كتب تحت المجهر: شرفة الهاوية: لعبة الفوضى

الأحد 2013/10/13
"شرفة الهاوية" كشف لتناقضات المعيش اليومي للناس

"شرفة الهاوية" لإبراهيم نصر الله الصادرة عن الدار العربية للعلوم ببيروت، رواية تتواجه فيها ثلاث شخصيات، هي الوزير والأستاذ الجامعي والمحامية، مع محيطها مواجهات هي سبيل نصر الله إلى تقشير المعيش اليومي العربيّ وكشف ما فيه من تناقضات تحكم علائق الناس الاجتماعية وتتلبّس بأدوارهم فيها، وذلك في إطار ما تشهده المنطقة العربية من رياح ثوريّة.

إلاّ أن الروائيّ لم يستثمر كثيرا غنى شخصيات روايته ليعيد تأصيل ما ارتبك فيها من منظومات أخلاقية وسياسيّة، بل ألفيناه يزجّ بها في لعبة الفوضى والانتهاك الماكر لكلّ ما يقع في دائرة نفوذها.


قــارعـة الــذات: أسرار السودان


"قارعة الذات" رواية للسوداني عمر الفاروق نور الدائم، صدرت عن الدار العربية للعلوم في بيروت. وفيها يفتح الكاتب خزانة أسرار مجتمعه، منتقدا، عبر حكاية بطلتها حنان بت خميس، معاناة الناس بسبب التطرّف واختلال القيم وتفشّي الفساد. كانت حنان في صباها ترقص وتلهب هياج الفتيان والشبان، وها هي الآن، تعود من مهجرها إلى موطنها حيث النساء السحقايات والرجال الشاذون، وتحاول بناء جدار يفصلها عن مآسي ماضيها الذي فقدت فيه وليدها بسبب الجوع وجدّها بانفجار لغم أرضي.


وقت للخراب القادم: البقاء للأقوى

مواجهة بين الكاتب وبطل روايته


"وقت للخراب القادم" للروائي البحريني أحمد المؤذن صدرت عن دار "دوّن" للنشر والتوزيع بمصر، وقد تُرجمت إلى اللغتين الأنكليزية والفرنسية. وهي تجيب عن سؤال ماذا لو تحوّلت إحدى القرى البحرينية إلى مسرح لخراب عام قد يأتي بفجئية كبيرة على السكّان بمن فيهم أبطال الرواية فلا يُبقي منهم أحدا؟ "حمدان" و"عيسى"، اللذان يؤمنان بأن البقاء للأقوى، يدخلان في مواجهة مع "أحمد" بطل الرواية الذي ينتهي منهارا أمام جبروتهما. فهل يرغب الكاتب في إشعارنا بأنّ الخراب الحقيقيّ هو خراب الذّات؟


هبوط الملائكة: لا خلاص في بغداد


"هبوط الملائكة" لمحمد حسن، الصادرة عن دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت، اتخذت لها العراق مكانا والثمانينات زمانا والحرب العراقية الإيرانية محملا سرديا، لتروي حكايات مجموعة من الفنانين التشكيليين، إذ عبر علاقاتهم فيما بينهم، يكشف الكاتب عن حكايات المجتمع العراقي الذي مزّقت الحرب جسده الوطنيّ، ونخرت قيمه الاجتماعية، حتى صار الفرد منه فارغا من إنسانيته، باحثا له عن مهرب من الحرب وويلاتها. ولكن، هل يساعد الهرب من الوطن على تعافيه؟ ومَن سيعيد عافيته عدا نخبته المثقّفة؟ هذان سؤالان ضمن أسئلة لا تجيب عنهما الرواية.


سفر إعادة التكوين: الآخر ليس جحيما

البحث عن حقيقة الذات


"سفر إعادة التكوين" رواية للكاتبة ناريمان الشاملي صدرت عن "الكتب خان" للنشر بالقاهرة. في هذه الرواية يقف القارئ على أسئلة إنسانية يتصل بعضها بالحقيقة بوصفها مفهوما يقبل الشيء ونقيضه، وينصبّ بعضها الآخر على مفهوم علاقة الذّات بجذورها البيولوجية، وتتكفّل أسئلة أخرى بمقارعة التصوّرات الزائفة التي تحكم علاقتنا بالأشياء. هذه الأسئلة تنتظم حكاية إمرأة تروم البحث عن جذورها العائلية، فتقوم برحلات إلى بلدان عديدة، وفي أثناء ذلك تقف على حقيقة ذاتها، فتقطع مع القديم من تصوّراتها وتنشئ مكانها أخرى جديدة مبنية على قاعدة قبول الآخر وثقافة الاعتراف.


الشيخ: نهاية الأخلاق


تمثل رواية "الشيخ" لإبراهيم محمد النملة الصادرة عن دار الساقي بلبنان، فضاء سرديا مكتنزا بالتناقض والازدواجية اللذين يحكمان واقع المجتمع السعودي بعد ظهور النفط. حيث ينمو الصراع بين رجل الأخلاق الشيخ مرزوق، وسعيد النخّال الراغب في الدنيا بحلالها وحرامها، وفي حلبة هذا الصراع، يكشف الكاتب عن مشاهد هجمة الحضارة وعدم وعي الناس بحدودها، إذ ينغمسون فيها انغماسا يعرّيهم من أصولهم البدويّة، ويتركهم نهبا لرغائب التملّك والتباهي. ولئن انتصر السرد لأصحاب الشرّ، حيث قتل النخال الشيخ مرزوق، فإننا نجد في ذلك قربانا قدّمه الكاتب تطهيرا رمزيا لمجتمع روايته.

14