كتاب يبرز مكانة الضوء والظلال في سينما جمهورية فايمار

لا تزال الأفلام التعبيرية الألمانية التي ظهرت في النصف الأول من القرن الماضي مع بدايات ظهور السينما العالمية، تستدعي التحليل والدراسة حتى اليوم، إذ تحتوي في أشكالها ومضامينها على تقاطعات تاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية، يمكنها أن تلخّص حقبة زمنية بأكملها، تمتد بين نهايات الحرب العالمية الأولى ومرحلة دخول الصوت إلى الفيلم الألماني.
الثلاثاء 2015/10/13
الضوء والظلال سمتا السينما التعبيرية الألمانية

تلخّص المؤلفة إيان روبرتس في كتابها “السينما التعبيرية الألمانية، عالم الضوء والظلال”، الذي يأتينا بترجمة من يزن الحاج ومن منشورات وزارة الثقافة (المؤسسة العامة للسينما في سوريا)، حقبة زمنية بأكملها، تمتد بين نهايات الحرب العالمية الأولى ومرحلة دخول الصوت إلى الفيلم الألماني.

ويهتم الكتاب بالإضاءة على مجموعة من الأفلام التي تمّ إنتاجها إبان السنوات التي برزت فيها أولى محاولات ألمانيا لتأسيس حكومة ديمقراطية، أي جمهورية فايمار، خاصة وأن هذه الأفلام قد استعادت في الأعوام الفائتة شعبيتها. مع العلم أنها أنتجت بين عامي 1918 و1930 وتأثرت بالحرب العالمية الأولى والتدهور السياسي في ديمقراطية فايمار المضطربة.

وفي محاولتها الإجابة عن سؤال: لماذا ندرس مثل تلك الأفلام اليوم؟ تبيّن المؤلفة أن أفلام فايمار استطاعت إثبات نجاحها محليا وخارجيا، وكافحت ولو لفترة قصيرة من الزمن، السيطرة المتنامية لهوليوود عبر ما كانت تقدمه هذه الأخيرة من أفلام ذات طابع تجاري.

وجاء في الكتاب على لسان كرستين تومسون تعريفا للفيلم التعبيري كمصطلح أسلوبي بأنه “قابل لمحاولة عامة لتقليص الفوارق بين المظاهر الأربعة لعملية الإخراج: الإضاءة، الأزياء، مزاج وسلوك الشخصيات وإطار العمل.

لماذا ندرس مثل تلك الأفلام اليوم؟

ويقوم الفيلم التعبيري، قدر الإمكان، بصناعة مادة بصرية مفردة من هذه المظاهر، وتكون النتيجة تأكيدا على البناء الكلي”.

أيضا بحثت لوته آيزر في المفهوم التعبيري بحد ذاته، وقد استخدم تفسيرها له في كتابنا هذا ضمن العبارة القائلة: “الاعتماد على التضاد الشديد، يمكن رؤيته في الأدب التعبيري، من خلال استخدام الجمل المتقطعة، ومن خلال الميل الألماني الفطري إلى توزيع الإضاءة (كياروسكورو) والظل، الذي وجد حاضنة فنية مثالية في السينما. ولم تكن الصورة المغذاة بمزاج الحنين الغامض والمضطرب لتجد أفضل من طريقة التعابير المناسبة هذه، المحسوسة وغير الواقعية في آن”.

كذلك وعلى الرغم من الظروف الفوضوية المنتشرة في المجتمع الألماني خلال العشرينات، ورغم وجود طيف واسع من الموضوعات والمسائل التي عالجها مخرجون عديدون، كانت أفلام فايمار تعرض عددا من السمات المشتركة التي جعلتها ممثلا بارزا للحياة الثقافية في الجمهورية.

وبالتالي أبعدت السمات المشتركة لهذه الأفلام عن مثيلاتها في الوقت السابق أو حتى في زماننا الحالي.

ومن بين العناصر الكثيرة التي تجمع أفلام السينما التعبيرية بعضها ببعض، يمكننا التمييز بأن الفيلم الألماني عند السينمائيين التعبيريين كان بمثابة سفير للبلاد. وأنه كان يهتم باستحضار الماضي الألماني غير المضطرب في سبيل المقاربة، والدلالة على مستقبل أكثر اضطرابا للفت النظر، ومع ذلك عرف بميله للتفاؤل بغض النظر عن توقعاته الرهيبة.

وعلى الرغم من أن أفلام فايمار اهتمت بالتركيز على صور أكثر واقعية للمجتمع، فقد عرفت برغبتها في إظهار العالم بعيون فانتازية، تعجز الأحلام فيه أن تتعايش بسهولة مع الحقائق القاسية. وتقول المؤلفة: “لا يمكن التقليل من أهمية التعبيرية في سينما جمهورية فايمار، يمكننا أن ننسب كلا من استخدام الضوء والظلال، وجو القلق، وأساليب التمثيل المتكلّفة، ومواضيع التعبير النفسي وأجواء الرعب وما وراء الطبيعة، إلى التعبيرية بمظاهرها الأدبية والفنية والمسرحية”.

16