كتاب يدرس دور الدراما وعلاقاتها بالتاريخ

الاثنين 2016/11/21
رؤية نقدية رصينة لتجارب في الدراما التلفزيونية في مصر

القاهرة- يقدّم كتاب “الدراما التلفزيونية ـ تحضير التاريخ.. تأريخ الحاضر”، للناقد والباحث المصري حسن عطية، رؤية نقدية رصينة لتجارب في الدراما التلفزيونية في مصر والوطن العربي، خاصة تلك التي تسعى لاستحضار التاريخ، موثقا لرؤيته الفكرية بشأن دور الدراما وعلاقاتها بالتاريخ. ويبين المؤلف، في كتابه، الصادر ضمن سلسلة “آفاق السينما” التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن أرسطو كتب أول النصوص المسرحية، والتي تتحول إلى حركة وحياة على المسرح. معتمدا على لغة القص وهو يتخيل أداء أبطالها متصورا كيف كانت البذرة الأولى لولادة الفن الجديد في العالم كله، فن الدراما.

ويذهب حسن عطية إلى أن الدراما السينمائية حرصت على أن تحذو حذو النص الدرامي، ولكن بحدود الساعة أو الاثنتين، وهو أيضاً الملاحظ في فن الدراما التلفزيونية، حيث تبنى الدراما على حدث ما في الزمن الحاضر، وتصاغ الوقائع داخل حبكة داخل بناء درامي. وتبنى الدراما على حدث في الزمن الحاضر، ربما يندلع دونما انتباه لحدوثه أو بمحاولة المؤلف لإخفائه، ويظل ساكنا حتى تثور الظروف وتأتي مواجهة الحدث، ولا تنتهي إلا بنهاية مسبب الحدث.

وفي المسار الثاني فيه، يبدأ الحدث مع بداية الحبكة الدرامية، كما في مسرحية الملك «لير». إذ تبدأ المسرحية باجتماع الملك ببناته الثلاث ليقسم أرض المملكة، بشرط أن تظهر كل واحدة مدى حبها له. أما المسار الثالث، فيتجسد في أن ينفجر الحدث بعد بداية الحبكة، بالتمهيد عبر مشاهد وشخصيات طبيعية. وهكذا، فإن الدراما في تصديها لأفعال البشر وإعادة صياغتها جماليا، تعمل على تحضير التاريخ أمام المتلقي، وكأنه يحدث في يومه.

الدراما التاريخية لا تستهدف استعادة التاريخ لمجرد أن يتخفى المبدع خلفه، ولا حتى لإسقاط المعنى على الواقع وحده.. فهو نوع من المراوغة الفنية، حيث يحدث التلقي في أجمل تشكيل فني. وتجيء تجربة الكاتب محمد السيد عيد، بالنبش في التاريخ، معبرة عن تلك الرؤية، كما في الأعمال الدرامية التالية “قاسم أمين” 2002، وسيرة العالم مصطفى مشرفة في “رجل لهذا الزمان” 2011، و”علي مبارك” 2008، و”محمد عبده” 2005.

ويمكن الإشارة إلى مجموعة أعمال درامية في هذا الخصوص، بينها “السائرون نياما” عام 2010، حيث يقدم التناقض الحاد بين حياة المماليك وحياة فقراء المصريين. كذلك في مسلسل “سقوط الخلافة” 2010، الذي يبدو وكأنه دعوة خفية إلى مواجهة العولمة الأميركية، ومسلسل “الملك فاروق” 2007، ومسلسل “أمه ملكة في المنفى”2010، وجده الخديوي إسماعيل “سراي عابدين” 2014. وفي العموم، نتبين أن كل تلك الأعمال التاريخية أثارت حوارا فكريا حول زمن إنتاجها وهوية المنتج الفكرية، قبل البحث عن جمالياتها الفنية. وهكذا الدراما التاريخية.

14