كتاب يستعيد سيرة "الشيخ الرئيس" ابن سينا

تنشر الهيئة العامة للكتاب بسوريا ضمن سلسلة الأعلام اليافعة كتبا تهتم بالموروث الثقافي العربي وبأهم أعلامه، فنجدها نشرت كتابا عن المتنبي مثلا وغيره من أعلام ساهمت في بناء الثقافة والحضارة العربية، ولعل اهتمامها مؤخرا بابن سينا يصب في نفس التوجه الذي اتخذته هذه السلسلة نظرا إلى ما للرجل من أهمية كبرى في تاريخ الفكر والعلم العربي والعالمي.
الأربعاء 2015/10/14
إنجازات ابن سينا ساهمت في إحداث ثورة طبية

دمشق - رغم الأوضاع المضطربة في سوريا، إلا أن الهيئة العامة للكتاب لا تزال تصدر سلسلة الأعلام اليافعة، وهي سلسلة معجمية تلقي الضوء على حاملي مشاعل التراث العربي والإسلامي أدبا وعلما وعطاء. وقد خصص العدد الثلاثون من هذه السلسلة لرائد الطب العربي والإسلامي الشيخ ابن سينا من خلال ما قدمه الباحث عمار محمد النهار في كتابه “أمير الأطباء.. الشيخ الرئيس ابن سينا”، الذي أسهمت إنجازاته في إحداث ثورة طبية، خاصة وأنه اكتشف أمراضا لم يعرفها العالم إلا من خلاله، كمرض السكّري، والقروح، والأورام، والطب النفسي، كما عرّف العالم ولأول مرة على العلاج بالنبض وبالحقنة.

ويتناول الكتاب تأثير طب ابن سينا على أوروبا من خلال تدريس كتابه “القانون في الطب” مدة ثمانية قرون في جامعاتها، حتى غدا “أستاذ العالم الغربي في الطب”.

تتبع الكتاب سيرة ابن سينا منذ ولادته في عام 370هـ/ 980م وما ناله في حياته وبعد موته من شهرة لم ينلها طبيب غيره، مما منحه ألقابا لا ينازعه فيها أحد، مثل الشيخ الرئيس، والمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، ومصدر التأسيس، وشرف الملك، وحجة الحق، والدستور، وأرسطو الإسلام وأبقراطه، والحكيم الوزير، وفيلسوف الدهر، وأمير الأطباء.

ويتوقف الكتاب عند المرحلة الأخيرة من حياة ابن سينا، حين أصاب جسده المرض واعتلّ، حتى قيل إنه كان يمرض أسبوعا ويشفى أسبوعا، فتخلى عندها عن الدنيا وحطامها، وتصدّق بما لديه من مال للفقراء، وتفرّغ لقراءة القرآن وتفسيره إلى أن وافته المنية عام 428هـ/ 1037م. ويستعرض الكتاب إبداعات ابن سينا وإنجازاته العلمية، والأمور الطبية التي عرفها، وبخاصة التشريح الذي ذكره في مواضع كثيرة من كتابه “القانون في الطب”، إذ كان يشرّح الأجزاء الدقيقة في أعضاء جسم الإنسان، ويخصص فصلا لكل عضو.

ويؤكد الباحث عمار محمد النهار أن من يبحث في كتب ابن سينا يجد أنه عرف الكثير من الأمراض، ومن ذلك اكتشافه مرض السكري، حيث ذكر أعراض هذا المرض. كما إنه قدم شرحا مسهبا ودقيقا للحميات الصدرية التي خصص لها فصولا عديدة شملت أوجاع الصدر وذات الجنب. تحدث ابن سينا عن الجنين، وكيفية تشكل أعضائه في بطن أمه، كما اخترع المحاقن، وكان له الأسبقية في إبداع الطب النفسي، ووضع قواعد مهمة لتجريب الدواء قبل وصفه.

ويبين عمار النهار أن ابن سينا هو أول من وصف مرض الرهقان، وبين أنه ناتج عن دودة معوية سماها “الدودة المستديرة”، وأنه أول من وصف الالتهاب السحائي، وأول من فرّق بين الشلل الناتج عن سبب داخلي في الدماغ وذلك الناتج عن سبب خارجي، ووصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، وشخّص بدقة حصر المثانة السريرية، وكان أول من أشار ضمنا إلى وجود البكتيريا والجراثيم، وأول من فرّق بين اليرقان الناشئ عن انحلال الكريات الدموية واليرقان الناشئ عن انسداد القنوات الصفراوية، وأول من اكتشف مرض السل الرئوي، وشخّص الكثير من الأمراض الجلدية، وأول من قام بحقن الدواء تحت الجلد، ووصف بالتفصيل الأمراض التناسلية، ودرس لمدة طويلة تعفن الرحم وعلاجه، وتطرق إلى علم التجميل، وانتبه إلى أهمية الرياضة، وكان يرى أن أفضل مياه للشرب هي ميـاه العيون والينابيع.

وحسب الباحث، فإن ابن سينا هو أول من استخدم أكياس الثلج كنوع من الكمادات، واستخدم التخدير عن طريق الفم، وأدرك أهمية الرضاعة الطبيعية، واستخدم طريقة تداعي الأفكار لمعالجة الأمراض النفسية، وأدخل العقاقير عن طريق مجرى البول، وأول من ذكر ألم العصب ذي الشعب الثلاث، وأول من أشار إلى تلف العصب البصري، وبحث في فيزيولوجيا النوم، وأول من اكتشف وصف تركيب العين الداخلية.

15