كتاب عن القصة العراقية الستينية

الثلاثاء 2014/12/09
الكتاب يعتمد على الظواهر البارزة في الجملة الستينية منطلقا للتبويب

“القصة العراقية الستينية: دراسة لغوية” عنوان كتاب جديد للباحثة إسراء عامر شمس الدين، صدر عن دار “فضاءات” في عمّان، يتألف من تمهيد وثلاثة فصول، وقد أسست المؤلفة خطة البحث على المؤثرات السياسية والفكرية والثقافية، والنظام اللغوي المتعارف عليه، متخذة من الظواهر البارزة في الجملة الستينية منطلقا للتبويب.

عرضت الباحثة إسراء عامر شمس الدين، في التمهيد تعريفات موجزة للغة ولغة الأدب ولغة القصة القصيرة، مبينة تأثر المبدعين الواضح بالعاملين السياسي والثقافي، وما ولده هذا الأخير من لغة شعرية منحت الكلمة ظلالا متعددة من المعاني انبثقت منها لغتهم الرمزية والسريالية والسينمائية والمسرحية والتشكيلية والتراثية، وما أفرزته المفاهيم الفلسفية من تأثيرات في الجملة القصصية الستينية صرفا وتركيبا ودلالة، فكان مدخلا تعريفيا شاملا لطبيعة مسار القاص لغويا.

وتناول الفصل الأول الجانب الصرفي بدلالاته الثلاث، الحدثية والوصفية والاسمية، والفصل الثاني الجانب التركيبي إسنادا وشرطا واستفهاما ونداء وتوكيدا ونفيا وقسما وتعجبا، وقد ضمنته الباحثة الجوانب الصوتية المتمظهرة في التركيب.

وفي الفصل الثالث والأخير درست دلالة الألفاظ في السياق، متخذة من نظرية الحقول الدلالية منهجا لبيان دلالات ألفاظها البيئية أو الاجتماعية والسياسية وتأثير التيارات الفكرية والمفاهيم الثقافية في طبيعة استعمالها المفردات سياقيا، مضمنة إياها ما ورد من مشترك لفظي أو ترادف أو ألفاظ محدثة أو معربة أو أجنبية ينم ّعنها السياق القصصي، لكونها تخدم النمط القصصي الستيني غير التقليدي لاستجلاء ألفاظها سياقيا، مبتعدة عن النمط التقليدي في عرض الظواهر اللغوية، مختتمة الكتاب بالنتائج وبملحق تعريفي بالقاصين المعتمدين في المرحلة المدروسة وبمؤلفاتهم، وترى الباحثة أن ثمة عاملين أساسيين أثّرا في القصة الستينية العراقية هما:

أولا العامل السياسي: أثر العامل السياسي في لغة القصة الستينية، صرفيا باستعمال القصاصين الصيغ المزيدة بدلالة المبالغة والشدّة في الأمر، والصيغ الحدثية الدالة على الأثر السلبي في حياة الإنسان، وتركيبيا في النمط الفعلي الدال على الانفعال والتوتر، وما رافق تركيبي الاستفهام والنداء من دلالة الحيرة الذاتية والمناجاة، ودلاليا باستعمالهم الألفاظ الدالة على واقع سياسي مصحوب بتأزم نفسي. ثانيا دفع انفتاح الثقافة العربية على الثقافة الغربية بغاية استقاء الأدباء العراقيين من الآداب الغربية، وتأثرهم بها في الخمسينات من القرن العشرين أو قبلها بقليل، ولإطلاعهم عليها مترجمة أو بلغتها الأم لمن يجيد لغة أجنبية، إضافة إلى الأعمال الأدبية العربية المتأثرة بتيار الترجمة.

وكان للاتجاه الوجودي أكبر تأثير على القاص الستيني، فقد انعكست الفلسفة الوجودية لغويا على طبيعة الألفاظ التي استخدمها، وتركيب الجملة من حيث التقديم والتأخير والحذف. ومن تأثيرات العامل الثقافي في القصة القصيرة الستينية دخول كتابها ميدان التجريب في الشكل، وتوظيف الأسلوب الشعري والتقنيات السينمائية والمسرحية، وأسلوب القصّ القديم، والمنحى الرمزي والسريالي في لمحات تعبيرية صورية، تشكّل ورقة هروب من الواقع أو رفضا له.

14