كتب تحت المجهر: جديد الأدب.. في مكتبة "العرب"

الأحد 2014/03/09
"زوجة جحا" لأسفال استقتها من خرافات جزائرية

أدهى من جحا


من المظاهر الطريفة في المشهد الثقافي الفرنسي انتشار الرواة الشعبيين من مختلف الجنسيات، حيث يتداولون على سرد حكايات شعوبهم، بالفرنسية، وحتى طبعها في كتب وألبومات أو تسجيلها في أقراص ليزرية. من بين الرواة الذين حازوا شهرة في هذا المجال الجزائرية نورة أسفال التي تجوب فرنسا لرواية خرافات استقتها من مظانها في بلدها الأصلي.

وقد أصدرت جملة من الكتب آخرها كتاب بعنوان “زوجة جحا” صادر عن دار المنار بباريس بتقديم لليلى صبار. وفيه نكتشف أن امرأة جحا تفوق زوجها دهاء وحيلة، وتضع له المقلب تلو المقلب، فلا يملك أمامها إلا التسليم بنباهتها وقوة مكرها. حكايات طريفة في معظمها، صيغت بلغة بسيطة واضحة، فالغاية هي التبليغ.


حكاية الثورة المجهضة


جديد الكاتب الجزائري الحبيب أيوب قصة طويلة بعنوان “معدل الساعة” صدرت عن منشورات البرزخ بالجزائر العاصمة. بأسلوب ساخر يرسم الكاتب ما طرأ على حياة الناس في قرية سيدي بن الطيب، يوم أن استعدت لاستقبال شخص مهم، يخرجها من سباتها ويخلّصها من بؤسها، وإذا بالساعة التي تنتصب في ساحتها من عهد الاستعمار، تتعطل فيرون في ذلك سوء طالع، يحاول رئيس البلدية أن يصرفهم عنه بالوعود والخطب الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ويفلح في إقناعهم فيبيتون يحلمون بمشاريع وهمية ومستقبل زاهر وأحلام وردية. وقد رأى النقاد في هذه القصة استعارة للثورات التي يقودها الشعب ثم يستولي على مغانمها الانتهازيون.


الطفل المهاجر بين ثقافتين


هذا كتاب للمغربية حياة اليماني التي درست في المعهد الفرنسي بالرباط قبل أن تستقر بفرنسا، وعنوانه “ذوو الثقافة المزدوجة”، تعالج فيه كيف ينشأ الطفل العربي المهاجر بين ثقافتين، والأسئلة التي تخامر ذهنه في أعوامه الأولى، وهو موزع بين اللغة التي يتلقاها في المدرسة، واللغة التي تتداول في البيت، وهي في العادة لهجة محلية، يتنقل بين ثقافة مهيمنة هي ثقافة البلد المضيف وبين ثقافته الأصلية التي لا يعرف منها غير ما اختزنتها ذاكرة أبويه وأقاربه وأجواره من العرب المغتربين.

ويزداد الوضع حدة في حالات الزواج المختلط. والكاتبة تدعو إلى وضع منظومة تربوية تحترم كل الثقافات، لحل العنف الرمزي للوضعيات التي يجد فيها الأطفال أنفسهم، حتى لا يتحول إلى عنف مادي، كما نشهده اليوم في الضواحي الفقيرة.


قصة حب بدوية

رواية تصور المجتمع الجزائري في مرحلة مضطربة من تاريخه


جديد الكاتبة اللبنانية فينوس خوري رواية بعنوان “الخطيبة كانت على ظهر حمار” تروي قصة فتاة يهودية سئمت العيش في بادية الجزائر وتاقت كمثيلاتها إلى زوج يأخذها إلى قصر من قصور المدينة، ولكن شاء لها حظها أن يلحظها الحاخام حاييم ويختارها زوجة للأمير عبد القادر.

غير أن حلمها لم يتحقق، فالأمير يعيش في مضارب البدو ثم إنه كان في شغل عنها بحربه ضد القوات الفرنسية، حرب انتهت بهزيمته واستسلامه ونفيه إلى مدينة طولون، فيما نُقلت زوجته وأتباعه إلى جزيرة سانت مرغريت. هناك، على التراب الفرنسي، تعاود الفتاة هودا حلمها بزوج يعبر بها من حياة البداوة إلى حياة الحضر. رواية تصور المجتمع الجزائري في مرحلة مضطربة من تاريخه، وتكشف عن روح التسامح التي كانت سائدة في ذلك الوقت.


شاهدة على الثورة التونسية


سيسيل أم هاني هي كاتبة تونسية من أصول إنكليزية وفرنسية، كانت قد رصدت في كتاب سابق انتفاضة المجتمع التونسي بكل شرائحه ضد طاغية يسوس بالقهر شعبه، ودونت الفرح الذي غمر التونسيين بعد سقوطه، والأحلام التي عقدوها على انتخابات أكتوبر 2011، ولكن الإسلاميين الذين وصلوا إلى السلطة خيبوا آمالهم.

ي كتابها هذا وعنوانه “دفاتر عدم اليقين” تعود لرصد ملامح تونس ما بعد الثورة، وقد استولى على المشهد إسلاميون تنكروا لمبادئ الثورة، ولوعود قطعوها على أنفسهم، وسلفيون يريدون تغيير الطابع المدني للبلاد، وزعزعة الاستقرار عن طريق الاغتيالات السياسية، وحرق الزوايا الصوفية، والاعتداءات على قوات الأمن والجيش، وسط تفاقم البطالة واستشراء الفساد، بما ينذر بمستقبل غامض.


العربية في لغات الغرب


“سفَر الكلمات” هو مجلد ضخم يجمع إلى رصانة العلم جماليات الخط العربي، تعاون على إخراجه في ثوب قشيب، الخطاط التونسي المهاجر الأسعد المطوي، وعالم المعجمية الفرنسي ألان راي، الذي ساهم في إعداد بعض المعاجم الفرنسية الكبرى مثل “روبير الصغير” و”معجم تاريخ اللغة الفرنسية”.

الكتاب يضمّ كنوز الشرق العربي التي أثرت اللغة الفرنسية، ومكنت أهلها من تسمية العالم بكلمات عربية المحتد، فإذا كل ما حولهم ينطق بكلام عربي، من السماء إلى الأرض، ومن العلوم إلى المعتقدات، ومن المواد الطبيعية إلى الأقمشة والملابس، ومن الحرب إلى السلم، لا يخلو مجال من مجالات الحياة الفرنسية، قديمها وحديثها، من ألفاظ ذات أصول عربية، سواء أكانت علمية أم شعرية أم من رصيد المعيش اليومي.

14