كتاب عراقي عن جماليات المكان في العرض المسرحي

للمكان في المسرح لغته الخاصة به وتعبيراته المميزة، وهو من بين أهم العناصر المكونة لأية مسرحية، فهو الفضاء الحاضن للمثل أو للممثلين، كما أنه يحتضن الجمهور أيضا. والحقيقة أن المكان المسرحي واقع معقد للغاية، بالقدر الذي يشتمل به، من ناحية، على مكان محسوس يتحرك فيه الممثلون، أي خشبة المسرح، أو يجلس فيه جمهور المتفرجين، ومن ناحية أخرى، على مكان مجرد يضمّ كل العلامات الحقيقية أو الضمنية الخاصة بالعرض.
الجمعة 2015/10/16
كتاب يبحث في الأبعاد المشهدية التي تمنح الفضاء المسرحي خصائصه الإبداعية

دبي (الإمارات) - يبحث كتاب “جماليات المكان في العرض المسرحي المعاصر” لمؤلفه العراقي كريم رشيد في تلك الأبعاد المشهدية التي تمنح الفضاء المسرحي خصائصه الإبداعية.

تتسم فصول الكتاب، الصادر حديثا، عن “سلسلة منشورات مجلة دبي الثقافية” بتلك القراءة المنهجية الواعية لمفردات العمل المسرحي الفكرية والفنية خصوصا في اتكائها على التطور التاريخي لجماليات المكان من الناحيتين الفلسفية والثقافية.

توزعت صفحات الكتاب على أربعة فصول هي: تمهيد لفك الاشتباك الاصطلاحي للمكان، المراحل التاريخية لتطور جماليات المكان المسرحي من خلال أبرز الاتجاهات الإخراجية الحديثة في المسرح العالمي، سيميولوجيا وتحليل المكان بوصفه تكوينا فنيا، وجماليات المكان في العرض المسرحي العراقي المعاصر من خلال عروض سامي عبدالحميد وصلاح القصب.

يتتبع المؤلف عناصر ومفاهيم لغة (المكان) من حيز وفضاء مبينا التكوينات البصرية والعلاقات العامة المكانية الناتجة عن المعمار المسرحي والديكور المسرحي الواقعين ضمن تأثيرات البنية الجمالية.

كما يتوقف رشيد حول تلك العلاقة التي تجمع بين المكان والزمان ومدى حاجة المسرح إلى توظيف هذه العلاقة فنيا لأن المكان المسرحي وعلاقته بالزمان طالما كان موضع اشتغال للكثير من النقاد والمفكرين وفلاسفة علم الجمال على مدى أكثر من حقبة زمنية.

وفي معالجته لنماذج من المسرحيات العراقية يجد الكاتب والناقد العراقي ياسين النصير في الاستهلال الذي وضعه للكتاب أن جهد المؤلف كان في هذا الموضوع أكثر دقة في التشخيص لأنه واحد من العاملين في المسرح ولأن الأعمال نفسها يمكن معاينتها لدى النماذج التي تعتبر من قامات الإبداع المسرحي في بيئة المؤلف.

لا شك أن الكتاب في بحثه المتين عن جماليات المكان في العرض المسرحي بدءا من المكان الجغرافي ما قبل الفلسفة وصولا إلى العصر الحديث، يشكل إضافة نوعية إلى المكتبة المسرحية العربية.

ويرى بعض الباحثين أن مصطلح المكان لم يعد كافيا لاستيعاب التطورات المعقدة التي دخلت على المكان المسرحي في العقود الأخيرة.

14