كتاب يرصد خفايا الهجرة من خلال السينما المغربية

الناقد الحبيب ناصري يدرس تسعة وعشرين فيلما مغربيا، أنتجت في الفترة الزمنية الممتدة ما بين 1958 و2007، بهدف الرصد الموضوعي لثيمة الهجرة.
الخميس 2018/03/08
رؤى نقدية

خريبكة (المغرب) - يتناول كتاب “الهجرة في السينما المغربية: تجليات ودلالات”، للناقد الحبيب ناصري، ثيمة هامة في السينما المغربية، ألا وهي الهجرة بنوعيها القانونية وغير القانونية، والتي تناولتها العديد من الأفلام، لكن الناقد يركز هنا من خلال دراسته لنماذج من الأفلام على جوانب الهجرة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

ويبين الكتاب، الصادر عن مطبعة ياموس بخريبكة المغربية، الشكل الذي تحقق عبره هذا الكون الدلالي، واختار الناقد السينما كشكل فني يتميز عن باقي الأشكال التعبيرية الأخرى كالرواية، والقصة القصيرة، والشعر بالتعبير بالصوت والصورة، إلى جانب نقله للوقائع بموضوعية كبيرة، أكثر من أي شكل تعبيري آخر، إضافة إلى قدرة السينما على تقديم الصورة في أبعادها المختلفة بشكل تبدو الموضوعة محل الدراسة أكثر تجسّدا صوتا وصورة.

يدرس ناصري تسعة وعشرين فيلما مغربيا، أنتجت في الفترة الزمنية الممتدة ما بين 1958 و2007، واختيار الناقد لهذا العدد وهذه الفترة الطويلة، كان بهدف الرصد الموضوعي لثيمة الهجرة منذ بدايات نشأة السينما وفي التطور المتوازي بين السينما المغربية وقضية الهجرة.

قسم المؤلف كتابه إلى دراستين منفصلتين ومتصلتين في آن واحد، فاهتم في البداية بإبراز تمظهرات وتجليات الهجرة في الأفلام السينمائية المختارة، ليتطرق في الفصل الثاني إلى المعاني والدلالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للهجرة، من خلال مقاربتها في الأفلام التي توفرت على مجموعة من المكونات الفنية التي تتميز بها السينما، كالزمان والمكان والموسيقى والملابس، من خلال الوقوف عند شعرية كل مكون وإبراز دلالاته الثقافية.

ولسبر مكنونات هذه الخصائص الفنية اعتمد الناقد على مجموعة من المناهج النقدية، كالمنهج الإحصائي والوصفي والتاريخي والسيميائي، في إطار ما يسمى بالمنهج التكاملي، متجنبا المنهج الواحد الذي يفضي إلى رؤية أحادية.

القارئ لهذا العمل النقدي سيرى أن الكاتب يحتفي تارة بالسينما كشكل تعبيري استطاع أن يحوي أغلب الثيمات -إن لم نقل كلها- وتارة أخرى يحتفي بثيمة الهجرة، وهو ما وضعنا أمام مزالق قرائية، وتساؤلات من قبيل؛ هل الناقد أراد الاحتفاء بموضوع الهجرة، كموضوع لم ينل حظه الكافي من الدراسة؟ أم أراد أن يسلط الضوء على السينما كشكل تعبيري يمزج بين الصورة والصوت؟ لكن الناقد يدمج بينهما بعد تحليله لكل عنصر بشكل منفصل عن الآخر ليصل إلى صورة متكاملة بين الفن وقضية الهجرة.

14