كتاب يقرأ الازدواجية التركية بين أوروبا والشرق

الخميس 2014/09/18
موريال ميراك فايسباخ وجمال واكيم يبحثان في علاقة تركيا بالإسلام وبالدول العظمى

يُعنى كتاب “السياسة الخارجية التركية تجاه القوى العظمى والبلاد العربية منذ عام 2002”، الصادر حديثا عن “شركة المطبوعات للتوزيع والنشر” ببيروت، لمؤلفيه جمال واكيم وموريال ميراك فايسباخ، بتقديم تحليل تاريخي واستراتيجي للإجابة عن تساؤلات من قبيل حالة الازدواجية التركية بين أوروبا والإسلام، وهل ستقوم الحكومة التركية بالحسم لإنهاء هذه الازدواجية.

يشير كتاب “السياسة الخارجية التركية تجاه القوى العظمى والبلاد العربية منذ عام 2002”، الذي يقع في 266 صفحة من القطع الكبير، إلى وجود عاملين ساهما في تشكيل الهوية القومية التركية الحديثة، العامل الأول هو الإصلاحات وفقا للمعايير الغربية التي جرت في الدولة العثمانية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأطلق عليها “التنظيمات” وقد ساهمت هذه الإصلاحات بنشر قيم العلمنة والتحديث في أوساط الجيش والبيروقراطية العثمانية، ما ساعد لاحقا في إرساء قيم الجمهورية العلمانية مع صعود نجم مصطفى كمال.

أما العامل الثاني فكان هروب مئات آلاف المسلمين من البلاد التي فقدتها الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر في مناطق البلقان والقوقاز وبالتالي فقد أصبحت تركيا بلدا للأتراك وللمسلمين الصرب والبلغار والبوسنيين وغيرهم والذين جرى تتريكهم، وكانت “التركية” إحدى الهويات الأقل شأنا من بين الهويات الثقافية في الدولة العثمانية لكن مصطفى كمال اختارها هوية وطنية، لأنه كان بحاجة إلى عامل يمكن أن يتوحد حوله من بقوا في ظل ما تبقى من الدولة العثمانية.


سياسي فريد

يرى المؤلفان أن داوود أوغلو يمثل نوعا فريدا في المشهد السياسي الراهن، فهو مثقف نشر العديد من الأعمال النظرية، سواء في طبيعتها السياسية أو الفلسفية، أو التي تشكل الأساس لتوجهاته السياسية، ولعل عمله الأكثر شهرة “العمق الاستراتيجي” هو الأساس الفكري لسياسة تركيا الخارجية.

طبع هذا العمل أكثر من 70 طبعة باللغة التركية منذ ظهوره في عام 2001 وترجم إلى العربية واليونانية، الأسئلة التي ينبغي اعتبارها في كتاباته هي: هل السياسة الخارجية التركية الجديدة هي ما يقصد ويزعم والدها المفاهيمي أن تكون، وهل نجح في هذا الاتجاه؟ هل الأسس الفكرية للمسار الجديد سليمة أم أنها مليئة بالعيوب؟ هل الأساس النظري خاطئ؟.

يلخص أوغلو المبادئ التأسيسية للسياسة الخارجية التركية ثلاثة منها “منهجية” والخمسة الأخرى “تنفيذية” أولا تقوم هذه السياسة على المقاربة “الرؤيوية” بدلا من التركيز على المقاربة المرتكزة على الأزمة والتي تميز الحرب العالمية الباردة، وهي تضم منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ثانيا تهدف تركيا إلى تطبيق نفس الإطار “المتسق والمنتظم” لسياستها في جميع أنحاء العالم، ثالثا نشر خطاب جديد ونمط دبلوماسي يشار إليه باسم “القوة الناعمة” بدلا من القوة العسكرية.

المؤلفان: داوود أوغلو يمثل نوعا فريدا في المشهد السياسي الراهن


تركيا والربيع العربي


المبادئ التنفيذية الخمسة هي التالية: التوازن بين الأمن والديمقراطية ما يعني احترام الحريات المدنية وعدم وجود مشاكل مع دول الجوار، من خلال التعاون ودبلوماسية السلام وهي استباقية وقائية، على أساس التوسط لمنع الصراعات المحتملة وسياسة خارجية متعددة الأبعاد، حيث لتركيا علاقات مع العديد من الشركاء دون دخول في المنافسات والدبلوماسية الإيقاعية، التي تستخدم فيها تركيا عضويتها في العديد من المنظمات الدولية لممارسة نفوذ أكبر.

ويرى المؤلفان تغير سياسة رجب طيب أردوغان المستندة إلى أفكار وزير الخارجية داوود أوغلو المتجسدة في “سياسة تصفير المشاكل” مع دول الجوار والمحيط الإقليمي والدولي من خلال التدخل في شؤون دول الربيع العربي كمصر وتونس وسوريا.

وكذلك التدخل في شؤون مصر من خلال مساندة حكومة مرسي وتوتر العلاقات مع الحكومة المصرية الجديدة بعد أحداث 30 يونيو 2013، ودعم حزب النهضة في تونس بزعامة الغنوشي، والتدخل في الشأن السوري من خلال دعم المعارضة السورية في الداخل والخارج، وفتح حدودها أمام آلاف اللاجئين السوريين، وإفساح المجال لعقد المعارضة السورية للعديد من المؤتمرات التي كانت تدعو إلى إسقاط نظام بشار الأسد، وكذلك نصب منصات صواريخ الباتريوت بغاية التصدي لطائرات النظام السوري التي كانت قد قصفت عدة مناطق حدودية مع تركيا وتسببت في توتر كبير بين الدولتين.

ويواكب الكتاب الاحتجاجات التي اجتاحت تركيا سنة 2013، خاصة في ساحة تقسيم باسطنبول، ويبحث دوافعها وكوامنها، ويقارب العلاقات التركية بالدول العظمى ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية وما تضعه من معايير لعلاقة تركيا بمصر وإسرائيل.

14