كتاب يؤرخ بطوابع البريد لعروبة فلسطين عبر التاريخ

الخميس 2013/10/24
من طوابع فلسطين النادرة

دمشق – جاء الكتاب/ المجلد، في الطبعة الثانية المزيدة والمنقحة، في (493 صفحة ملونة، من القطع الكبير-المربع)، بحلة أنيقة وشاملة. وفيها جمع «أبو الجبين» المزيد من مجموعات الطوابع والأختام التي صدرت في فلسطين منذ العهد العثماني إلى ما بعد قيام السلطة الفلسطينية. مرورا بالمجموعات التي صدرت فترة الاحتلال البريطاني، وفترة الحكم المصري في قطاع غزة، وفترة الحكم الأردني في الضفة الغربية، وطوابع أصدرتها المقاومة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وطوابع صدرت عن الاتحادات والجمعيات، ومنها ما يخلد أحداث الانتفاضتين الأولى والثانية، والمجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، والطوابع التي أصدرها مؤيدو الشعب الفلسطيني في الدول العربية والأوروبية وأميركا اللاتينية، وطوابع التضامن مع الشعب الفلسطيني، مع تقديم شروح لهذه الطوابع والظروف التي صدرت فيها باللغتين العربية والأنكليزية.

الكتاب الرسالة

يوضح الناشر في تعليقه على الطبعة الثانية من الكتاب أنه «يروي من خلال طوابع البريد عروبة فلسطين عبر التاريخ متوقفا أمام جميع محاولات تقسيمها، بدءا بإقامة المستعمرات الصهيونية الأولى في سبعينيات القرن التاسع عشر وانتهاء بإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على جزء صغير من أرض فلسطين».

الطبعة الأولى من الكتاب صدرت في بيروت عام 2001، وقدم لها المفكر الفلسطيني الراحل أنيس صايغ، وقد اشتملت الطبعة الثانية على ما كتبه صايغ في تقديمه للطبعة الأولى، ومما جاء فيه: «يستمتع شعبنا بمشاهدة طوابعه ويتأمل فيها ويحن ويشتاق، وكلها مشاعر ناقصة ومبتورة، فردة الفعل الحقيقية والكاملة هي حينما تقض هذه الطوابع مضاجع تخاذله أو استسلامه».

ويضيف صايغ: «عرفنا العالم ونحن صغار من الطوابع التي كنا نحصل عليها ونجمعها، وأحببنا العالم وتمنينا أن نزور دوله، ولم يدر بخلدنا أن طوابع فلسطين ستشدنا إليها في غرامنا بها؛ بهذا الشعور أقبل على مطالعة الكتاب مستمتعا بمحتوياته ومعتزا بجهد مؤلفه وشاكرا ناشريه؛ إنه كتاب يحمل رسالة».

يوثق الكتاب -الأول من نوعه في عرض ودراسة الطوابع الفلسطينية تفصيليا- حيث يعرض الجزء الأول منه تاريخ البريد في فلسطين والطوابع التي صدرت فيها خلال مختلف العصور. بينما يعرض الجزء الثاني معظم، إن لم يكن كل، الطوابع التي أصدرتها دول العالم عن فلسطين أو عن القضية الفلسطينية أو حولها. أما الأجزاء الثلاثة التالية، فإنها تعالج موضوعات هذه الطوابع: فالجزء الثالث يعرض إظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني لاجئا ومقاوما ومنتفضا. والجزء الرابع يعرض الطوابع التي تظهر القدس والعلم الفلسطيني وخريطة فلسطين والتاريخ المتعلق بها. بينما يعالج الجزء الخامس والأخير، الطوابع التي تصور المعارك التي دارت على أرض فلسطين أو من أجل فلسطين.

ورغم أن مؤلف الكتاب أراد من خلال عمله أن يلبي حاجة الخبراء والهواة في ميدان الطوابع، وتاريخ الطوابع في بلاد الشام، إلا أنه عمل على تسجيل جرائم العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، من تهجير وتدمير للمنازل والآثار وحرق المقدسات، واعتقال رجال الدين والمدنيين الأبرياء، وما ارتكب من مجازر وتطهير عرقي تجاه أبناء الشعب الفلسطيني. مؤلف الكتاب مهندس مدني، مقيم حاليا في الولايات المتحدة الأميركية، وقد اعتمد في كتابه على كل ما جمعه من طوابع شخصية، على مدى خمسين عاما، حيث تكونت مجموعته الشخصية من كل الطوابع التي تتعلق بفلسطين على مدار قرن من الزمان تقريبا، وهي تؤرخ لفلسطين على مدار هذه الحقبة الزمنية الطويلة.

ويذكر المؤلف «أبو الجبين» (مواليد الكويت عام 1950) إنه سعيد بإنجاز هذا العمل، مبينا أن الكتاب يضم 98 ٪ من الطوابع التي صدرت في فلسطين وعنها.

شواهد من الذاكرة

يضيف هذا الكتاب إلى المعرفة بتاريخ الطوابع، متعة بصرية أخاذة تثيرها رؤية مئات الطوابع الملونة وأختامها في حقب تاريخية متعددة، ويروي مؤلفه فصولا من تاريخ البلاد، مشيرا أنه مع ظهور الطوابع البريدية في أنكلترا سنة 1840، أعلن عن فتح مكتب بريد عثماني في العام نفسه، ثم تزايدت هذه المكاتب في أنحاء الإمبراطورية العثمانية، وبما أن الطابع لم يكن معروفا فقد استعملت أختام نحاسية مختلفة تدمغ على الرسائل ويحمل كل منها اسم المدينة باللغة التركية، وبعضها كان يحمل تاريخ السنة التي صنع فيها الخاتم.

وفي أول شهر كانون الثاني/ يناير 1863، ظهرت في فلسطين أول الطوابع في العصر العثماني، شأنها في ذلك شأن جميع الأراضي الواقعة في ظل الحكم العثماني.

وفي عام 1863 افتتحت في فلسطين عدة مكاتب بريدية هي: (مكتب القدس، يافا، عكا، بيت لحم، غزة، الخليل، نابلس، طبريا).

أما أول مكتب للبريد في القدس فقد افتتح ما بين عامي (1840 - 1846)، وكان ينطلق مرة في الأسبوع إلى يافا حيفا، عكا، صور، صيدا، بيروت ثم يعود أدراجه. وفي عام 1856 افتتح خط بريدي بين القدس ونابلس، وموعد انطلاق البريد من القدس أو بيروت يوم الأربعاء من كل أسبوع، ويوم الأحد هو موعد الوصول، وكان بمكتب البريد في بيروت وفي بقية المدن الساحلية وكلاء لمكاتب البريد في القدس الشريف.

وتشير المصادر التاريخية أنه إلى جانب المكاتب العثمانية كانت توجد مكاتب أجنبية في فلسطين، عملت على جذب المواطنين، مؤدية دورا كبيرا في خدمة القوى الأجنبية في وقت بدأ الضعف يدب في أوصال الدولة العثمانية، وكانت إحدى الهيئات «الإكليركية»، في الناصرة قد أوجدت نوعا من البريد الداخلي بمساعدة البريد النمساوي، وكان تأثير البريد الأجنبي واضحا في المجال الاقتصادي والسياسي، وقد حاولت الدولة التركية في سنة 1881 بيع الطوابع العثمانية في دول الخارج بنصف قيمتها الاسمية المثبتة من قبل «اتحاد البريد العالمي»، وهو أسلوب يقف أمام مزاحمة المكاتب الأجنبية. لكن النفوذ الأوروبي أعلن عدم قبول الطوابع البريدية للتخليص على الرسائل، إلا إذا ألغت السلطة العثمانية هذا الحسم، وبالفعل أجبرت تركيا على التراجع عن هذا التدبير. ودبت الفوضى في مكاتب البريد العثمانية مع تعاظم الخسائر المادية والعسكرية والمتعاقبة في مرحلة الحرب العالمية الأولى وأصبح البريد بطيئا ومحصورا بالخطوط البريدية البحرية.

ثم أقفلت مكاتب البريد نهائيا بعد دخول القوات المصرية التابعة لجيوش الحلفاء جنوب فلسطين في آذار/ مارس عام 1917 إثر «معاهدة لوزان».

وفي عام 1920 أصبحت الإدارة في فلسطين مدنية، وعين «هربرت صموئيل» أول مندوب سام لبريطانيا وتحت غطاء قرار «عصبة الأمم» في 23 أيلول/ سبتمبر 1922، كان الاحتلال البريطاني على فلسطين العربية.

في هذه المرحلة تغيرت الطوابع بتوشيحها بثلاث لغات، فلسطين في الأعلى و(PALSTINE) في الوسط، وكتب اسم فلسطين باللغة العبرية في أسفل الطابع.

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1917، استولت بريطانيا على القدس عاصمة فلسطين، التي التقت مصالحها ومخططاتها الاستعمارية مع أهداف الصهاينة، فقامت بدور أساسي ومفصلي في تهويد فلسطين وتوطين الغرباء الذين توافدوا إليها من أصقاع ما وراء البحار، فارين من بلدانهم طمعا في «الأرض الموعودة».

ومنذ عام النكبة 1948 ظهرت طوابع عربية تعبر عن معاناة الشعب الفلسطيني في وطنه المغتصب، والذي شرد من أرضه.

16