كتاب نقدي يعيد اكتشاف أغاني الأصفهاني

الثلاثاء 2017/01/31
مادة ثرية

المنامة - يميل الكاتب والباحث العراقي وليد محمود خالص إلى البحث في مسارات تشكل النقد العربي القديم منذ بواكيره الأولى في العصر الجاهلي، مرورا بالعصور: الإسلامي، فالأموي، فالعباسي، محاولا في كتابه “النقد العربي القديم: إعادة اكتشاف كتاب (الأغاني) نموذجا”، نفض الغبار عن مادة نقدية لم تنل من عناية دارسي النقد العربي القديم اهتماما يذكر، لأسباب كثيرة، منها صعوبة العثور على هذه المادة، من حيث تفرقها في بطون المصادر ذات المشارب المعرفية المتنوعة، وغياب الاعتقاد في أن هذه المصادر من الممكن أن تحفظ بين دفتيها مادة نقدية ثمينة ترفد كتب النقد العربي المتخصصة، مع الحضور الشائع الذي لم يقم على استقراء كاف من أن العرب لم يكن لهم (نقد أدبي) يذكر قبل اتصالهم المنفتح على ثقافات الأمم الأخرى، وخصوصا الثقافة اليونانية، وقد تناسل عن هذه الأسباب اضطراب في الرؤية، واهتزاز في النتائج.

وقد عمل المؤلف من خلال هذا الكتاب، الصادر عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، على تجاوز تلك الأسباب، من خلال تناوله بالدرس والتحليل كتاب “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني، الذي يعد موسوعة معرفية كبيرة حفظت، من ضمن ما حفظت، التراث العربي الذي سبقها وعاصرها في ما بعد، وكانت هذه العملية محاطة بالمشقة، محفوفة بالعقبات، لاتساع الكتاب، وتفرق المتن النقدي فيه.

غير أن النتائج أضاءت جوانب من النقد العربي القديم لم تمسسها يد الدراسات السابقة، ورفدت الفكر النقدي العربي بمادة ثرية خصبة، وأثبتت أن الجهد النقدي رافق العرب منذ البدايات، في العصر الجاهلي، وأخذ طريقه إلى النمو والنضج، متأثرا بما أصاب الحياة العربية عامة من تحولات مفصلية كانت الثقافة أحد وجوهها المتنوعة.

ولم يبق ذلك المتن النقدي، هكذا، بلا نظام أو ترتيب، بل انتظم تحت عشر قضايا، هي القضايا الكبرى التي عالجها النقد العربي القديم في مراحله المتتابعة، وسبقت كل قضية من القضايا مقدمة تفصح عن مفاصل القضية ومحاور نصوصها الرئيسة، مع تصدير عام موسوم بـ”في موجبات الإفادة من التراث النقدي العربي”، يليه استهلال، فمقدمة هي الأولى، فصلت الحديث عن مكانة كتاب “الأغاني” بين كتب الأدب والتراجم، مع الاعتناء بإبراز الجانب النقدي، وظهور شخصية أبي الفرج النقدية من خلال ما بثه فيه من آراء ونظرات.

وعمل الباحث على تزويد النصوص بهوامش متنوعة توضح هذه النصوص وتنير السبيل إلى تفاصيلها، مركزا على ما حوته من إشارات نقدية، واهتمام خاص بإشكالية المصطلح النقدي، من حيث رصد توظيفه الأول، وتتبع جذوره، واستمرار نضجه، ليقر في كتب النقد المتخصصة فيما بعد.

14