كتاب مصطفى الضبع يقدم رؤية جديدة للمكان

الناقد يتطرق في ثالث فصول كتابه إلى "تقنيات المكان وجمالياتها".
الأربعاء 2019/04/03
استراتيجية المكان

القاهرة – يعوّل كتاب “إستراتيجية المكان.. دراسة في جماليات المكان في السرد العربي” للدكتور مصطفى الضبع، على محاولته أن يرى المكان رؤية مغايرة تستفيد من الرؤى السابقة والمعاصرة، وتحتفظ بحقها في أن يكون لها توجهها الخاص، رؤية تعتمد على إدراك المكان بوصفه فاعلا، شخصية محركة لها دورها التكتيكي، ولا يتوقف دورها في النص الروائي عند كونها موضوعاً يوجد أو لا يوجد أو مسرحا يمثّل أرضية للأحداث، ولأنه لا حدث بلا مكان والعكس صحيح فالمكان عنصر قارّ في النص السردي.

ويرى الضبع أنه لا تتكشف فاعلية المصطلح عن الوقوف بين يدي النص السردي الحديث، ولكنها –فاعلية– تحتفظ بتاريخ يوازي تاريخ النص المكتوب نفسه. من هذا الكتاب يبحث “في” و“عن” المكان في السرد العربي قديمه وحديثه ومحاولاً إثبات هذه الفاعلية المكانية من ناحية وإثبات قدرة النص السردي العربي على أن يعيش صانعا مكانه/ أمكنته الخاصة من ناحية أخرى.

رؤية مغايرة للمكان
رؤية مغايرة للمكان

لذا جاءت فصول الكتاب على النحو التالي: الفصل الأول فكان موضوعه “السرد العربي”، حيث تناول البحث في السرد العربي، تأسيسا لغويّا ونقديا ومحققا العلاقة بين الشعر والسرد معتمدا على تحليل نص شعري قديم تحليلا سرديا ومتوقفا عند مصطلحات السرد العربي قديما وحديثا بغية رسم إطار عام للسرد العربي.

أما الفصل الثاني فيتناول “المكان السردي”، حيث يعالج المكان متتبعا رحلته من الواقع إلى الفكر ومن الفكر إلى الفن السردي ومحاولا تحديد مفهوم المكان الروائي ورسم ملامح له، من خلال أبعاده المختلفة الجغرافية والنفسية والهندسية والفيزيائية والعجائبية والاجتماعية.

ويتطرّق الناقد في ثالث فصول كتابه إلى “تقنيات المكان وجمالياتها”، حيث يساير حركة المكان وبداية فاعليته في النص الروائي وعلاقة السرد والوصف بالمكان، ومحاولا رسم جماليات خاصة للمكان من خلال بعض أشكاله.

أما الفصل الرابع فيتعرض لـ“المكان في الحكاية القديمة”، وتوقف عند حكاية السندباد البحري من ألف ليلة وليلة بوصفه حكاية قديمة يكشف من خلالها عن إستراتيجية المكان من خلال خطين أساسيين: الخط الأول يتمثّل في السندباد في المكان: ويتتبع حركة السندباد في أمكنته المختلفة. أما الخط الثاني فهو المكان في السندباد: وهو يكشف عن ذلك الأثر المكاني على السندباد بعد انتهاء رحلته عبر أمكنته المتعددة.

ويتناول الضبع “أيام الإنسان السبعة” في الفصل الخامس من كتابه، وهو فصل يعتمد على رؤية المكان في النص الروائي بعد رحلة قطعها البحث عبر الرواية العربية، على اختلاف كتّابها واتجاهاتهم ومذاهبهم ومحاولة رؤية المكان بصورة خاصة بعد معاشرة طويلة لأكثر من أربعين نصا روائيا عربيّا.

ويرى الناقد أن الاقتراب من نص حديث يكون مقابلا للنص القديم الذي طرحه البحث في الفصل السابق محاولا الكشف عن اختلاف المنظور والفاعلية لهذه الإستراتيجية المكانية.

ثم تأتي الخاتمة طارحة نتائج الدراسة، حيث يقول الضبع “البحث في خطته هذه لم تغيّر كثيرا في ملامحه عمّا ظهر للمرة الأولى بوصفه رسالة علمية أعدت للحصول على الدكتوراه في الأدب العربي وعلى الرغم من نصائح بعض الأصدقاء أن أغير ملامحه ليغاير صورته الأولى فإن شعورا متمكنا بالأبوة نحو مولود شق طريقه ليس من حقنا أن نغير في صفاته؛ لذا بقي على صورته باستثناء المقدمة وبعض الملاحظات التي أسداها بعض النقاد”.

جدير بالذكر أن كتاب “إستراتيجية المكان.. دراسة في جماليات المكان في السرد العربي” للدكتور مصطفى الضبع، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في طبعة جديدة.

14