كتاب ومثقفون عرب من تونس: اللقاح الوحيد ضد الإرهاب هو.. الكتاب

الجمعة 2013/11/22
كتاب العرب: المعرفة هي السبيل الوحيد لمقاومة ظاهرة العنف والإرهاب

تونس- بحضور نخبة من المثقفين والمبدعين والضيوف العرب والعالميين، انتظمت الدورة الثلاثون من معرض تونس الدولي للكتاب في الفترة الممتدة بين 25 أكتوبر و03 نوفمبر-تشرين الثاني الجاري، وسط تحديات كبيرة وإصرار من هيئة التنظيم على إنجاح هذه الدورة خاصة مع الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمرّ بها تونس. ولأن الثقافة هي آخر الحصون التي تسقط في كل المعارك الحضارية والسياسية والاقتصادية. "العرب" طرحت هذا السؤال، هل تستطيع الثقافة والكتاب مواجهة العنف والإرهاب؟ على مجموعة من المثقفين والمبدعين والناشرين وضيوف المعرض.

انطلقنا من المعرض كقادح لنتوغل في أسئلة محرجة وعميقة يمكن أن تخبر عن المستقبل، مستقبل بعض بلدان الربيع العربي. تتنوع الإجابات وتختلف وجهات النظر لتختصر لنا مسافة هذا المعرض ورؤية ضيوفه ورواده حول الوضع الثقافي الراهن.

الحرية والإرهاب

يرى الشاعر التونسي آدم فتحي أن هناك شقا ينصت إلى نداء التوحش وعلى أنصار التمدن أن يتصدوا له وكان ذلك صحيحا على امتداد التاريخ وهو الأصح اليوم أيضا وسيظل صحيحا في المستقبل، يقول فتحي: "التوحش هو عودة إلى الغريزة وقانون الغاب وعودة إلى حجة القوة وقعقعة السلاح بينما التمدن هو إعمال الفكر وتغليب الحوار والاحتكام إلى قوة الحجة واحترام الاختلاف.

آدم فتحي

هذه هي اللحظة التي نعيشها اليوم ملخصة في ثنائية الحرية والإرهاب. وهنالك من يذهبون بالعنف حدّ الإرهاب لمحاولة اختطاف أحلامنا وإجهاضها والنكوص بنا إلى ما يستمرئونه من ظلمات وكهوف؛ هذه المعركة المصيرية هي معركة ثقافية بالأساس والجوهر".

هذا الرأي لآدم فتحي يشاطره فيه الكاتب والروائي السوداني أمير تاج السر، الذي يرى أنّ ظاهرة العنف والإرهاب هي ظاهرة خطيرة وتحاول التفشي بسرعة في مجتمعاتنا العربية.

ولكن للثقافة دورها الجوهري المهمّ في هذا الشأن خاصة من حيث التوعية والوقاية قبل وقوع المكروه، يقول تاج السر: "برأيي إن أغلب المثقفين اليوم انسحبوا وتنصلوا من دورهم الفاعل هذا في إنتاج ثقافة جادّة تبث الوعي والتنوير في الناشئين والشبان وهذا ربما ما جعل المتقبل والقارئ والجمهور العريض لم يعد يثق في مثل هؤلاء المثفيــن".

ولم يخرج رأي الكاتب التونسي جلول عزونة عن هذه الدائرة، حيث يقرّ بأن الجميع في قلب العنف والإرهاب وإن حاول بعض السياسيين التلطيف بالعكس، يقول عزونة: "في مثل هذه الظروف الصعبة يجب أن ننظر إلى هذا الواقع بعيون مفتوحة وبمعرفة تامة حتى نستطيع أن نشخص الحالة بصدق وبعمق لإمكانية تجاوزها بالسرعة المطلوبة وبالإصرار يمكن التغلب على هذه الآفة ويكون ذلك انطلاقا من الكتاب ومن المعرفة وانطلاقا من الفكر لأن الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين تعلمنا أن محطات العلم والفكر والمعرفة هي التي تقدمت بالبشرية وقفزت بها خطوات وخطوات وإن ترددت بعض الشعوب أحيانا، لأن خط التاريخ ليس خطا مستقيما فهناك انتكاسات، هناك جمود، هناك عنف، هناك فراغ، هناك رجوع على الأعقاب، ومع ذلك فالإنسانية دائما في تقدم وفي تطوّر".

أمير تاج السر

الثقافة التنويرية

الناشر اللبناني عصام أبو حمدان يعتبر أن معرض تونس الدولي للكتاب من أهمّ المعارض لدى دار الساقي لأنه يحتوي على نسبة مهمة من المثقفين والتنويريين والنخبة التي تهتم بها دار الساقي للنشر. يقول أبو حمدان: "ربما وجود دار الساقي في لندن هو همزة وصل بين الشرق والغرب حتى نعرف الشرق بثقافة الغرب الحداثية التنويرية ونعرف الغرب بثقافة الشرق الروحية الجمالية.

وأعتقد أن الدور اليوم موكول لدور النشر الجادّة كي تروّج للثقافة التنويرية وتدعم المثقفين الحقيقيين وتحارب ثقافة العنف والجهل والظلام".

الكتاب والرصاصة

الكاتبة الليبية عائشة إدريس المغربي ترى أن المواجهة في ظاهرها بين الكتاب والمعرفة والرصاصة والتفجيرات والعنف وعداوة الحياة والتبشير بثقافة الموت، تبدو في ظاهرها غير عادلة وستهزم الرصاصة الثقافة وسيهزم العنف الكتاب.

ولكن ما تفعله الثقافة الحقيقية والمعرفة الجوهرية هي أنها تحفر عميقا في وعينا وتواجه موجة العنف والإرهاب التي يتعرض لها وطننا العربي وهذا يأتي بالتراكم المعرفي والعمل الثقافي الجاد.

تقول المغربي: "من هنا يجب أن نفهم أن العنف لا يستطيع أن يهدم إلا البنى المادية الظاهرة ولا يستطيع أن ينفذ إلى دواخلنا وعمقنا وحضارتنا العريقة.

الرصاصة يمكن أن تحدث تغييرا سريعا ولكن الكلمة تحفر على مدى طويل في وعينا وتبني جوهرنا. ونحن في العالم العربي نحتاج إلى ثورة ثقافية حقيقية حتى نواجه هذا المدّ الظلامي الكبير الذي يحاول أن يغزونا".

ويذهب الروائي التونسي محمد الباردي إلى أن الواقع الذي نعيشه اليوم واقع معقد كثيرا وتهيمن عليه الصراعات السياسية والتجاذبات الحزبية والأفكار الإيديولوجية وبالتالي من الصعب أن نواجه بصفة جذرية هذه الثقافة الجديدة من خلال ثقافة المعرفة والكتاب.

عائشة إدريس

ولكن رغم ذلك يبقى الأمل قائما ويجب أن نصمد ونواصل النضال لعل الثقافة تنقذ ما لم تستطع السياسة أن تفعله، يقول الباردي: "أعتقد أن مجرد تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب يعتبر تحديا كبيرا لهذا الواقع العنيف وهذا شكل من أشكال الصمود الثقافي والمقاومة المعرفية".

سلطة الإشراف

الناشر المصري وائل إبراهيم دار الكتاب المقدس يرى أن الدور الكبير موكول لوزارات الثقافة في الوطن العربي، ليس فقط في تنظيم مثل هذه المعارض والسهر على تنويع أنشطتها، وإنما في تعميمها على كافة المحافظات والمدارس والأرياف حتى ننجح في تعميم الوعي والثقافة على كل الفئات الاجتماعية.

يقول وائل إبراهيم: "الثقافة هي اللقاح الوحيد ضدّ الإرهاب. لا يجب أن نيأس وإنما علينا بالمثابرة وتكثيف وسائل الدعاية وتسهيل عملية التنقل حتى يأخذ الكتاب حظه عند القارئ ويصل إليه أينما وجد. وما من شك فإننا يجب أن نربح هذا التحدي المطروح على الكتاب والثقافة والمعرفة اليوم ولا نترك أي فرصة لمن يريد أن يشوه تفكيرنا وحضارتنا بأعمال وتصرفات غريبة عنا والتي تشجع على العنف والتكفير والجهل".

ويعتقد الناشر العراقي إيهاب عبد الرزاق، دار المدى العراقية، أن التعاون الثقافي والمعرفي بين الدول العربية هو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من القضاء على مثل هذه الظواهر الإرهابية العنيفة والتي لن تصمد إذا ما كثفنا الجهود في ما بيننا كدول عربية حتى تكون لنا سياسة ثقافية واضحة ومشتركة تساعدنا على تجاوز المدّ الظلامي الوافد.

14