كتاب يوثق نشأة داعش من داخل دهاليز التنظيم

الاثنين 2015/08/03
سجن بوكا موطن نشأة التنظيم الجهادي الأشد فتكا

بغداد - تصاعدت التهديدات التي يشكلها تنظيم “الدولة الإسلامية”، خاصة بعد المذابح المروِّعة التي ارتكبها بداية من قتل الرهائن الغربيين، وقطع رؤوسهم، ونشرها عبر أشرطة فيديو مُنتجة بصورة بارعة، وصولا إلى سيطرته على أراض شاسعة في سوريا والعراق، وسرعان ما أضحى لغز “الدولة الإسلامية”، يستهوي الباحثين في سبر أغواره من الداخل لمزيد الإحاطة بتفاصيل تشكله وتشكيل فهم أعم وأدق حول نشأته.

وفي هذا السياق، تطرقت الباحثة بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، سارة محمود خليل، إلى عرض كتاب للباحث بمعهد روسيا الحديثة، مايكل ويس، والباحث بمعهد دلما حسن حسن، يحمل عنوان “داعش: داخل جيش الإرهاب”، على اعتبار أنه يصب في هذه الجهود التي تحاول اقتفاء أثر تشكل داعش وتمدده من الداخل.

ويوضح الكتاب كيفية تكوين داعش لجيش من المتطوعين من أجل خدمة التنظيم الذي بات من أخطر الجماعات الإرهابية في العالم بأسره، من خلال الاعتماد على شهادات بعض الأشخاص، بعضهم من المنضمّين إلى داعش، وعدد من الباحثين المهتمين بدراسة التنظيم، وبعض القيادات العسكرية الأميركية. كما يتضمّن الكتاب العديد من الشاهدات الواقعية حول التنظيم.

وعلى الرغم من أن تنظيم داعش انتشر وذاع صيته بسبب عملياته الوحشية خلال السنوات القليلة الماضية، فإن بدايات تأسيسه تعود إلى أبومصعب الزرقاوي، مؤسس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ويذكر الكتاب في هذا الصدد، عددا من المعلومات التي حصل عليها من مصادر يقول إنها موثوقة، والتي من شأنها الإسهام في فهم أعمال وأفكار داعش، ومن بين هذه المعلومات التي ركز عليها المؤلفان نذكر:

باحثون وقادة عسكريون يتحدثون عن تشكل داعش

* أولا كره تنظيم داعش الزائد لكل ما هو غير سني، وفق قناعة تقول بأنّ قتل الشيعة وقيام حرب أهلية بين الشيعة والسنة من شأنه إعادة الهيبة والمجد للخلافة الإسلامية إلى بغداد.

* ثانيا تطلع الزرقاوي في البداية إلى التخلص من الاحتلال الأميركي في العراق، دفعه إلى تنفيذ عدة هجمات بدعم من سوريا وإيران.

* ثالثا زادت حدة التوتر بين داعش وبين جماعته الأم في العراق من جانب، وقائد تنظيم القاعدة من جانب آخر. وألمح الكتاب هنا إلى عدم الاتفاق بين بن لادن والظواهري مع الزرقاوي على مفهوم الحرب المدنية، وطريقته الهمجية المتبعة في قتل الشيعة، خاصة أنه أول من بدأ عمليات قطع الرؤوس العلنية.

* رابعا لفت المؤلفان إلى أنّ مجموعة المقاتلين الرئيسيين في الجماعات الجهادية على اختلافها كانوا جنودا سابقين في جيش صدام حسين، وسجناء في سجن “بوكا”.

وذكر المُؤلفان أن شخصا يُدعى أبوأيوب المصري، أصبح زعيما لتنظيم القاعدة في العراق بعد مقتل الزرقاوي في العام 2006 على إثر هجوم جوي أميركي. وقرر المصري تعزيز المقاومة في العراق، وأسس الدولة الإسلامية في العراق، وكان هدف التنظيم استعادة مجد الخلافة الإسلامية ومكانتها، وأثناء فترة زعامته، قام بتعيين أبوعمر البغدادي (عراقي الجنسية) كقائد للتنظيم.

واستند الكتاب في هذا الجزء بالأساس إلى شهادة اللواء الأميركي، دوغ ستون، الذي تولى الرقابة الكاملة على برنامج الاعتقال والاستجواب في العراق بهدف إعادة تأهيل المعتقلين في العام 2007.

وأشار ستون إلى أن تنظيمي القاعدة في العراق والدولة الإسلامية في العراق، قد دأبا على محاولة التسلل إلى السجون لتجنيد عملاء جدد، فلم يكن وحده سجن أبوغريب -الذي ذاع صيته دوليّا- وصمة عار للاحتلال وأساء إلى مصداقية الولايات المتحدة بسبب عمليات التعذيب، بل أشار الكتاب أيضا إلى معسكر “بوكا”، ومقره في محافظة البصرة بجنوب العراق.

ووفقا لأحد التقديرات العسكرية الأميركية التي ذكرها الكتاب، ضم معسكر بوكا 1350 تكفيريّا، ونظرا لزيادة العمليات العسكرية بالتزامن مع زيادة عدد القوات الأميركية، فإن عدد المعتقلين قد تضاعف تقريبا إلى 26 ألفا عندما تولى ستون القيادة في عام 2007.

وخلال فترة عمله، لاحظ ستون ظاهرة غريبة تتعلق بالمعتقلين التكفيريين، وهي أنهم يدخلون معسكر “بوكا” لطلب الانضمام إلى القاعدة، وفي كثير من الأحيان يكونون على معرفة مسبقة بكيفية عمل السجن وإيواء المعتقلين. وأوضح، وفق ما أشار إليه الكتاب، أن التكفيريين في بوكا يتميزون بالتنظيم الجيد، مشيرا إلى إطلاقهم اسم “معسكر الخلافة” على إحدى الزنازين الكبرى.

ويرى ستون أن أبوعمر البغدادي، أُرسل إلى معسكر “بوكا” لاختراقه وتنشئة المجاهدين الجدد، قائلا “إن السجن المكان المثالي لبناء الجيش، حيث يأخذون الرعاية الصحية والأطعمة، فضلا عن أنه يحافظ عليهم من التعرض للقتل”. وقد أكد أحد الأعضاء السابقين في “داعش”، ويدعى أبوأحمد تصريحات ستون، مضيفا أنّ قصة تنظيم داعش الحقيقية قد بدأت بالفعل داخل ذلك السجن.

7