كتب تحت المجهر: الحرب على التوتسي

الأحد 2014/04/20
الكاتب يستحضر ذكرياته في جنوب غرب رواندا

يهدي الموسيقي بنيامين روتابانا كتابه “من جحيم إلى جحيم” إلى ابنه رندا سليل أسرة أميرية تنحدر من قبائل التوتسي وكانت تسوس مملكة بقلب إفريقيا، ويستحضر ذكرياته منذ أربعين عاما في جنوب غرب رواندا عندما انضم إلى صفوف متمردي الجبهة الوطنية الرواندية، والاضطهاد التي عاشه التوتسي تحت حكم قبائل الهوتو، فالسجن والتعذيب والإبادة لم تبدأ عام 1994 كما يقول، بل كانت حلقات متصلة، وقع التمهيد لها من قبل ولم تزل آثارها قائمة حتى الآن في عهد كاغامي. وهو ما يدل عليه إليه العنوان الفرعي : “من الهوتوباور إلى دكتاتورية كاغامي.” وفضل هذا الكتاب أن صاحبه يشهد من الداخل عن حياة المتمردين وفظاعة حرب الحدود ويميط اللثام عن مواضيع ظلت حتى الآن من التابوهات.


هضاب وأوجاع


“رواندا، ألف هضبة وألف وجع” عنوان كتاب للصحافية البلجيكية كوليت بريكمان، التي تجوب القارة السمراء منذ قرابة الثلاثين عاما، تعود فيه إلى حادث تحطم طائرة الرئيس الرواندي الأسبق التي كانت سببا في اندلاع عمليات الإبادة ضد التوتسي، وتذكر بأن القاضي الفرنسي جان لوي بروغيير وخلفه مارك تريفيديك أخطآ في توجيه أصبع الاتهام إلى قادة الجبهة الوطنية الرواندية، لأن النيران في رأيها انطلقت من مخيم الحرس الرئاسي، أي أن العملية كانت مدبرة من قادة الهوتو لتصفية من يختلفون عنهم في الإثنية. وتصور العقلية الراهنة التي لا تزال تحتكم إليها سلطة جائرة تزرع ما تسميه بالرعب الأخرس، وهي عقلية يمثلها ماغايان، الذي يصدر نبوءات تنذر بحروب أخرى قبل استتباب الأمن.


راوندا والتضليل الإعلامي


عن منشورات كَرتالا، صدر كتاب جديد للباحث والصحافي الفرنسي جان فرنسوا دوباكييه بعنوان “سياسيون وجنود ومرتزقة فرنسيون” وعنوان فرعي هو “وقائع تضليل إعلامي معلن”، يواصل فيه تحقيقاته الميدانية حول آلة الإبادة التي حاقت بما يقارب مليون ضحية من قبائل التوتسي، وإعلام الكراهية الذي لا يزال الماسكونبـ”الهوتوباور” وحلفاؤهم يعتمدون عليه لقلب الحقائق، وإظهار الإثنية الأخرى، أي التوتسي، في مظهر المعتدي الذي لا يريد للأمن أن يستتب ولا للسلم أن يعمّ. يستند الباحث على شهادات ميدانية ووثائق واعترافات ورسائل تدين كلها ساسة محليين وأجانب، ومرتزقة يساندون من يدفع لا يهمهم من قضايا الإثنيتين غير ما يجنونه من غنائم، وجنودا استُقدِموا لفكّ النزاع فإذا هم يذكون نيرانه.


البحث عن الهوية


جديد الروائية الرواندية المقيمة في فرنسا سكولاستيكموكاسونغو مجموعة قصصية بعنوان “ما تهمس به الهضاب” صدرت عن دار غاليمار. تشكل هذه القصص تحولا في مسيرتها بعد أعمال روائية عالجت فيها حرب الإبادة التي قضت على سبعة وعشرين فردا من عائلتها وهجرت آلافا من بني قومها، وعادت إلى الحكايات الشعبية تستلهم منها حكما ومأثورات تصور عيشة الشعب الرواندي البسيط قبل أن تجتاح أرضه جيوش الاستعمار الأوروبي، لتحفر في ذاكرة شعبها عن جذور تؤصل هويتها، وتقدم للقارئ الفرنسي الذي يقرأ لها صورة أخرى عن رواندا غير التي تحفل الكتب والمجلات خصوصا في هذا الشهر الذي يصادف مرور عشرين عاما على المجزرة. والمعلوم أن موكاسونغو سبق أن فازت بجائزة رونودو عام 2012 عن رواية “سيدة النيل المقدسة”.

الرواية مقتبسة عن أحداث حقيقية


ناج على المذبحة


“أنغلوبير الهضاب” عنوان كتاب صدر عن غاليمار للفرنسي جان هازفيلد الصحافي السابق بجريدة ليبراسيون، وأحد المهتمين الأوائل بالصراع في رواندا، وقد خصه بكتب كثيرة نذكر من بينها “في عري الحياة” و”موسم الساطور” “واستراتيجيا الظباء” الصادرة كلها عن دار سوي، أعاد نشرها مجتمعة في كتاب “حكايات المستنقعات الرواندية”. البطل هنا شخص حقيقي يدعى أنغلوبير تحطمت حياته بسبب الإبادة التي خلفت في مدينته نياماتا آلاف القتلى. تائه يداوم المشي والشرب، كان هازفيلد يلتقي به ليحدثه عن فظائع التصفيات العرقية التي حاقت ببني قومه منذ 1959. وما بين ضحكة وجرعة بيرة يسرد الرجل كوابيسه، ويتساءل مثل كل الناجين حوله لماذا عافه الموت، وأودى بأهله، فبقي وحيدا لا يحتمل وجوده.


باسم فرنسا


ماذا يفعل الجنود الفرنسيون في رواندا قبل الإبادة وبعدها ؟ هل لعبوا دورا في عملية إسقاط طائرة الرئيس الأسبق ؟ وما هي نوع العمليات العسكرية السرية التي قاموا بها ؟ وممن كانوا يتلقون الأوامر ؟ انطلاقا من أرشيف لم ينشر من قبل، ومن شهادات رجال سياسة وعسكريين ومرتزقة ومغامرون، يؤكد بونوا كولومباودفيدسرفيناي تورط بلديهما فرنسا في حرب الإبادة التي شهدتها رواندا قبل عشرين عاما في كتاب بعنوان “باسم فرنسا، الحروب السرية في رواندا”، ويبينان محاولات التضليل التي درج عليها الساسة والإعلاميون لتجنيب فرنسا المسؤولية. يروي المستجوبون المأزق الذي قاد فرنسا نحو دبلوماسية سرية في إفريقيا، وتوريط جيشها في حرب رافقتها عمليات إبادة منظمة أباد خلالها نظام كيغالي المتطرف نحو مليون شخص من التوتسي، وكذلك من الهوتو المعتدلين.

12