كتاب يبحث في مفهوم الاستشراق وتطبيقاته عربيا وغربيا

الخميس 2016/08/18
الاستشراق في أفق انسداده

عمان - يحتوي كتاب “الصوت والصدى، مراجعات تطبيقية في أدب الاستشراق” لمؤلفه الباحث غسان عبدالخالق، على جملة من الموضوعات التي تناقش أسئلة شائكة عن الاستشراق ومفاهيمه ودوافعه.

يحتوي الكتاب على ثلاثة أبواب رئيسة هي: إعادة بناء آليات الاستقبال، مراجعات أساسية مختارة، الحديقة المهجورة: مقتطفات من أدب الاستشراق، وعنها توزعت جملة من العناوين على غرار: إدوارد سعيد إذ يثبت صورة الاستشراق، الاستشراق في أفق انسداده، المتغير الغربي في ضوء الاستشراق، الأفغاني وتحولات الموقف من المركزية الثقافية الغربية، طه حسين بوصفه مستشرقا، محمد أركون والاستشراق في مآله الأميركي، من تاريخ نقد الشعر العربي القديم، الفلسفة والعلوم العربية في ألمانيا، شعب من الشعراء، والدراسات العربية والإسلامية في أوروبا وسواها كثير. ويقرأ الناقد عبدالخالق، في الكتاب الصادر حديثا عن دار فضاءات، مفهوم الاستشراق وتطبيقاته عربيا وغربيا، على ضوء كتاب “لاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء” للمفكّر إدوارد سعيد، والذي يرى المؤلّف أنه فتح الباب أمام سيل جارف من الكتابات التي قاربت الموضوع بقصور وسطحية وبساطة.

يقول المؤلّف إن إدوارد سعيد وجّه للاستشراق ضربة مؤلمة، إلا أنه لم يفعل، في الواقع، أكثر من أنه أيقظ مارد الاستشراق الذي استغرق في النوم منذ العقد السابع من القرن العشرين، في سرير العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويضيف عبدالخالق في مقدّمة دراسته “على قلّة ما كان يعرفه مثقّفو العرب في الثمانينات، من الاستشراق وعن الاستشراق الذي توارى عن الأنظار منذ الستينات، بفعل تصاعد المدّ القومي واليساري والإسلامي، تكفّل كتاب سعيد بالإجهاز على ما تبقّى من هذه المعرفة لأسباب عديدة”.

ويلفت المؤلف إلى أن مضمون كتابه قد يتسبّب بصدمة للكثير من المثقّفين العرب، الذين سلّموا تسليماً يكاد يكون تاما بأن الاستشراق هو (الاستشراق) الذي وصفه وعاينه سعيد، مضيفا أن الاستشراق يكاد يكون كياناً مختلفاً تماماً عن “الصورة الثابتة” التي رسّخها سعيد.

ويوضّح عبدالخالق أن المواجهات التاريخية الممتدّة، عسكريا وسياسيا وعقائديا وثقافيا، بين الشرق والغرب، أسهمت في إظهار مقولات المستشرقين بمظهر الطعون المتعمّدة الهادفة إلى تحطيم الشخصية العربية وتدميرها، ما أدى إلى تغييب الاشتباك مع “سؤال المعرفة” والبقاء في حيز “سؤال التأويل”.

يشار إلى أن غسان عبدالخالق، باحث أردني، من مواليد مدينة الزرقاء العام 1962. نال شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها (النقد القديم) من كلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية سنة 1996. من أعماله نذكر “الزمان، المكان، النص، اتجاهات في الرواية العربية المعاصرة في الأردن”، و”الأخلاق في النقد العربي: من القرن الثالث حتى القرن السادس”، و”جهة خامسة: دراسات تطبيقية في أدب نجيب محفوظ”، و”الدولة والمذهب: دراسات في الفكر العربي الإسلامي قديما وحديثا”، و”الرمز والدلالة: مقاربات تطبيقية في الشعر العربي”.

14