كتاب عن أسرتي ميديتشي وسافونارولا والصراع على روح النهضة

الثلاثاء 2015/04/28
أسرة ميديتشي تمثل الروح الإنسانية الجديدة

أبوظبي - يمثل كتاب “موت في فلورنسا: أسرة ميديتشي، وسافونارولا، والصراع على روح النهضة” للمؤرخ البريطاني بول ستراثيرن، والصادر عن مشروع كلمة للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بحثا استقصائيا حول بدايات عصر النهضة، التي مثلت فلورنسا القرن الخامس عشر بؤرتها الساخنة.

لا يكتفي كتاب “موت في فلورنسا: أسرة ميديتشي، وسافونارولا والصراع على روح النهضة”، الذي نقله إلى العربية الكاتب والمترجم الأردني ناصر مصطفى أبوالهيجاء، بعرض طيف واسع من الوثائق فحسب، وإنما يعمد إلى تحليلها وكشف غوامضها. ويضع مؤلف بول ستراثيرن، وهو المؤرخ والروائي، كل ذلك بأسلوب سردي رشيق يعود على القارئ بالقراءة النافعة والمتعة.

يؤرخ الكتاب لبدايات عصر النهضة كما تجلت في فلورنسا مع نهايات القرن الخامس عشر، حين مثلت أسرة ميديتشي الروح الإنسانية الجديدة، وذلك بما اضطلعت به من رعاية للفن والفنانين من أمثال بوتيتشيلي، ومايكل أنجلو. ويسلط ستراثيرن الضوء على الصراع الذي شهدته فلورنسا في ذلك العصر.

وقد مثّل قطباه لورينزو ميديتشي الملقب بالعظيم والراهب سافونارولا الممتلئ برؤى العهد القديم ونبوءاته القيامية تلك الرؤى التي وجدت صداها بين المواطنين المحرومين، الذين آثروا اليقينيات الكتابية القروسطية على الأسئلة الفلسفية ذات المشرب الإنساني، التي ميزت فكر عصر النهضة.

وقد تمخض عن هذا الصراع، كما يبيّن ستراثيرن ذلك، قتال هلك فيه خلق كثير، وعمليات ما كان يدعى “الامتحان بالنار”، وإعدامات مرعبة، وميتات غامضة. وقد جاء هذا الصراع بين ما هو ديني وما هو علماني ممثلا لواحدة من أهمّ اللحظات في التاريخ الغربي.

ولا تنتهي قصة الكتاب مع أفول عهد أسرة ميديتشي في فلورنسا الذي ينتهي بزحف تشارلز الثامن، أو “سوط الله” كما سماه سافونارولا في واحدة من نبوءاته، على فلورنسا، إذ يحتل هذا الأخير المشهد حاكما فعليا ومشرِّعا لفلورنسا.

وستثبت الجمهورية المبنية على رؤية هذا الراهب الصغير، كما درج على نعت نفسه، أنها الجمهورية التي فاقت سواها من الجمهوريات التي عرفتها فلورنسا ديمقراطية وانفتاحا. ولكنها كانت، أيضا، الأكثر وحشية في تاريخ فلورنسا.

ويسهب المؤلف في وصف يوميات حكم سافونارولا بالحديث، مثلا، عن اضطلاع ما دعوا بفتية سافونارولا بإنفاذ ما وضعه هذا الراهب من تشريعات وتحريمات، إذ قام هؤلاء الأتباع بإنشاء محارق لحرق كل ما يقع بأيديهم من متاع دنيوي زائل، مثل ورق اللعب، والشعر المستعار، والمجوهرات، والأقمشة المصبوغة، وكتب بيترارك التي تحتوي أشعارا في العشق.
14