كتاب الرافد يسأل عن الإعلام الورقي والإعلام البديل

الاثنين 2015/01/26
الصحافة ودورها في التحولات التي تشهدها البيئة الإعلامية

يهتمّ كتاب مجلة الرافد، في عدده الأخير “86” يناير 2015، الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة، بالإعلام المحلي والعالمي، كوسيلة معاصرة للتواصل والتفاعل المجتمعي بين الأفراد والدول. وذلك في بحث بعنوان “الاتصال والإعلام والثقافة: عتبات التأويل” للباحث الجزائري نصرالدين لعياضي، والذي حاول أن يصل من خلال مجموعة المحاور والنقاط المطروحة إلى رؤية حاضرة وأخرى مستقبلية تلف الوضع بأكمله.

الكتاب يعتبر فاتحة للتأويل بغرض فتح أفق جديد للتفكير في موقع وسائل الإعلام داخل المجتمعات، وموقع هذه المجتمعات في وسائل الإعلام، لا بغرض تقديم معلومات جديدة أو مكررة، إنما بغرض التفكير في العديد من المواضيع الشائكة والراهنة، مثل: الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية للتغييرات التقنية للتلفزيون، والضوابط القانونية للبث التلفزيوني في الزمن الرقمي، ورهانات الثقافة المجانية، وتذويبها في اللعب، وماذا بعد أزمة الصحافة الورقية.


تأثير التكنولوجيا


كانت إحدى النقاط التي تم التركيز عليها، هي سؤال لماذا يقتصر الحديث عن الصحافة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية فقط لوصف ما تمرّ به الأزمة القاتلة، ونستثني وضع الصحافة العربية وغيرها من التجارب الهندية والصينية واليابانية على سبيل المثال؟ ولماذا يتم التطرق إلى الصحافة دون غيرها عند الحديث حول التحوّلات التي تشهدها البيئة الإعلامية الجديدة مثل الإذاعات والتلفزيون؟

نصرالدين لعياضي: ماهو مستقبل الإعلام الورقي في عصر الثورات التكنولوجي

يذهب الكاتب كذلك إلى أن التكنولوجيا ليست مسألة تقنية فقط، أثناء حديثنا عن تأثيراتها على الوسائل الإعلامية والصحفية المختلفة. فقد “استنتج مسؤولو القنوات التلفزيونية الكلاسيكية من التغيّرات الكبرى التي يعيشها قطاع الإنتاج السمعي ـ البصري ومؤسسات بثه أن الصناعات الثقافة والإعلامية المرئية تعيش عملية إعادة هيكلة اقتصادية كبرى ستؤثر لا محالة في الممارسة الثقــافية والإعلامية والاتصالية في المستقبل.

أيضا ثمة نقطة محورية يبدو الآن طرحها في غاية الأهمية، ألا وهي ضرورات ضبط البث التلفزيوني وشروطه، إذ يشير إلى أن الحاجة إلى إعادة ضبط البث التلفزيوني في المنطقـة العربية أجّلت بشكل واضح منذ فترة.


برامج المنوعات


لكن النقاش حولها لم يفعّل بعد. وبالتالي توجيه نشاط القنوات التلفزيونية نحو الارتقاء بالثقافة الوطنية وحمايتها، خاصة في المجتمعات التي تقاوم ذوبان ثقافتها في مدّ “العولمة” أو التي تسعى إلى الحفاظ على لغتها الأصلية أو تعدديتها اللسانية والثقافية.

من جهة أخرى، وفي حديثه عن برامج المنوعات كظاهرة فنية وثقافية تغزو المجتمعات العالمية، يقول: “خلافا للبرامج التلفزيونية التي تعمّر طويلا في الدول الغربية والتي تتحول إلى مؤسسات ثقافية واجتماعية، يتوارثها المذيعون والصحفيون، نلاحظ أن برامج المنوعات في الشاشات العربية، شأنها شأن العديد من البرامج التلفزيونية، تظهر لتختفي باختفاء مذيعها أو منشطها، لأن مركز ثقلها لم يكن الموضوع أو طبيعة الضيوف.

الكتاب يتناول مسألة الإعلام البديل في ظل التطور التكنولوجي

بل المذيع ذاته إلى درجة أن عنوان بعض البرامج التلفزيونية اتخذ اسم المذيع وكأنه ملكيته الخاصة”.

وكخلاصة للمستوى الإذاعي بين الأمس واليوم في المنطقة العربية، يذكر الكاتب مثالا فيسأل: “من يتذكر صوت المذيع عبدالستار فوزي يصدح يوم 30 يونيو 1936 معلنا عن ميلاد الإذاعة العراقية لا يشدّه الحنين إلى ذلك الزمان فقط، بل يجزم أن ما يسمعه اليوم في مختلف المحطات الإذاعية العربية يختلف اختلافا كبيرا عمّا كان يسمعه في إذاعة العراق في سنوات ميلادها الأولى رغم أنها لم تكن تبث يوميا”.


الإعلام البديل


ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى مسألة الإعلام البديل في ظل التطور التكنولوجي الخيالي وتدفق المجتمعات وراءه، وتهديده للصحافة الورقية التي تعيش لحظات صعبة اليوم.

ويدخل في بعض التجارب لدول ومؤسسات إعلامية اختارت أن تحتوي هذا النوع من الإعلام قانونيا لتضمن وجودها، وخطابها الصحفي العام، أما السؤال الأهم الذي يلخص كل الإشكاليات السابقة، فهو: “هل أصبحت الثقافة في هذا العصر مجانية؟”. ويجيب موضحا أن هذا ما تكشف عنه قائمة المواد والخدمات الثقافية التي أصبحت في متناول الجمهور دون مقابل مادي.

لقد كانت هذه القائمة تقتصر على قراءة الكتب في المكتبات العامة، وغيرها من التفاعلات الثقافية الحية التي تتطلب الجهد المادي والجسدي. إلا أن شبكة الأنترنت بمصادرها المفتوحة الشرعية أو غير الشرعية، قد عززت مفهوم التحميل المجاني للأفلام والأعمال الموسيقية والكتب والمجلات وغير ذلك.

14