كتاب وثائقي عن مبدع آثر التخفي

الجمعة 2013/10/04
سيرة ذاتية للكشف عن حياة سالينجر ومؤلفاته الخفية

سيرة ذاتية جديدة حول جيروم دافيد سالينجر، ستظهر مع مطلع خريف السنة الجارية، مرفقة بشريط وثائقي سيعلن من خلاله عن نشر خمسة نصوص غير معروفة من إمضاء سالينجر، ستظهر تباعا ما بين 2015 و2020 معيدة رسم مسار هذا الكاتب الزاهد.

المؤلف، كاتب مقالات والإخباري لدى نيويورك تايمز بوك ريفيو، دافيد شيلدز والمخرجة شين ساليرمو، يساهمان باكتشافاتهما ونتائج أبحاثهما حول حياة وأعمال سالينجر، في إعداد كتاب وثائقي عن السيرة الذاتية، كلاهما بعنوان سالينجر، اُخرجا ما بين 3 و6 سبتمبر-أيلول الماضي عند الناشر سايمون أند شيستر ووينستين كامباني (Simon & Schuster et Weinstein Company).

سالينجر الذي يعادل منتوجه الأدبي غيابه الإعلامي، يشكل الآن موضوع أبحاث جد معمقة، حول عزلته لأربعين عاما والتي لم ينشر خلالها أي عمل ولم يفصح كذلك عن أي أثر حول حياته الشخصية. لمدة تسع سنوات، ودافيد شيلدز وشين ساليرمو يغوصان في حياة إنسان عرف كيف يفلت من فضول المتخصصين في السير الذاتية، المصورين والصحفيين.

ابن وطليقة سالينجر، ماثيو سالينجر وكولين أونيل، الممتلكان لحقوق النشر لـسالينجر، كانا قد أعلنا عن موافقتهما المبدئية على مساعدة كاتبَي السير الذاتية في دأبهما، قبل أن يحذوا حذو قريبهما في التحفظ الذي سلكه، ويتراجعا عن قرارهما. لقد جاب الباحثان إذن أنحاء المعمورة عابرين القارات الخمس، لملاقاة حوالي 200 شخص كانوا قد جاوروا سالينجر، وهؤلاء هم: أشقاؤه في السلاح خلال الحرب العالمية الثانية، بعض أفراد عائلته، أصدقاؤه المقربون وأحباؤه، جيرانه وقدماء رفاقه بالمدرسة، الناشرون الذين تعامل معهم وزملاؤه بـ"نيو يوركر"، وعلاقات أخرى غابت حتى عن عائلته… لقد تأتى لهما بلوغ العديد من الوثائق غير المعروفة لدى العموم حتى الآن، من بينها حوالي مائة من الصور تمت إعادة نشرها على مدد المؤلف، رسائل، مذكرات، صحف.

إنهما يفصحان أيضا عن وجود خمسة نصوص غير معروفة سيتم نشرها ما بين 2015 و2020، وضمنها أنطولوجيا لخمس أقصوصات، The Family Glass ، ستضاف إلى الأخريات التي سبق نشرها حول العائلة الخيالية بـنيويورك تايمز؛ رواية حول الحرب العالمية الثانية، مستوحاة من العلاقة المضطربة التي كان قد عاشها مع زوجته الأولى سيلڤيا –العميلة لدى الشرطة السرية لألمانيا النازية؛ مؤلف عن الـڤيدانطا، وهي ديانة هندية انخرط فيها سالينجر في السنوات الخمسين الأخيرة من حياته؛ رواية مستوحاة من سيرته الذاتية التي حسب كاتبَي السير: "تأخذ شكل مذكرات شخصية لأحد الأعوان بالمخابرات المضادة خلال الحرب العالمية الثانية"، بالإضافة إلى "مراجعة شاملة" لقصة هولدن كولفيلد، بطل رواية ممسك القلوب "الحارس في حقل الشوفان" (1951)، بعنوان The Last and Best of the Peter Pans.

ودع العالم دجاي دي سالينجر في مطلع 2010 لتنتهي مع حياته أسطورة مكتملة لكاتب أدار ظهره لمغريات المجد فاستحق لقب "غريتا غاربو الآداب". عاش 91 عاما أمضى خمسة عقود منها منسحباً إلى العتمة، مؤثراً السكينة على الضوضاء الإعلامية. حلقة من حياته تعود إلى البدايات، بقيت في الظلمة أيضا، في علبة أحذية، في بطن خزانة، في تورنتو. هناك احتفظت ربّة المنزل الكنديّة مارجوي شيرد برسائل الكاتب الشاب سالينجر.

كان "متحف ومكتبة مورغان" قد حصلا على رسائل سالينجر التسع إلى شيرد بعد أعوام من المفاوضات، لتفصح عن مضمونها فيظهر أنها انطوت على شيء من المرح وعلى قليل من الإغواء أيضا.

يظهر هذا الجانب في رسالة مذيلة بتاريخ تشرين الأول 1941 حيث يطلب الكاتب من الشابة أن تبعث له بصورتها وبمقاس كبير. لا يلبث أن يعتذر عن طلبه الجريء، في معايير ذلك العصر، مبررا ما فعله: "كتبتُ بدفع من حالة معينة، ولم تكن حالة لطيفة البتة". لكن شيرد لم تعر تبريراته اهتماماً بل لبّت طلبه، ولم يتأخّر سالينجر في الكتابة لها: "يا أيتها الفتاة المخادعة. أنتِ حسناء".

يبقى الروائي الأميركي الراحل ج . د. سالينجر، أيقونة أدبية وشعبية أميركية بكل المعاني. كتابه الأشهر "الحارس في حقل الشوفان" إضافة إلى كونه رائعة أدبية لكل العصور، يعتبر في أميركا، وخاصة عند أجيال الشباب والمراهقين، بمثابة إنجيل من نوع آخر، إنجيل معاصر.

14