كتاب يحاول حماية الثقافة الشعبية من النسيان

تجربة أحمد رشدي صالح في جمع الفلكولور ودراسته تعد من التجارب الرائدة حيث توصف بأنها أول تجربة علمية في الثقافة المصرية الحديثة.
الأربعاء 2018/03/07
توفيق الحكيم ممن أسهموا في الكتابة عن الأدب الشعبي

القاهرة - يضم كتاب ”ذاكرة الفلكلور” عددا من المقالات التي تتناول أعلام الأدب والفنون الشعبية الذين أثروا في حياتنا بما قدموه من دراسات نقدية وأعمال فنية متنوعة، تركت ما يصفه مؤلف الكتاب نبيل فرج بـ”التأثير الفعال” في حياتنا، حيث عرض للدراسات التي قدمها هؤلاء الفنانون وتتضمن دراسات نقدية وأعمالا فنية، كان لها التأثير الفعال في توجيه وصياغة وفتح آفاق الإبداع العربي، خاصة خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

تتناول صفحات الكتاب، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عرضا لمن يعتبرهم فرج أمثلة ونماذج قليلة أو معدودة من أعداد كبيرة تفاوت حجم اهتمامها بالتراث الشعبي، كما تفاوت مدى الدفاع عنه من جانبهم إزاء ما يتهدده من انقراض بعض فنونه، وهو ما دفع المؤلف إلى مناشدة وسائل الإعلام عبر صفحات كتابه أن تعرض من خلال برامجها الجهود التي قدمها هؤلاء الأعلام في الدفاع عن التراث، كما ناشد دور النشر أن تصدر ما سطروه من جهد في هذا المجال في كتب جديدة حتى تستفيد منه الأجيال، ولكي تتكامل المعرفة بهذا الجهد، والذي يصفه المؤلف بأنه جزء من ثقافتنا الوطنية، والتي تعد الموروثات الشعبية ركنا أساسيا فيها.

ومن هؤلاء الأعلام الذين يعرض لهم المؤلف، الدكتور عبدالحميد يونس، صاحب كتاب ”الأسس الفنية للنقد الأدبي”، وهو الكتاب الذي حصل على جائزة الدولة التشجيعية في سنة 1960، ويعتبر يونس في كتابه هذا أن الأدب هو فن القول أو فن الكلمة، وأنه نشاط وجداني يؤدي وظيفة حيوية لمبدعيه ومتلقيه، حيث يقسم الناقد الخارطة الثقافية التي كانت موجودة في مصر وعدد من البلدان العربية في ذاك الوقت إلى اتجاهين أساسيين، هما الاتجاه السلفي، وهو الاتجاه الذي كان يغلب النظر الديني إلى الحياة وإلى الموضوعات المرتبطة بها، والاتجاه التجديدي الذي يحافظ على التراث العربي، ولكن في نفس الوقت يأخذ في الاعتبار ضرورة الأخذ بالمناهج الغربية الحديثة.

لكن المؤلف يشير في نفس الوقت إلى ما يطلق عليه اسم الاتجاه التوفيقي، وهو الاتجاه الذي يعتبره وليدا للنهضة، فهو يجمع أفضل ما في الاتجاهين، ويقصد بذلك أن هذا الاتجاه الثالث يجمع بين التراث والمعاصرة.

ومن الأعلام الذين يعرض لهم الكتاب كذلك أحمد رشدي صالح، حيث تعد تجربته في جمع الفلكولور ودراسته من التجارب الرائدة في هذا المجال، وتوصف تجربته بأنها أول تجربة علمية في الثقافة المصرية الحديثة نستطيع أن نؤرخ بها للجهود التي يصفها المؤلف بأنها خصبة وواعية في فتح مجالات للوعي العام بأهمية الفلكلور أمام الباحثين في هذا المجال، حيث تتميز تجربة رشدي صالح في ثلاثة كتب صدرت حول التراث وحول الفلكلور وهي “الأدب الشعبي”، “فنون الأدب الشعبي – الشعر”، “فنون الأدب الشعبي- النثر”.

وترجع أهمية هذه الكتب إلى أنها صدرت في وسط أجواء سياسية وثقافية واجتماعية صعبة كان ينظر فيها إلى الفنون الشعبية بدونية، وهي فترة أيضا لم تكن موجودة فيها إمكانيات أو أجهزة حديثة للتسجيل سواء الصوتي أو المرئي كما هو عليه الحال الآن.

كما يعرض فرج الإسهامات التي تقدم بها ألفريد فرج في مجال دراسات الفلكلور، حيث يعد واحدا من الرواد الذين لا يمكن تجاهل جهودهم في ما يتعلق بدراسات التراث، وذلك من خلال كتاباته النقدية ودراساته الأدبية ومقالاته الصحافية، وكان كثيرا ما ينبه إلى ما يتعرض له الفلكلور من انحسار وإقصاء من جانب ما يطلق عليه اسم الفنون الرسمية، وهي الفنون التي كان يدعمها ويرعاها القصر الملكي في حقبة الملكية في مصر، ويشير المؤلف على سبيل المثال إلى أن ألفريد كان من أول من لفت الأنظار إلى أهمية فن الأرجوز الذي يظهر في الموالد الشعبية والساحات القروية والمناطق الأقل تطورا.

ومن بين الذين يستحضرهم فرج في كتابه حول من أسهموا في الكتابة عن الأدب الشعبي توفيق الحكيم، حيث يشير إلى أنه من المؤلفين العرب الذين يشكل الأدب الشعبي عنصرا أساسيا في تكوينهم الشخصي والثقافي، وقد قدم الحكيم قراءة هامة في الفلكلور سواء في التراث العربي، أو في غيره من الآداب الغربية بشكل عام.

15