كتاب جديد يحتفي بالفنان الإماراتي حسن الشريف

الكتاب يتضمن سبعة فصول تأخذ القارئ في رحلة يتعرف خلالها على خصوصية الفن المفاهيمي ومدارسه الفنية وتياراته.
الأربعاء 2020/12/02
أعمال فنية مفاهيمية

دبي – أصدرت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية كتاباً جديداً بعنوان “حسن شريف.. محطات وتجارب وشهادات” للكاتبة والصحافية رشا المالح المعنية بالفنون التشكيلية والمعاصرة في المنطقة. ويوثق الكتاب مسيرة وتجربة رائد الفن المفاهيمي في الإمارات الفنان الراحل حسن شريف (1951 ـ 2016).

يحمل هذا الكتاب الرقم 28 ضمن سلسلة أعلام من الإمارات التي أطلقتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، والتي تقدم من خلالها جملة من الإصدارات، تتطرق إلى سيرة وحياة مجموعة من الأعلام في الأدب والفن والفكر وغيرهم ممن تركوا بصمة في الحياة العامة ثقافياً وفنياً.

يتضمن الكتاب سبعة فصول، تأخذ القارئ في رحلة يتعرف خلالها على خصوصية الفن المفاهيمي ومدارسه الفنية وتياراته ليتمكن من فهم طريقة الفنان حسن شريف صانع الأشياء بين الأبجدية والأفعال في الفصل الأول، وليدخل بعد ذلك إلى لغته البصرية في الفصل الثاني، ثم ينتقل بعدها إلى الفنون المعاصرة بما فيها المفاهيمية وفن الأداء والتكرار وغيرها، مع استعراض تجربته وتطورها حتى الوصول إلى خصوصية أسلوبه الذي جعله يطلق على نفسه لقب “فنان العمل الواحد”، وانتقاله إلى العالمية.

ويقترب القارئ في الفصل الخامس “شريف في الصحافة العالمية” من عوالم الفنان، في مجال الفن والفكر للوقوف على غنى معرفته وثقافته الواسعة. وذلك من خلال ما تناولته الصحف الغربية عبر تغطية معارضه منذ بدايات الألفية سواء من خلال مشاركاته في دورات بينالي الشارقة أو في بلدان الغرب، إلى جانب اللقاءات الموسعة أو المحاضرات الأكاديمية أو اللقاءات والأفلام التسجيلية كما في الفصل السادس.

مسيرة وتجربة رائد الفن المفاهيمي في الإمارات
مسيرة وتجربة رائد الفن المفاهيمي في الإمارات

كما يلقي الفصل الأخير الضوء على حياة حسن شريف من خلال شهادات المبدعين من نقاد وأدباء وفنانين في ساحة الإمارات ممن عاصروه، سواءً من أصدقائه أو من تابعوا تجربته عن قرب، كإنسان أو مبدع أو مدّرس أكاديمي أسس لأجيال من الفنانين من جهة، ومن جهة أخرى نسيج بدايات الحراك الفني المحلي التشكيلي والمعاصر والمناخ الثقافي.

وجاء الكتاب في 200 صفحة من القطع المتوسط مع ملحق صور عامة للفنان مع بعض أصدقائه أو بعض اللوحات التي وثقت مرسم حسن شريف أو لقطات بعدسة زملائه الفنانين.

ولا يعرف الفنان الإماراتي الراحل حسن شريف كأبرز الفنانين التشكيليين في الإمارات فحسب، بل هو من أبرز الفنانين في العالمين العربي والغربي، حيث حقق مكانة مهمة في الفن من خلال توجهه إلى المفاهيمية المطلقة. ويعد الفنان من الجيل الأول الذي أسس للحركة التشكيلية الحديثة في الإمارات.

ويُعتبر شريف فنانا متأصلا يرتبط بعمق بالتاريخ الحديث والثقافة في دولة الإمارات، كما يعد شخصية رئيسية في الوسط الفني الإماراتي وقد طوّر بنية قوية من الأعمال الفنية التي يتبنى فيها التجريب، في صلة قوية بالمنهج المادي في تجسيد الفن، حيث يخلق الفنان تشكيلة متنوعة من القطع الفنية من مواد مختلفة، لكن الأهمية لا تكمن من حيث اشتغاله بمواد مهملة ومختلفة بل في انتقائه للمواد وتعبيراتها وما يمكن استخلاصه منها من رمزية.

 كما تحدد خيارات الفنان ظروف الإنتاج التي يعيش ويعمل فيها؛ ظروف ما بعد الحداثة والتقدم في المجتمع العالمي. وتعكس مواده أيضا الجوانب المختلفة لهذا العصر مثل التصنيع الضخم وغيره من القضايا الكبرى، فهو لا يبحث عن الجمال بقدر ما يهدف إلى تقديم بحث واقعي ومتماسك للأشياء وتقديمها بأسلوب جديد وعميق.

ويتميز شريف بأسلوبه عند صناعة أعماله الفنية، حيث تعد تلك الخطوات عملية دقيقة ومضنية وغالبا ما ترتبط بإشارات وحركات متكررة تظهر في غزْل وطيّ ولف وربط مجموعة متنوعة من المواد. لذلك نجد أن أعمال شريف تعبّر عن أفعاله وصناعته المقصودة ووعيه بالظروف التي يعمل في ظلها. ورغم أنه لم يتم عرض أعماله كثيرا على نطاق عام في الإمارات، لكنه غالبا ما يمثل الإمارات في الخارج. ويشعر المرء بهذه المفارقة وغيرها من خلال أعماله.

أسلوب متميّز في أعمال الفنان الإماراتي الراحل حسين شريف
أسلوب متميّز في أعمال الفنان الإماراتي الراحل حسين شريف

وفي تجربته الفنية الفريدة من نوعها أصر حسن شريف على الاعتماد على منظومة من الوسائط غير التقليدية لتقديم أفكاره الجمالية والسياسية في أعماله التركيبية، التي تقوم على تكرار المفردة المستخدمة في العمل، وهذا ربما ما جعل تجربة الفنان من أكثر التجارب الإشكالية في الفن الإماراتي والعربي، حيث تعد أعماله المشتغلة بعناية حمّالة أوجه وأفكار مختلفة لا تكتفي بعرض جماليتها بل تتطلع إلى ما هو أعمق فكريا ومفاهيميا وحتى جماليا في ذاتها، إذ يراه النقاد منتج أفكار خلاقة.

كما أسهم حسن شريف بشكل كبير في المشهد الفني الإماراتي، حيث يعد معلما لأجيال من الفنانين، نتيجة لإبداعه المغاير للسائد، ورؤيته المختلفة للفن وفلسفته الحداثية، وكان من المساهمين في تأسيس عدة مؤسسات فنية كنا ذكرنا منها سابقا، كما قدم الفنان أعماله في معارض في أنحاء مختلفة من العالم، منها: كوبا وهولندا ومصر وألمانيا.

ونذكر أن الكاتبة رشا المالح صاحبة كتاب “حسن شريف.. محطات وتجارب وشهادات” صحافية وكاتبة أدبية ومترجمة، أصدرت مجموعة قصص قصيرة بعنوان “صقيع في الأطراف” وراوية “أوراق لأيام” الرقمية، وقد عملت في القسم الثقافي في صحيفة البيان وساهمت بشكل واسع في ملحق “بيان الكتب” وملحق “مسارات” وأغنت الساحة الثقافية بالعشرات من الحوارات والتحقيقات خاصة في ميدان الفن التشكيلي.

15