كتاب يوثق فن التغرودة الإماراتي

التغرودة من الفنون والألحان الشعبية الخاصة بمجتمع الإمارات، وهي فن غنائي شعري بدوي، كان الشعراء يؤدونه وهم على ظهور الجمال أو الخيول أثناء سيرها في الأسفار، وهي ذات طابع حماسي، ويقولون إن الإبل تطرب لسماعها، وفي هذا الإطار صدرت عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية الطبعة الأولى “ديوان التغرودة الإماراتية: تغاريد من الإمارات” جمع وتحقيق غسان الحسن.
الخميس 2015/06/04
التغرودة تؤدّى في مناسبات الحروب وفي التحديات واللوم والعتاب، وكذلك في الفخر والحكمة

أبوظبي - تمتاز التغرودة بأنها قليلة الأبيات إلى درجة ملحوظة، وأنها تتضمن موضوعا واحدا غير متشعب، يذهب إليه الشاعر مباشرة في عبارات مكثفة، في حين تخلت التغرودة الحديثة عن هذا الأسلوب لتصبح أشبه بالقصيدة العادية في طرحها للفكرة، وهو ما جعل أبياتها تطول عن التغرودة القديمة.

وقد تؤدّى التغرودة في مناسبات الحروب، وفي التحديات واللوم والتقريع والعتاب، وكذلك في الفخر والحكمة وفي وصف الإبل والتفاخر بالمطايا وأوصافها المميزة، وفي جلسات السمر والطرب، ومن هنا وجدنا التغرودة تقال على ألسنة الشعراء الرجال وتندر أو تكاد على ألسنة الشاعرات، لأنها فن رجولي في المقام الأول مهما كان الغرض الذي تحمله.

ويذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد أدرجت فن التغرودة في عام 2012 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، في خطوة تعكس مدى أهمية هذا الفن الشعري والتراث الثقافي. ويأتي هذا الديوان بعد كتاب “التغرودة الإماراتية: دراسة علمية” الذي صدر في عام 2008 عن الأكاديمية لغسان الحسن، والذي أكد حينها أنه آن الأوان لتوثيق فن التغرودة الإماراتي بجمع ما يمكن جمعه من نصوص التغاريد وتدوينها.

ويتضمن الإصدار الجديد للباحث غسان الحسن إلى جانب المقدمة نصوص التغاريد التي بدورها منقسمة إلى عدة أبواب هي: تغاريد يعرف ناظموها من الشعراء، وتغاريد غير معروفة القائل، وتغاريد من خارج الإمارات، وتغاريد برنامج شاعر المليون في موسميه الثاني والرابع، وتغاريد مسابقة مهرجان مزاين الظفرة 2010 في وصف الإبل، كما ذكر الدكتور المصادر التي أخذ منها هذه التغاريد.

ويهدف هذا الديوان إلى جمع ما تفرق من نصوص التغرودة في المطبوعات والمدونات والصدور والذواكر لتكون في بوتقة واحدة يسهل الرجوع إليها للاستمتاع بنصوصها وأجوائها من جهة، ولتكون مادة للدراسة والبحث من جهة أخرى.

ولتكون من جهة ثالثة شاهدا على فن عربي عريق هو فن “الأرجوزة” أو “مشطور الرجز” الذي كان واسع الانتشار في العصور العربية منذ الجاهلية إلى العصر العباسي، ثم انحسر وتراجع وتوارى في كل البيئات العربية سواء الفصحى أو العامية.

14