كتاب يؤرخ لمؤسس الجامعة المستنصرية في العراق

السبت 2017/06/03
الكتاب يسلط الضوء على الاهتمام المكثف للراوي باللغة العربية

يعتبر العراقيون والعرب الأكاديمي مسارع الراوي، واحد من رواد التنوير المعاصر في العراق والوطن العربي، وهو صاحب فكرة “الكلية الجامعة” سنة 1963، ومؤسس الجامعة المستنصرية، وهي المؤسسة الأكاديمية الثانية، التي أعقبت في نشأتها جامعة بغداد، وأصبحت صرحاً رئيسياً في البناء العلمي في العراق، ولكن أحداً لم يسلط الضوء على سيرته وإنجازاته العلمية الكبيرة.

وإنصافاً للرجل، صدر في عمان، مؤخراً، كتاب يحمل عنوان “من رواد التنوير في العراق والوطن العربي.. الأستاذ الدكتور مسارع حسن الراوي”، للباحث عبدالستار الراوي، أستاذ الفلسفة ومباحثها، الذي كان يشغل منصب سفير بغداد في طهران، قبل الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003.

ويعتبر الراوي مؤلفه ليس “أكثر من محاولة أولية لتوثيق جوانب من سيرة علم معاصر من أعلام العراق والوطن العربي، وهو أقل بكثير مما يستحقه مقام الدكتور مسارع الراوي، الذي حاز على معرفة موسوعية شملت ميادين: الفلسفة، علم النفس، العربية وآدابها والتربية وعلومها”.

يتابع “إن مسارع الراوي بدأ، منذ بداية النصف الأول من القرن الماضي، يتلمس الطريق لمشروعه التنويري، للارتقاء بمستوى التربية والتعليم في بلده، فكان عليه خوض معركة الحداثة في الأفكار والتجديد في الأدوات.

وثابر مسارع الراوي على الكتابة والتدوين، وبلغ مجموع مؤلفاته المنشورة ما يربو على الخمسين كتاباً عدا المئات من الأبحاث والمقالات التي تشكل بمجموعها دائرة معارف متكاملة تضم مختلف قضايا التعليم بكل أبوابه ومستوياته، والتربية فلسفة وتطبيقاً، وعلم النفس التربوي، وعلم الاجتماع ، والفكر العربي الوحدوي والإنساني. تلك كانت رسالته، التي حملها من العراق إلى كل بلدان الوطن الكبير.

تضمن الكتاب، الذي جاء مبتكراً في التناول السيري، عشرة مباحث، اختص الأول منها بـ”الجذور”، ويعنى بنشأة مسارع حسن الراوي في عائلة من أعلام التصوف. ويركز الكتاب في مبحثه الثاني على الخبرة الأكاديمية للبروفيسور الراوي، وتأسيسه الجامعة المستنصرية، التي أسهمت في تنفيذ خطط التنمية للبلاد بتوفير الكادر العلمي.

ويدرس الكتاب في مباحثه مشروع تدوين تاريخ الأمة العربية، الذي أقدم عليه مسارع الراوي، مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ليكون مرجعا علميا تتبلور من خلاله جوانب الهوية العربية الواحدة، لكن المشروع تعثر، بعد أن انتهت ولايته على المنظمة وحل محله الجزائري محمد المبل، حتى توقف نهائياً.

وكان هذا المشروع يشمل الموسوعة الفلسطينية، التي تقع في 12 جزءاً. ويستعرض الكتاب أيضاً فلسفة الدكتور الراوي وإنجازاته التربوية، والتزامه بأن التعليم لا يقتصر على الحفظ وحشو الذهن بتفاصيل المعرفة التي ليس لها حدود، بل هو إثبات ملكة التعليم وترسيخها وتعزيز حب العلم في نفوس المتعلمين، وتدريبهم على كيفية تعليم أنفسهم ذاتيا.

ويسلط الكتاب الضوء على الاهتمام المكثف للراوي باللغة العربية، ففي كتاباته وفي ملتقيات المجمعين العلميين العراقي والأردني خصها بسلسلة من الأبحاث والدراسات، وفقا لخبرته التربوية العميقة ودراساته المستفيضة لواقع ومآلات اللغة العربية.

فيما يوثق الباحث في موضع آخر من الكتاب الأعمال العلمية والمؤلفات والأبحاث، المطبوع منها والمخطوط، والجمعيات العلمية والملتقيات الفكرية، واختيار الراوي عضواً عاملاً في المجمع العلمي العراقي منذ سنة (1978)، وحتى الآن، مقدماً رصيدا مهما من البحوث العلمية التي رفد بها مجلة المجمع واختياره عضواً في الجمعيات والاتحادات التربوية العالمية، والملتقيات الفكرية والمؤتمرات العلمية العربية والعالمية.

ويستفيض الباحث في ذكر مآثر الدكتور مسارع الراوي، ليخلص المبحث التاسع من الكتاب إلى مبادرة الدكتور الراوي ومعه عدد من زملائه، منهم الدكتور الراحل سعدون حمادي، رئيس المجلس الوطني، بتشكيل مائدة حوارية، تعنى بالفكر الإنساني وبالقضايا الثقافية وتتوزع على ميادين المعرفة من العلوم والآداب والفنون، على قاعدة من تنوع الأفكار واختلاف الرؤى.

ويختتم الكتاب بمبحث تحت عنوان “أحزان الزمن الضنين”، يستعرض فيه موقف الدكتور الراوي من الاحتلال الأميركي لبلده، وتغريبه في البلدان، وتحليله ما جرى بعد الاحتلال تحليلا علميا دقيقا.

يمثل هذا الكتاب الحلقة الأولى من سلسلة طويلة يتناول فيها عبدالستار الراوي شخصيات تنويرية عراقية وعربية أخرى، وهو مشروع قديم خطط له ويبدو أن الفرصة أتيحت له لتنفيذه الآن.

17