كتاب "إدارة التوحش" دستور داعش المقدس على الإنترنت

كتاب “إدارة التوحش”، الذي يوصف بأنه دستور الحركات المتطرفة التي تمارس الإرهاب باسم الإسلام بات حديث الشبكات الاجتماعية بعد الأحداث الدامية التي تسبب فيها داعش في العالم خاصة أنه متاح على روابط على الإنترنت للأنصار وغيرهم.
الثلاثاء 2016/03/29
الجهاد ما هو إلا شدة وغلظة وإرهاب وتشريد وإثخان

لندن- “إدارة التوحش هي المرحلة القادمة التي ستمر بها الأمة، وتعد أخطر مرحلة فإذا نجحنا في إدارة هذا التوحش ستكون تلك المرحلة هي المعبر إلى دولة الإسلام المنتظرة منذ سقوط الخلافة، وإذا أخفقنا، فلا يعني ذلك انتهاء الأمر ولكن هذا الإخفاق سيؤدي إلى المزيد من التوحش”، هكذا يصف الكاتب أبوبكر ناجي (اسم حركي) في كتابه “إدارة التوحش” المرحلة التي يمر بها تنظيم داعش.

ورغم أن الكتاب قديم إلا أن أنصار الدولة يتناولونه بشيء من “القدسية”. وقالت مصادر إن ما يزيد عن عشرة ملايين نسخة وزعت على الإنترنت. وكان ظهوره الأول عبارة عن مجموعة من المقالات نشرت على مواقع الإنترنت، ولم يلتفت الكثير من الناس في حينه إلى ما يمكن أن يبثه من فكر تفجيري لا يقل خطورة عن أسلحة الدمار المستخدمة ضد الآمنين.

ولكن اليوم يعتبر كثير من الخبراء كتاب “إدارة التوحش”، الذي عُثر عليه في عام 2008، دستور الحركات المتطرفة التي تمارس الإرهاب باسم الإسلام. ويشرّح كتاب “إدارة التوحش” الفكر الأيديولوجي لتنظيم القاعدة، ويصنفه البعض على أنه “دستور” تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، الذي ينهل منه جوانب عديدة من معتقداته المتشددة.

ويقع الكتاب في 113 صفحة ضمنها الكاتب ستة مباحث و10 فصول ومجموعة من المقالات قدمت بالشرح والتفصيل رؤية القاعدة في كيفية إدارة المناطق التي يسيطر عليها التنظيم وما يرى أنه “واقع الأمة الإسلامية”.

رغم منع الكتاب من التداول في دول عربية، فهو موجود في العديد من الروابط على الإنترنت

وتؤكد آراء بعض القراء التي تركوها على موقع “goodreads.com”، بأن هذا الكتاب ثمرة لجهد جماعي وليس من تأليف شخص واحد، ويرجحون أن يكون أبوبكر ناجي مجرد اسم مستعار وضع على الكتاب ليبقى مؤلفوه مجهولين.

فيما يشبه بعضهم الكتاب في وظيفته وشكله بـ”البيان الشيوعي” لكارل ماركس، وفريدريك أنجلز الذي كتباه في مطلع قيام الفكر الماركسي وتطبيقاته الشيوعية.

ويتخيل الكاتب واقع الدول الإسلامية بعد انهيار الأنظمة التي تحكمها حاليا. ويتوقع أن تسود المناطق التي تشهد سقوط أنظمة، فوضى كبيرة تتجاوز حالة الفوضى العادية لتصل إلى مرحلة من التوحش.

وحسب رأي الكاتب فإن “التوحش” حالة ضرورية تعقب “سقوط الدول الكبرى والامبراطوريات سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية”. وهو الوضع الذي يرى الكاتب أنه يجب على القاعدة التعامل معه وإدارته على اعتبار أنها القوة التي ستحل محل الأنظمة القائمة.

وتقوم تلك الإدارة على تلبية حاجيات الناس من الغذاء والأمن والدواء، قبل المرور إلى مرحلة “إقامة القضاء الشرعي بين الناس الذين يعيشون في مناطق التوحش”. ولاحقا ينظر الكتاب إلى الشروع في تدريب الجميع على القتال لتشكيل “المجتمع المقاتل”، وضمان أمن “منطقة التوحش”، بل وتوسيعها والسيطرة على مناطق جديدة.

ويبرز الكتاب في شرحه للخطوات اللازمة لإدارة التوحش ضرورة “الترقي حتى تتحقق إمكانية التوسع والقدرة على الإغارة على الأعداء لردعهم وغنم أموالهم وإبقائهم في توجس دائم وحاجة للموادعة”.

"التوحش" في فكر داعش له إدارة ومؤلف وقراء

ويمضي الكاتب في شرحه لمفهوم الجهاد في الفصل الرابع الذي اختير له عنوان “اعتماد الشدة” إلى أن “الجهاد ما هو إلا شدة وغلظة وإرهاب وتشريد وإثخان”. ومنع الكتاب من التداول في دول عربية، لكنه موجود في العديد من الروابط على الإنترنت.

وتحتوي آراء قراء اطلعوا على هذا الكتاب نقدا لاذعا على الفكر التكفيري. وقد وصل الأمر بأحد القراء إلى وصف الكتاب بأنه “دستور داعش”. وقال أحدهم “أسوأ ما في الكتاب هو الفكر المتطرف والتكفير بلا هوادة وعدم إنكار المفاسد والآثار الجانبية السيئة، التي قامت بها هذه الجماعات”.

واعتبر آخرون أنه كتاب ينبغي أن يقرأه كل من ينتمي إلى بلاد تعاني من إجرام الإرهابيين، كي يفهم تفكيرهم ومشروعهم وكي يجد تفسيرات لأفعالهم غير العشوائية كما تبدو للوهلة الأولى.

وعلى تويتر استعرض مغردون آراءهم حول الكتاب. فاعتبر أحدهم “مبدأ إدارة التوحش الذي ينتهجه داعش مأخوذ من أدبيات ومؤلفات القاعدة وليس من سماحة الدين”. وقال آخر “بالضبط ، ومن قرأ كتاب (إدارة التوحش) لتنظيم القاعدة يدرك تماما خطر فكرهم فهم يعملون وفق خطط ومراحل معينة”.

وقال طارق الهاشمي “من يقرأ كتاب (إدارة التوحش) يصل إلى قناعة مفادها أن التطرف إنما يعتاش على آلام الناس وهو يحرض الآخرين على اقتراف المزيد من الظلم”. وأضاف رمزي تقي الدين “إدارة التوحش تشرف على تطور الجريمة وأساليبها الهوليوودية المقتبسة مكتملة الأقسام في تلك الغرف المظلمة!”.

يذكر أن الكاتب السياسي الأميركي ديفيد إجناشيوس، في مقال له نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، قال “ربما لا يكون الكتاب كاشفا بالقدر الذي يضاهي (كفاحي) أو (بيان الحزب الشيوعي)، لكن لا بأس أن يبدأ الباحثون عن نظرة ثاقبة على الاستراتيجية المتطرفة التي تلهب مقاتلي داعش بكتاب يحمل عنوانا مخيفا”.

19