كتاب عن نشأة أدب الرحلات وتعدّد أشكاله

الجمعة 2015/01/09
أدب الرحلات يحرر المكان الجغرافي من أيّة سلطة

عمّان - صدر عن دار “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان، للناقدة والباحثة الأردنية نهلة الشقران كتاب بعنوان “خطاب أدب الرحلات في القرن الرابع الهجري”. اعتمدت خطّة الشقران في كتابها ما اقتضته ضرورة المنهج وطبيعة الموضوع، فجاء في ثلاثة فصول هي “الرحلات في القرن الرابع الهجري” و”أبنية الخطاب في أدب الرحلات” و”آليات الخطاب في أدب الرحلات”.

نهلة الشقران، المولودة في الرمثا عام 1977، قدّمت لكتابها بحديث عن نشأة أدب الرحلات وتعدّد أشكاله، ودوره في حفظ جانب عظيم من الآداب والعلوم المختلفة كالجغرافيا والتاريخ، وتصويره واقع كلّ رحالة.

تقول الشقران: “إنّ خطاب أدب الرحلات في القرن الرابع الهجري تميّز بطرائقه الوصفية الخاصّة، فوصف الأمكنة، وخلق منها مشابهات وجدانيّة تجعله لا يرى المكان الجغرافي، وإنّما يحرره من أيّة سلطة، ليبدو مزدوجا بين الواقع والتخيّل، فتصبح له صورة جديدة، لا تُرى إلا في منظوره الخاص.

وتضيف الشقران قولها: “إنّ خطاب أدب الرحلات وظّف اختياراته اللغوية لإيصال ما يريد من قبول للمكان، أو استياء ورفض له، فجاءت مكررة في الرحلة الواحدة، وفي الرحلات المدروسة كلّها؛ إذ برز التكرار سواء أكان في اللفظ أم في المعنى، واتّخذ إطارا عاما يحدّد هذا الخطاب، ويصبغه بصبغة لغوية تجعله ميدان دراسة لم تُطرق من قبل، بشكل مخصوص؛ إذ انصبّ جلّ اهتمام الدراسات السابقة على فائدة الرحلات من النواحى التاريخية والجغرافية والدينيّة والسياسيّة والإنسانيّة، ولم تدرس دراسات لغويّة خاصّة، ومنها على سبيل المثال: “تاريخ الأدب الجغرافي العربي” لكراتشكوفسكي (1957) و”أدب الرحلة عند العرب في المشرق” لعلي محسن عيسى مال الله (1978) و”الرحلة والرحّالة المسلمون” لأحمد رمضان أحمد (1980) و”الرحلة عين الجغرافية المبصرة” لصلاح الدين الشامي (1982).

ووجدت الشقران، أنّ هذا الخطاب عُرف باختياراته على المستويين، المعجمي واللغوي، فنقل موصوفه واستحضره، كي يسدّ به شقوق متاعب الرحلة، بصبغة خاصّة يستشعرها متلقّيه ويردّها إليه، إذ تمثّل آلياته في خطابه الوصفي، فنظر إلى العالم الخارجي وفق رؤيته الخاصّة أولا، ثمّ محددات الواقع ثانيا.

وخصصت دراستها حول خمس رحلات تُعدّ الأشهر، لتستخلص منها خطابا موحّدا شاع وتكرر، وبرزت سماته العامّة، وأصحابها: الهمداني، الاصطخري، وابن فضلان، والمسعودي، والمقدسي.

كما عُنيت دراسة الشقران بالآليات التعبيرية في خطاب أدب الرحلات في القرن الرابع الهجري التي يصف بها موصوفه، باعتماد الأساليب اللغوية الأكثر تكرارا في الرحلات الخمس المدروسة، لعرض رؤى الرحالة وتطلعاتهم، جرّاء تصوير المكان وأهله.

واستند تحليل المؤلفة لخطاب الرحلات إلى الواقع الخارجي للموصوف، والواقع النفسي للرحالة، لتربط بينهما وفق أسس نظرية الخطاب.

14