كتاب الحالمين

الاثنين 2017/01/30
أحلام على هيأة نصوص أدبية

في مسرحية روميو وجولييت يدور الحوار التالي بين روميو ومرسوتيو “لقد حلمت الليلة حلما”، “وأنا أيضا”، “حسنا، ماذا كان حلمك؟”، “أن الحالمين غالبا كاذبون”، “لكن الأحلام تبدو حقيقية ونحن نيام”.

الشاعر والناثر اللبناني عبده وازن كتب أحلامه ليضمها كتابه الجديد “غيمة أربطها بخيط”، وهو كتاب من الصعب تصنيفه من جهة النوع الأدبي الذي ينتسب إليه، نصوصه قريبة من الشعر غير أنها تأبى أن تكون شعرا، كما أنها يمكن أن تُقرأ قصصيا غير أن توترها اللغوي وامتزاج وقائعها بما لا يُتوقع حدوثه يعفيانها من واجب المعنى.

لقد استحضر وازن أحلامه أو ألفها، لا فرق فالكتابة غير الحلم، وهو ما يعترف به صاحب حديقة الحواس، حلمه الطويل الذي كتبه على هيأة نص شهواني.

لعبة وازن تبدو الآن مختلفة، بالرغم من أنه لا ينكر أن كتابة الحلم هي نوع من تأليف الحلم، ناهيك هنا عن ضرورة النظر إلى شخصية الحالم، باعتبارها كيانا أدبيا خاصا وخالصا، لذلك جاءت أحلامه على هيأة نصوص أدبية، نصوص يمكن نسيان أنها مجرد مدونات لأحلام. فالشاعر الذي حلم بها كان في الوقت نفسه يحلم بكتابتها قبل أن تغزو لاوعيه وتصبح جزءا من ماضيه لتحتل مساحة من ذاكرته.

هل كان وازن قد تذكر أحلامه بدقة لكي يتسنى له أن يكتبها؟ غالبا ما ينسى الحالم ما يراه وهو غائب عن عالمه، وإذا ما كان وازن قد وجد في تأليف هذا الكتاب النادر الذي لم تعرف العربية المعاصرة مثيلا له، فرصة للعودة إلى نظريات علم النفس في تفسير الأحلام، فإنه وضع في الوقت نفسه الإنسان الذي يحلم في خدمة الحالم الذي يطارد قصيدة في يقظته، حلم وازن كما أرى كتابه قبل أن يكتبه فوجد في أحلامه ذريعة للكتابة.

محظوظ من يقرأ ذلك الكتاب، لأنه أولا يتسلل إلى الحياة الداخلية لشاعر، عُرف بميله إلى الاعتراف، وثانيا لأن الكتاب يشكل درسا في كتابة الشعر.

كاتب من العراق

16