كتب تحت المجهر: مناهضة العنصرية

الأحد 2014/02/23
الكتاب يمثل صرخة ضد العنصرية وعدم المساواة والرفض

بيروت ـ هذا كتاب عن “مسيرة” أبناء العرب المهاجرين كما يرويها أهم الداعين إليها عام 1983، أي الأب كريستيان دولورم، راهب بأقفية إحدى ضواحي مدينة ليون. فقد كانت صرخة ضد العنصرية وعدم المساواة والرفض والضيق في الأحياء الفقيرة التي يسكنها العرب المهاجرون، صرخة مستقبل منذور للفشل المدرسي والبطالة، ويدا بقيت ممدودة لم يأبه لها السياسيون، باستثناء إنشاء جمعية “النجدة عنصرية” زمن حكم الاشتراكيين. ما ولد لدى الشبان خيبة واستياء من السياسة وانحرفوا نحو مواقف راديكالية أو اعتناق الإسلام بصورة بطيئة، مسالمة حينا ومتطرفة حينا آخر. والمعروف أن كريستيان دولورم من دعاة الحوار بين الأديان، وكان قد نشر كتابا عام 2010 عن دار بايار بعنوان “الإسلام الذي أحبه، الإسلام الذي يقلقني”.


المدينة المطوّقة


عن دار سوي، صدر للكاتب الجزائري عبد القادر الجمعي نص روائي جديد بعنوان “مدينة في زمن الحرب”، والمدينة هي وهران في مطلع الستينات قبيل رحيل المستعمر الفرنسي، حيث احتدم القتال بين مجاهدي جبهة التحرير والجيش الفرنسي والمنظمة السرية المسلحة OAS، وعاش الأهالي الرعب في مدينة انتشر فيها الخطف والقتل والتفجير في سرعة مجنونة، وطوقت مداخلها وشوارعها بالمدرعات والأسلاك الشائكة. هذه التراجيديا يرويها طفل كان شاهدا عما حل بأهله ورفاقه ومدينته. يستحضر ذكرياته وهو في حال بين الصحو والمنام، بين الحياة والموت، وصور الشوارع وقاعات السينما التي كان يرتادها ووجوه الأصدقاء الذين ماتوا أو هاجروا إلى ديار أخرى، وكأنه يؤسس مدينته التي ثبتها في ذاكرته.


بين العلم والدين


“العلم المحجّب” هو كتاب التونسية فوزية الشرفي أستاذة العلوم الفيزيائية بكلية العلوم بتونس، تستدعي فيه العلاقة بين العلم والإسلام على مر التاريخ، منذ العصر الذهبي الذي أمسك فيه العرب والمسلمون بأسباب التقدم والتطور والاكتشاف والاختراع، وصولا إلى المرحلة الراهنة التي تتميز بنكوص الفكر والعلم، وبتردد المسلمين في الاقتناع بالنظريات العلمية المتلاحقة، ونزوعهم إلى محاولة التوفيق بين ما يثبته العلم وما ورد في القرآن، أي محاولة الزج بالمقدس الديني في العلوم الدنيوية، بدعوى حداثة الإسلام. فطلبتها لا يقبلون من النظريات إلا ما لا يخالف النص الديني، ويرفضون ما عداه. الكتاب دفاع عن العلم وحرية الفكر في مرحلة عصيبة تعيشها تونس في مواجهة السلفيين الذين يقفون من العلم موقف عداء، ويرون في مستحدثاته بدعة.


ربيع العطش إلى الحرية


هذا ألبوم آخر عن ثورات الربيع العربي عنوانه “ربيع العرب” ساهم في إعداده جان بيير فيليو وسيريل بوميس، وصدر عن دار فوتوروبوليس بالتعاون مع منظمة العفو الدولية. وفيه يستعيد الباحثان شرارة البدء التي انطلقت من تونس، وعمت مختلف الأقطار العربية، ليسردا تاريخا عربيا بصدد التشكل، أبطاله نسوة ورجال يدفعون أرواحهم أحيانا ثمنا لتمردهم على الاستبداد، ويركزا على دور الشباب بالخصوص، وتحركاتهم لمواجهة الحركات الأصولية التي طفت على السطح، وإستراتيجياتهم للخروج من الأوضاع الراهنة ومطاولة ما ثاروا لتحقيقه، ويعيدا بذلك إلى الأذهان شعارات الثورة ورهاناتها. وهو عمل يسجل بمهارة تعطش المجتمعات العربية إلى العدل والحرية.

الرواية صورة عن أسرة من المجتمع المغربي في مواجهة موتاها


المرء حديث بعده


“أربعون يوما بعد موتي” هي الرواية الثانية لكاتبة فرنكوفونية شابة من أصل مغربي تدعى سميرة العياشي. تروي بأسلوب ساخر حكاية ميت ظل أربعين يوما وليلة ينتظر التحاق أهله بتابوته الذي قاموا بترحيله من فرنسا ليوارى مثواه الأخير في تربته بالمغرب. أربعين يوما وليلة استحال فيها المأتم إلى ما يشبه العرس، من حيث الزوار والولائم والذبائح، وعاد فيها الميت أو يكاد إلى الحياة، حيث بات يسمع ما يقال عنه من ذوي قرابته وأصدقائه وأجواره، يلوكون سيرته بما يكره، ويقولون عنه كلاما لم يسمعه منهم قط، وما كان ليسمعه لو لم يكن قضى نحبه. الرواية صورة عن أسرة من المجتمع المغربي في مواجهة ميتها أو موتاها، من خلال رجل واقع في شباك هذا العصر، بتناقضاته وصراعاته التافهة.


كامو بطلا روائيا


جديد الكاتب الجزائري الفرنكوفوني سليم باشي رواية بعنوان “آخر صيف في حياة شابّ” اعتبرها النقاد تكريما لروح ألبير كامو في ذكرى مئوية ميلاده، يتقمص فيها السارد شخصية صاحب “الغريب” في رحلته إلى البرازيل عام 1949، حيث يمضي السر على لسان المتكلم لإضفاء نوع من الصدقية، مستفيدا من آثاره ومراسلاته وملاحظاته عن رحلته إلى جنوب القارة الأمريكية، ذهابا وإيابا، ومن كتب سيرته الذاتية خصوصا تلك التي وضعها أوليفييه تود ومشيل أونفريه

. لفهم شخصية كامو الملتبسة، اهتم باشي بنفسية الرجل التي طبعتها طفولته الجزائرية ومحيطه العائلي والأحداث التي عاشها والكتب التي ألهبت خياله. ويصور معاناته وهو يقطع بحرا متلاطما يذكره بما عاشه أشاب بطل هرمان ملفيل، منكبا على كتابة “العادلون”، متهيبا موتا قبل الأوان، أي قبل أن يتمّ ما يريد قوله.
14