كتب تحت المجهر: عالم لغير العرب

الأحد 2013/11/17
بيار ليدو يضع الإصبع على أدواء ثلاثة تنهك الجسد العربي

في سلسلة "فهم العالم" بدار أرمان كولان صدر كتاب "فهم العالم العربي" لبليغ نابلي مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس)، وأستاذ العلاقات الدولية بمعهد الدراسات السياسية بباريس، قدّم فيه بسطة ضافية، لغير العرب، عن عالم لا يزال يُنظر إليه نظرة تسوّي بينه وبين العالم الإسلامي دون اعتبار للفوارق الموجودة في أقطاره، حيث الشعوب، من موريتانيا إلى سلطة عُمان، يجمعها لا محالة تراث ثقافي وتاريخي مشترك، ولكنها تضم في أحضانها مجموعة من الأقليات الإثنية والدينية واللغوية. ورغم ذلك ثمة إحساس لا مادي يقربها من بعضها بعضا، وهو ما يفسر في رأيه تداعي شعوب المنطقة لثورات شكلت صحوة قد تفتح أمامها آفاقا جديدة.


الإخوة الأعداء


"تاريخ العلاقات بين اليهود والمسلمين، من البدايات إلى اليوم" هو عنوان الموسوعة الصادرة أخيرا عن دار ألبان ميشيل تحت إشراف باحثين مهاجرين هما التونسي عبد الوهاب المؤدب والجزائري بنيامين ستورا. الموسوعة تمسح أربعة عشر قرنا من تاريخ مشترك بين المسلمين واليهود، لم يعرف عصرا ذهبيا كما هو شائع لدى العرب، ولا جحيما دائما كما روّج لذلك اليهود، بل كانت تلك القرون شاهدة على علاقات متقاربة حينا ومتنافرة حينا آخر كما يؤكد لفيف من الباحثين من آفاق عرقية ودينية ولغوية شتى مثل محمود حسين وإلياس صنبر وهنري لورانس وميشيل أبوتبول... علاقات تنهل من رصيد ثقافي وفني وعلمي وفكري مشترك.


أدواء العالم العربي


هذا كتاب بعنوان "العالم العربي في مواجهة نزواته" يزعم فيه صاحبه جان بيار ليدو وضع الإصبع على أدواء ثلاثة تنهك الجسد العربي هي : التعصب للقومية، هيمنة الإسلام على أخلاق المجتمع، والهوس بمعاداة السامية. ويرى ألا سبيل للعرب نحو الديمقراطية إلا بتفكيك تلك الحواجز. ولا سبيل إلى الديمقراطية إلا بالفكر، والفكر معدوم لدى الإسلاميين الذين وصلوا إلى السلطة عن طريق الاقتراع (كما تنبأ في كتاب سابق صدر نهايةَ 2011 بعنوان "ثورة ديمقراطية في العالم العربي، ليت ذلك يصحّ !) ثم صاروا ينعتون الديمقراطية بالكفر. أما القوى المعارضة، المنادية بالديمقراطية، فهي ضعيفة العدد، متباينة المشارب، مختلفة الانتماءات السياسية.

"الشعب يريد" يتناول العوامل التي أدت إلى الانتفاضة العربية


جروح الحرب والحب


جديد الروائي اللبناني شريف مجدلاني رواية صدرت عن دار سوي بعنوان "آخر أسياد المرصد"، تصور تحولات المجتمع اللبناني من خلال سيرة رجل ثري بسط نفوذه المالي والعقاري والسياسي على المرصد، أحد أحياء بيروت، وكان يأمل في توريث ثروته لولديه ولكنهما خيبا أمله. أما ابنته فإنها آثرت حبها لابن وكيل أعماله على المال والجاه، ومن هنا يبدأ انحدار الأب نحو نهاية درامية. وتتوالد الأحداث تباعا ويدرك الأب أن العالم من حوله يتحول نحو الأسوأ، حتى كانت سنة 1975 التي أضرمت نيران حرب أهلية مدمرة، ووجد نفسه، بعد أن تخلى عنه أقرباؤه، وحيدا في أتون اختلاجات بلد تتنازعه الميليشيات والفوضى.


دروس الانتفاضات العربية


بعد كتابه السابق "الثورة العربية، عشرة دروس عن الانتفاضة الديمقراطية" أصدر جان بيار فيليو هذا العام كتابا جديدا بعنوان "الشرق الأوسط الجديد على ضوء الثورة السورية" بين فيه أن سوريا صارت محطّ أنظار العالم لأنها، بصرف النظر عن العناصر الجيوسياسية التي يطنب في شرح أبعادها، اختارت العنف المفرط في المواجهة التي وضعت وجها لوجه نظام الأسد المستعد للتضحية بجانب كبير من بلده وشعبه للبقاء في السلطة، وحركة ثورية، سلمية في البداية، اضطرت إلى التسلح لتجنب التصفية. ذلك أن طاغية دمشق سار على خطى أبيه في إخماد كل صوت ناشز، ولو بدكّ مدن بأهاليها.


إرادة الشعب إرادة الحياة


كتاب آخر عن ثورات الربيع العربي للباحث اللبناني جيلبار أشقر عنوانه "الشعب يريد"، مع عنوان فرعي "كشف جذري عن الانتفاضة العربية" يتناول فيه العوامل التي أدت إليها كالفقر والبطالة وهشاشة الأوضاع واستشراء الفساد والمحسوبية فضلا عن الكبت والقمع وغياب التنمية الاقتصادية، ويرى أن ما شهده الوطن العربي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة حتمية للسياسات المتبعة في سائر الأقطار، من تونس إلى سوريا مرورا باليمن ومصر وليبيا وسواها، وأن انتفاضة الشعوب لم تحسم بعد وسوف تستمر أعواما طويلة. ويركز على الدور المشبوه للتيارات المحسوبة على الإسلام، حركة الإخوان بخاصة، وسنديها في السابق (السعودية ) وفي الحاضر (قطر)، الحليفان الوفيان لأميركا.

14