما الأخوة لأنها جامعة تماثل في الاعتقاد والتفكير والعمل فتشابهت بتماثل الأخوين، فإنّ الأخوة في الإسلام هي تماثل وتقارب”.

مع الأخوّة يمثّل مبدأ الحرية لبنة أساسية في الطرح الاجتماعي لابن عاشور إذ ينزل معنى الحرية ضمن سياقين اثنين؛ سياق شرعي ديني متصل بالفرد قوامه أنّ التديّن والثواب والعقاب والتعبّد لا يكون إلا بمنح المكلّف حق الاختيار وحرية الفعل. وسياق ديني متصّل بالإسلام جوهره أنّ الشارع متشوّف للحريّة.

وسواء عرفنا الحرية وفق معنى الأضداد إذ تكون بهذا ضد المعنى الرق أو الاستعباد، أو حدّدناها بمعنى الجوهر المتعارف عليه في شرعة الأمم المتحدة بما هي “حقّ الفرد في فعل ما يريد دون سلطان أو تدخّل أو إلزام”، فإنّ المقاربة العاشورية تصبّ في أنّ الحرية لبنة أساسية ضمن البناء الاجتماعي في الإسلام حتّى وإن حدّها ابن عاشور في بعض الأحيان بحدود الشرع والدين.

العقد الاجتماعي في الإسلام

بعد معاينة أثافي البناء الاجتماعي (الحرية والأخوة والمدنية) يجول ابن عاشور فيما يمكن أن نسميه بالعقد الاجتماعي في الإسلام وهي فكرة دارت حولها معظم فصول الجزء الثاني من المصنّف.

صحيح أنّ ابن عاشور لم يقصد مذاهب الفلاسفة الأوروبيين في بلورة فكرة العقد الاجتماعي من حيث أنها العلاقة بين الفرد والدولة فليس بخفي أنّ مقاربات روسو وجون لوك وهوبز وسبينوزا تدور حول مفهوم الدولة باعتبارها مؤسسة توافقية فوق الأفراد والجماعات في حين أنّ ابن عاشور أصّل لنفس الفكرة تقريبا أي التعاقد المجتمعي من خلال 4 زوايا وهي الراعي (الدولة) والدعاة (أصحاب الرأي والفتوى وأهل الاختصاصات) والرعية (الشعب) وأهل الذمّة (الأقليات الدينية الأخرى).

يعتبر ابن عاشور أنّ على الفاعل الرسمي “واجب المساواة والحرية وضبط الحقوق والعدل وتنظيم أموال الأمة والدفاع عن الحوزة وإقامة الحكومة والسياسة والاعتدال والسماحة وترقية هياكل الأمة وصيانة نشئها من النقائص وسياسة الأمم الأخرى والتسامح والوفاء بالعهد ونشر مزايا الإسلام”.

كما استبق ابن عاشور الثورات العربية بالتأصيل لها، فإنه استبق مفكري القوة الناعمة بما هي قدرة الدول على اقتحام الحدود دون جيوش بل بقوة الاقتباس منها عبر صناعة المثال والأنموذج
كما استبق ابن عاشور الثورات العربية بالتأصيل لها، فإنه استبق مفكري القوة الناعمة بما هي قدرة الدول على اقتحام الحدود دون جيوش بل بقوة الاقتباس منها عبر صناعة المثال والأنموذج

وكلّها واجبات منوطة بمن تولّى أمور الحكم وكلّها نقاط محورية استرسل الكاتب بسطها على غرار فعل الأصوليين والفقهاء عند المراوحة ما بين المتون والشروح.

أمّا بالنسبة لأهل الرأي والاختصاص فإنّ عليهم واجب تقديم النصح والمشورة في الأمور التي يحسنوها مع توسّل أساليب الاستحسان والرفق في تقديم الرأي. أمّا الرعية فهي أصل شرعيّة الحكم، سواء عبر الاختيار المباشر أو من خلال انتخاب من يمثل الشعب في المجالس البرلمانية والتنفيذية، وعليها في المقابل واجب القبول والالتزام بقرارات الراعي ما لم تخالف الشرع والعقل.

وهنا يتجسّد تصوّر ابن عاشور للحكومة في الإسلام على أنها حكومة ديمقراطية من جهة أنها نتاج رغبة الجمهور حيث أنّه لا ديمقراطية دون أن تكون جمهورية وفق مقولته وهي في نفس الوقت حكومة ثيوقراطية في أمور الشرع والدين من إمامة للصلاة ورعاية للشؤون الدين.

يرى ابن عاشور أن أهل الذمة أو ما يسمّى حاليا بالأقليات الدينية لها حقوق جماعية ضمن المبنى الاجتماعي للإسلام تستوجب تأمينها من الفاعل الرسمي على غرار حرية تأدية المناسك والبقاء على الدين وحرمة الأملاك وصحة العقود الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بها والحق في بناء نظامها القضائي الخاصّ.

مبحث الأقليات الدينية بمعناه الحديث يتنزّل صلب العقد الاجتماعي العاشوري منزلة اللبنة القويمة في البناء الأصيل، ذلك أنّ مقاربة ابن عاشور أنّ أهل الذمة يحظون بكافة حقوق وواجبات المسلمين إلا في أمرين اثنين وهما الديانة والقتال.

النقطة اللافتة في إشارته إلى الجزية أنّه لا يعرّفها وفق تحديد الفقهاء التقليديين بأنها “مقابل البقاء على الدين المخالف للإسلام ضمن حوزة الإسلام” وإنما هي “بدل القتال والمشاركة مع الجيوش”، حيث يقول “الجزية هي مال يعطونه لبيت مال المسلمين عوضا عن تكاليف الدفاع عنهم والقتال من ورائهم”.

لا يضع ابن عاشور الجزية في مقابل الدين ولا ينزلها كتعويض للبقاء على الدين وإنما يدرجها ضمن ضريبة عدم القيام بالواجب العسكريّ وهو مبحث له دلالة عميقة في التفكير لدى الكاتب، فالديانة قوامها الحرية وليس المال وجوهرها التشوّف الوجداني وليس الجبر الماديّ.

التفات مبكر للأقليات

ولأنّ أهل الذمة وفق الاصطلاح الديني والأقليات بالمقياس الآني يشكلون معيار التقدّم المدني، فإن ابن عاشور سيّج العلاقة بين المسلمين والأقليات بسياجين فكريين متينين؛ الأوّل أن الاختلاف والتباين سنّة الحياة وهو مجال إصلاح التفكير والثاني حسن المخالطة والتسامح والتساهل مع الأقليات وهي مجال مكارم الأخلاق.

القارئ لبنود عهد الأمان وصفحات أصول النظام الاجتماعي في الإسلام يرصد أكثر من نقطة تقاطع قد نرجعها إلى طبيعة التفكير المقاصدي الموسوم به جامع الزيتونة وطباع التوسّط الجغرافي والحضاري المصبوغة في الشخصية التونسية والمغاربية. يرصد القارئ محاذير الترهّل والسقوط والفناء بمعيّة التأصيل للبناء الاجتماعي في الإسلام، لم يُفرد ابن عاشور لها مبحثا خاصا بها ولكنّها مبثوثة في نصّه تستدعي من المتابع التوقف والتنبه.

المحذور الأوّل متصل بالتضييق على الحريّة الفردية والتي يؤكد ابن عاشـور أنها من الفطرة الإنسانيـة بل وينقـل في نصّـه مـذهب المتكلمين في أن التشكيك والبحث والتحري قبل الديـانة واجب ديني وقـد عبّر عنـه الكاتب بواجب “النظر والتدبّر في الكون والخلق”.

هذا الجانب الحرياتي إن تعرّض للهضم والتضييق فهو تجاوز خطير وظلم صلب البناء المجتمعي في الإسلام، يقول ابن عاشور “ومهما يكن فإن موقف تحديد الحرية موقف صعب وحرج دقيق على المشرع غير المعصوم فواجب ولاة الأمور التريث فيه وعدم التعجل لأن ما زاد على ما يقتضيه درء المفاسد وجلب المصالح الحاجية من تحديد الحرية يعد ظلما”.

وقد لخّص موقفه من الحرية بالإشارة إلى “أنّها أثقل عبئا على الظالمين والجبابرة والمخادعين، فلذلك ما فتئ هؤلاء منذ أقدم العصور يبتكرون الحيل للضغط على الحريات وتضييقها أو خنقها واستعانوا على ذلك الضغط برسوم الوثنية بانتماء الجبابرة والملوك إلى آلهة يختلقون أنها أباحت لهم الحكم في الناس ليكمموا الأفواه عن الشكاية والضجيج”.

في كتاب "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" ينافح ابن عاشور عن قضايا أساسية يعتبرها لبنات التأصيل لنظرية الاجتماع الإسلامي وهي قضايا مدنية الإسلام والأخوة والحرية
في كتاب "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" ينافح ابن عاشور عن قضايا أساسية يعتبرها لبنات التأصيل لنظرية الاجتماع الإسلامي وهي قضايا مدنية الإسلام والأخوة والحرية

أمّا الإرهاص الثاني في مجال الاهتراء والسقوط الحضاريّ فكامن أساسا في سوء استخدام السلطة وفي الشطط في استعمال الصلاحيات واستخدام السلطات التنفيذية ضدّ الشعب، والتي يرى ابن عاشور أنها إيذان بتبرّم العامة من ولاة أمورها ويحدث في نفوسها كراهية الحكم والحكام وتمتلئ السجون بالمردة وتصدف آراء القادة عن جلب المصالح بما يضيع من أوقاتهم في درء المفاسد وربما كانت عاقبة ذلك ثورات داخلية مثلما ظهر في الدولة اللمتونية في الأندلس والدولة العبيدية في القيروان.

هكذا يضع الشيخ الطاهر ابن عاشور نظرية تامة ومتكاملة في السقوط الحضاري تبدأ من كثرة الحاجة إلى إنفاذ الزواجر والتعازير تفضي إلى تبرم العامة السلطة وكرهها للسياسيين فتتمرّد على الحكومة وتتشتت الدولة بين محاربة الفساد والمفسدين وبين التنمية والاستثمار وغيرها من ضروب جلب المصالح، ما يؤدي في الأخير إلى ثورات داخلية واحتراب محليّ..

وكأنّ ابن عاشور هنا يؤسس لبراديغم فقه الحضارة الذي أصبح في وقت لاحق حقلا علميا مستقلا بذاته في الجامعات الأوروبية والعربية وكأنه يواصل درب مؤسس علم الاجتماع عبدالرحمن ابن خلدون في استقراء مسالك الاستنهاض ومقدمات التدمير.

وهنا تتجلى قدرة ابن عاشور في استقراء أحوال بعض البلدان العربية التي عرفت الثورات المحلية وهي كلها بدأت بمسار كثرة الضرائب والعقوبات والتضييق على العامة، الأمر الذي أفضى إلى تبرم شعبي عجزت السلطة عن إسكاته أو إرضاء تطلعات الشعوب، ما أدى إلى انتفاضات غاضبة في أكثر من عاصمة عربيّة.

وكما استبق ابن عاشور فعل الثورات العربية بالتأصيل لها، فإنّه أيضا استبق مفكري القوة الناعمة بما هي قدرة الدول والإمبراطورية على اقتحام الحدود دون جيوش بل بقوة الاقتباس منها عبر صناعة المثال والأنموذج.

القوة الناعمة عبّر عنها الكاتب بالسلطان النفسي للإسلام في وقت سابق، سمعة طيبة وأخلاق نموذجية وحسن معاشرة وتجارة أمينة سمحت له بالسلطان الجثماني المادي على آسيا وغيرها من البلدان الأخرى.

في كتاب أصول النظام الاجتماعي في الإسلام تصارع الفقيه الأصولي مع عالم الاجتماع وتساجل النصّ مع المقصد الاجتماعيّ لا سيما في مباحث الردّة عن الإسلام أو مبحث الجوانب الثيوقراطية للدولة في الإسلام وهي نقاط نرجعها إلى كينونة الكاتب بما هو مفسر ألمعي ومفت وعالم من علماء الفقه المالكي ونعزيها أيضا إلى زمن كتابة النصّ وبيئة التلقي، إلا أننا لن نجانب الصواب إن أكدنا أنّ الشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله تمكن من تأسيس بناء أصيل للعقد الاجتماعي في الإسلام ومقاربة في إصلاح العقل الإسلامي ونظرية في فقه الحضارة والعمران.

16