كتاب سعودي يحكي التاريخ الثقافي والفلسفي لعشبة السلام

عبدالله الناصر يستعرض التاريخ المعرفي والفلسفي للقهوة وحكاياتها معتمدا على وثائق ورحلات عديدة.
الجمعة 2020/03/27
القهوة أداة لاكتشاف الكون بكل تعقيداته

الرياض – في كتابه “قهوة نامه” يدعو الكاتب والشاعر السعودي عبدالله الناصر، محبي القهوة إلى خوض مغامرتهم مع هذا المشروب، عبر النظر إليها بوصفها “جبلا من المعارف والحكايات المدفونة المدهشة التي تستحق التسلق، ثم بوصفها أداة لاكتشاف الكون بكل تعقيداته”.

وفي كتابه، الصادر عن دار “روايات”، يصطحب الناصر القراء في رحلة بحث طاف فيها العالمَ من شرقه إلى غربه ليطلع على تاريخ القهوة وعالمها الغامض، ويكشف أسرارا من أرشيف المكتبات الأوروبية، ويتعرف على طرق إعداد القهوة في أميركا اللاتينية، وعلى تفاصيل غريبة تتعلق بها في العالم العرب.

ويوضح الناصر في كتابه الذي جاء في ثمانية فصول تتوزع على 221 صفحة، أن الجديد في “قهوة نامه” أنه يتناول بالسرد تشريحا معرفيا تاريخيا وفلسفيا للقهوة، عبر تجربة شخصية في سبر تراث القهوة العالمي المسكوت عنه، والذي أغواه في ما بعد ليتعلم أدق أسرار القهوة عبر دورات متخصصة في التحضير والتحميص ومهارات التذوق الاحترافي، وعبر رحلات خاصة لمقاهي العالم الحديثة والقديمة.

رحلة للإطلاع على تاريخ القهوة وعالمها الغامض
رحلة للإطلاع على تاريخ القهوة وعالمها الغامض

وحول إمكانية إدراج الكتاب في سياق العمل الصحافي الروائي، طالما أن الكاتب اعتمد على وثائق ورحلات ليرصد حكاية القهوة. يقول الناصر “هذا الكتاب ليس عملا صحافيا استقصائيا خالصا كما يمكن  بسهولة تصنيف كتاب الشيف الأميركي جيف كويلر ‘حيث تنمو القهوة البرية‘”.

ويضيف “صحيح أنني أجريت -خلال أسفاري ورحلاتي إلى المقاهي- حوارات عديدة مع العديد من المختصين بالقهوة ومحبي القهوة، إلا أنني لم ألتزم بالمنهج الصحافي الاستقصائي”. ويتابع الناصر بقوله “الوثائق التي تفتّحت عليها عيناي في مكتبة الكونغرس، على سبيل المثال، ساهمت في اكتشافي لمناطق جمالية وتاريخية تتعلق بارتباط القهوة بالثقافة الكونية منذ خمسة قرون، وكيف ارتبطت القهوة تاريخيا بالكتابة والموسيقى والفلسفة والعلوم التجريبية وعلم الاجتماع، وكيف صاغت القهوة خارطة العالم الحديث، وقبل ذلك كله كيف التصقت كعشبة سلام بروح الإنسان البسيط وشقائه العادي”.

ويروي الكاتب في روايته كيف سار في طرقات بيوت القهوة التاريخية وتنقّل بين الحجاز والقاهرة ودمشق وإسطنبول وفينا ولندن وباريس وبرلين وبوسطن ونيويورك وعواصم الفايكنج، وصعد جبل القهوة قارئا ومحبا وتتلمذ في مدارسها، وعمل نادلا في أيام الإجازات القصيرة ومُعلم تحميص، وقرأ في تاريخ الحب والحرب والعقائد والفلسفة والفنون المرتبطة بالقهوة، وقرأ في كل شيء كي يعرف القهوة فعرف كل الأشياء وتيقن في النهاية أن “لا أحد يصل إلى القهوة”.

ويفسّر الناصر العبارة الأخيرة بقوله “رغم كل ما كُتب عن القهوة وأسرارها منذ أكثر من خمسة قرون، ورغم نجاحنا أخيرا في معرفة تسلسل الحمض النووي للقهوة العربية ورسم خارطتها الجينية، إلا أننا ما زلنا نحب  معرفة كل ما يتعلق بالقهوة”.

ويضيف “لقد كتب الكاتب الأميركي ويليام أوكيرز في منتصف القرن العشرين كتابا أسماه ‘كل شيء عن القهوة‘، جاء في زهاء ألف صفحة، لكننا اليوم نعلم أن ما كتبه ‘ليس كل شيء‘، فقد فاته الكثير”.

ويستعرض الناصر التاريخ المعرفي والفلسفي للقهوة موضحا “أسرار القهوة الكثيرة هي ما تجعل هذا المشروب قادرا على اختطافنا كل يوم. هذا التجدد والثراء والتنوع والتعقيد والروح البرية المتمردة التي تتميز بها القهوة وسلالاتها وطرق استخلاصها يجعل منها سرا يبحث عنه الجميع، ولا يصل إليه أحد بشكل كامل”.

يشار إلى أن الناصر شاعر ومترجم، حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، صدر له كتاب شعري بعنوان “جثث في ثياب الخروج”، وعمل في الصحافة السعودية.

14