كتب تحت المجهر: جذور فرنسا العربية

الأحد 2013/12/29
أعمال كثيرة اهتمت بفضل الحضارة العربية على النهضة الأوروبية

عن منشورات "لاديكوفيرت" صدر كتاب بعنوان "فرنسا العربية المشرقية"، وهو عمل جماعي تحت إشراف المؤرخ بسكال بلانشار، يسرد تاريخ فرنسا في علاقته مع العالم العربي مشرقا ومغربا، منذ القرن السابع وبداية الفتوحات العربية حتى الوقت الحاضر، ثلاثة عشر قرنا شهدت بشكل أو بآخر حضور شعوب عربية مغاربية ومشرقية وعثمانية على التراب الفرنسي، حضورا ساهم في بناء تاريخ فرنسا السياسي والثقافي والعسكري والديني والفني والاقتصادي.

لا تكتفي المساهمات بسرد الأحداث التاريخية بل تبين أيضا مدى حضور العرب في التاريخ والذاكرة المشتركة، فأن يكون المرء "عربيا مشرقيا في فرنسا، بصرف النظر عن دولته أو ديانته، معناه أنه يندرج في حكاية جماعية يسكنها الأبطال والمعارك والأساطير والأحلام والخيبات، وتندرج أيضا ضمن الهويات المتعددة التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من فرنسا في القرن 21.


من أجل ثورة فقهية


هذا كتاب لباحثين مصريين متخصصين في الفقه الإسلامي هما بهجت النادي وعادل رفعت يوقعان باسم واحد مستعار هو محمود حسين. الكتاب بعنوان "ما لم يقله القرآن"، وفيه يحلل الباحثان أسباب تردي الفكر الإسلامي إلى فتاوى تحيد بالمسلمين عن فكر التنوير، وتقودهم إلى التحجر والظلامية ومناهضة كل فكر مخالف، نظرا لسوء فهم القرآن وأسباب نزول آياته، وطبيعة كلام الله الذي يختلف عن الذات الإلهية في أزليتها، لارتباطه بظروف زمنية نزل لتوجيه بعضها ثم عاد لينسخها بآيات أخرى.

فثمة آيات كانت تستجيب للحظة زمنية معينة، يمكن اعتمادها للتأمل والعبرة، ولكن لا يمكن اتخاذها شرعة، كما يفعل غلاة الإفتاء اليوم. ويرى الباحثان أن طريق الفلاح بالنسبة إلى المسلمين يكمن في النظر إلى الإسلام كرسالة سماوية وسيرة إنسانية معا، واستعادة جوهر الوحي بعيدا عن التأويلات التي تروم تثبيته.


وقائع الثورة السورية


بيار بيشينان دا براتا هو مؤرخ وباحث في العلوم السياسية متخصص في العالم العربي الإسلامي، وقد تابع ثورات الربيع العربي من تونس ومصر إلى ليبيا واليمن وسوريا متابعة ميدانية، يستجلي حقائقها ونتائجها، ليقدم شهادة حية عن مجريات الأحداث، سلمية كانت أم عنيفة، وقد دون بعضها في كتب وأشرطة، آخرها كتاب عن معركة حلب، صدر أخيرا عن دار لارماتان بباريس، وهي معركة عاش اضطرامها واحتدامها منذ لحظاتها الأولى، ونقل أطوارها بتفاصيلها المؤلمة.

حيث يصف معاناة أهل حلب تحت القصف العشوائي لقوات بشار، وبشاعة التنكيل التي يلقاها كل من وضعه حظه المنكود بين أيديهم، مثلما يصف صمود المقاتلين، وبطولات شباب ثائر على حاكم جائر، والحيل التي يلجأ إليها الأهالي لتأمين علاج ما عادوا يجدونه، وضمان قوت يقي الصغار غائلة الجوع.


أجمل النصوص العربية

كتب غربية اهتمت بأجمل النصوص العربية


عن منشورات الياسمين بباريس صدرت طبعة جديدة لكتاب المستشرق الفرنسي إميل درمنغيم "أجمل النصوص العربية" الذي صدرت طبعته الأولى في مطلع الخمسينات عن دار لاكولومب.

كتاب ضخم يضمّ مختارات من عيون الأدب العربي، قديمه وحديثه، من العصر الجاهلي إلى النصف الأول من القرن العشرين، جامعا بين الشعر والنثر، مقدّما صورة عن خصائص هذا الأدب وثرائه وتنوعه، من خلال قصائد منتخبة لفحول الشعر العربي ونصوص لأساطين النثر وأعلام الصوفية وجهابذة العلوم الفقهية وأدباء المهجر، توزعت على فصول هي: الجاهلي والأموي، العباسي، العصر الوسيط، المتصوفة، عصر الانحطاط، عصر النهضة والتنوير، المدرسة الأمريكية، المدرسة المغاربية، وختمت بنصوص باللهجات العامية المهذبة. وقد تناوب على ترجمتها عرب وأجانب.


إسلام الغرب


هذا كتاب للسنغالية رقيّة صامب يتناول الإسلام والهوية والواقع الجيوسياسي انطلاقا مما دوّنه أجنبيان اعتنقا الإسلام، وصارا من أشدّ المدافعين عنه في الغرب، هما الصحافي الأمريكي ميخائيل وولف الذي جاب بلاد المشرق والمغرب وتعلّم اللغة العربية وآدابها، والجامعية الأمريكية من أصل هندي أسرا نوماني أستاذة الصحافة وعلوم الأخبار بجامعة جورج تاون، وهي التي نظمت عام 2005 أول صلاة تؤمها امرأة في الولايات المتحدة صحبة رفيقتها أمينة ودود بحضور مصلين من الجنسين.

تعتمد المؤلفة في معالجة إشكالية الهوية التي يطرحها الكتاب على فكرة أمين معلوف حول الطبيعة المتذبذة والمتنوعة للهوية، إذ يرى أنها، وإن كانت وسيلة للتعريف والدلالة، فهي أيضا مطية للوصم والميز والتفرقة. ذلك أن تاريخ الشعوب تصنعه الهجرات واختلاط الأعراق والإثنيات.


فضل العرب على الغرب


في كتاب "الحضارة العربية من القرن الثامن إلى القرن الثالث عشر " تذكّر الباحثة فريدة مقدود بفضل الحضارة العربية على النهضة الأوروبية. منذ القرن الثامن، حينما بدأت أوروبا تشهد تراجعا اقتصاديا وديموغرافيا وثقافيا نتيجة سقوط الإمبراطورية الرومانية، كانت المناطق التي فتحها العرب، من بلاد الرافدين إلى إسبانيا، مرورا بمصر وبلاد المغرب، تعيش تطورا غير مسبوق، سواء في المجالات الفكرية والمعرفية والفنية أو في مجالات التجارة والزراعة والإنشاء والإعمار. وبفضل تفتحها على الحضارات الأخرى نهل العرب من روحانية الفرس ومن الفكر اليوناني القديم لإرساء حضارة أضاءت بشموسها أوروبا التي كانت ترزح تحت وطأة الكنيسة وظلامية العصر الوسيط، وساهمت إلى حدّ كبير في نهضة أوروبا.

14