كتاب يؤرخ للذاكرة الوطنية البحرينية

الاثنين 2014/01/13
مطيويع كشف العذابات المؤلمة من سجن وإهانات للكرامة الإنسانية

المنامة- مؤلّف جديد للبحريني عبدالله مطيويع موسوم بـ”من المحرق إلى سجن بيت الدولة” صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2014، وفيه يرصد تجربته في “جزيرة جدا” ما بين عامي 1965 و1984. تضمّن الكتاب مقدِّمتيْن: أولى كتبها الباحث محمد فخرو وثانية كتبها الناقد أحمد حميدان.

يقول علي محمد فخرو في مقدمته للكتاب: “الكتب المؤرخة لممارسات حقب وسجون العنف الرسمي، سواء إبان الاحتلال والحكم الاستعماري أو إبان ما بعد رحيله، هي سرد لمشاهد الألم الإنساني وهي في الوقت نفسه بوح بالألم المطل من أفق المستقبل.

قصص العذابات المؤلمة، من سجن وإهانات للكرامة الإنسانية وترويع من أجل إخضاع الروح والعقل، التي يسردها الأخ عبدالله مطيويع في هذه السيرة الذاتية تحكي عن نفسها وتفضح “أبطال” مرتكبيها . لكنها في الوقت نفسه تفصح عن القوة الروحية والنفسية التي يمتلكها أصحاب القضايا من الملتزمين والمناضلين. وهذه السيرة ليست إلا فصلاً يضاف إلى كتاب تاريخ الاستبداد والتسلط في كل أرض العرب وعبر القرون الطويلة.

وهي بالتالي سرد للتضحيات التي قدمتها أجيال عربية سابقة من أجل تهيئة مجتمعات الوطن العربي للدخول في العصر الربيعي الثوري الذي تعيشه الأمة العربية الآن، والذي يحمل نفس الشعارات والمطالب: كرامة الإنسان وحريته وعيشه في ظل المساواة والعدالة.

وعليه، ففي الوقت الذي يتألم فيه الإنسان لما عاناه أمثال الأخ عبدالله جيلاً بعد جيل، فإنه يشعر أيضاً بالفخار والاعتزاز لما بذلوه من تضحيات من أجل القيم والمبادئ التي آمنوا بها، ومن أجل إذكاء جذوة الأمل لدى أجيال المستقبل. إذ ستكون كارثة لو أن تضحيات الماضي لم ترسم ابتسامة في الحاضر ولم تدفع نحو مستقبل يعجّ بصخب السمو الإنساني نحو الحق والقسط والميزان”.

أوراق من تاريخ البحرين

أما أحمد حميدان، فيذكر في مقدمته أيضاً قوله: “لقد تكوّنت خبرة كاتب هذه “الأوراق” من معايشته لأجيال من المناضلين ومن مختلف الاتجاهات ابتداء من القومية والناصرية، مروراً بالتحولات السياسية اليسارية، ثم بروز التيارات السياسة الدينية.

كما عاصر التحركات العمالية والمطلبية، أبرزها انتفاضة مارس 1965، والإضرابات العمالية في الستينات والسبعينات وتشكيل اللجنة التأسيسية لعمال البحرين في 1972، حيث كان أبرز عناصرها، فقد كان المدوّن لاجتماعات اللجنة التأسيسية ويحتفظ بذاكرة لا تنسى أبداً، ربما تسامح لكنها لا تنسى.

كما عاصر كاتبها جميع التيارات والحركات في فترات صعودها وما شهدته من ضربات وانهيارات حيث توثق هذه “الأوراق” المتراكمة منذ الاعتقال الأول في أبريل 1965 وحتى منتصف الثمانيات، ثم معايشته عن قرب لحركة دخول وخروج المناضلين للمعتقلات، وأحلك الفترات التي عاشتها أجيال من الوطنيين، وأوكار التعذيب والمعتقلات والحياة اليومية للمعتقل وهي تمدّ الذاكرة الوطنية برصيد هائل من التجارب الفردية والجماعية خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن تاريخ الحركة الوطنية البحرينية يعاني من فجوات واسعة راكمتها الانقطاعات بين الأجيال والمجموعات وغياب التدوين الأمين والدقيق من قبل من عاشوها وأسهموا في نجاحاتها وإخفاقاتها، وهو جهد لا يقدر بثمن نرجو أن يدعمه الكاتب بالكتابة عن جوانب عديدة ما زالت مجهولة لا تقتصر على “أوراق السجون فقط”.

كما نطمح في أن يدعم هذا الجهدَ الكثيرون في تدوين شهاداتهم وتجاربهم في ظل الحرية والانفتاح القائمين واللذين يعتبران من أهمّ ثمرات هذا النضال الطويل لشعب البحرين، وهو الأمر الذي لا غنى عنه لأية محاولات جادة لكتابة تاريخنا الحديث وخاصة تاريخ الحركة الوطنية في البحرين”.

ويعد كتاب عبدالله مطيويع “من المحرق إلى سجن بيت الدولة”، الذي يقع في 228 صفحة من القطع الكبير وصمم غلافه البحريني عبدالله يوسف، وثيقة تاريخية تمتزج فيها سيرة الفرد بسيرة الوطن ما يؤصّل تاريخ البحرين الحديث، ويكشف عن بعض مفاصل الحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي التي عاشها هذا البلد ومثّلت فيه ملامح أبنائه.

14