كتب تحت المجهر: نرجسية الحاكمين بأمرهم

الأحد 2013/11/03
من بيده السلطة.. يقنع بتضخم الذات

باريس ـ "مرايا الأمراء" هو كتاب جديد للباحث ميشال شنيدر يتناول بأسلوب فرويدي نرجسية الحاكم في ما يسميه "مجتمع الفرجة"، حيث ما عاد من بيده السلطة يقنع بتضخم الذات، بل صار يتملى صورته في مرايا مستحدثة ( الكاميرا، الشاشة الصغيرة، الحضور الدائم في وسائل الإعلام... ) تتملى بدورها انعكاس صورتها في مديح - أو هجاء - عاشقِ نفسه، في عصر يكاد لا يظهر في واجهته غير التجلة والجاه، فيما المتلقون، أي الشعب، مجهول مغمور. من خلال تحليل "استعراض الأنا" لدى الحاكم، يخلص الباحث إلى القول إن "سعيَه المحموم لأن يكون محبوبا" يشوه السياسة، فما عادت غايتها "ماذا نصنع ؟" بل صارت "ماذا نقول ؟"


جحيم ما بعد الحرب


من الروايات المرشحة لجائزة غنكور هذا الخريف رواية الفرنسي بيار لوماتر "إلى اللقاء في السماوات"، وتحوم حول الحرب العالمية الأولى التي بدأ الاستعداد للاحتفال بمئويتها الأولى، وقصة جندي غامر بحياته لإنقاذ مجنّد آخر، فقدَ وجهه ولم يكسب سوى اعتراف من أنقذ. في حبكة ممتازة، وأسلوب رفيع، يصور الكاتب حياة المصابين بعاهات مزمنة بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وانخرط الناس في سلم لم يجنوا منها سوى حفلات موسمية عابرة وبعض الأوسمة، فيما الباقون ممن لم يغامروا بحياتهم دفاعا عن الوطن يستأثرون بكل شيء، ويحيَون حياة يحققون فيها مطامحهم دون أن يعيروا من عانوا الويلات في خنادق الجبهة.


نقد الفكر الليبرالي


في كتابه الجديد "مجتمع المؤثرات" يواصل فريديريك لوردون - الباحث بمركز العلوم الاجتماعية الأوروبية الذي أسسه بيار بورديو- تعرية ما يسميه ميتافيزيقا المجتمع الليبيرالي.

لوردون يعرّي ميتافيزيقا المجتمع الليبيرالي

ويناقش مفاهيم المؤسسات والشرعية والرق الإرادي. ويبين، خلافا لما يروجه الليبراليون الجدد، بألا وجود في عالمنا اليوم لفرد حرّ مستقل في قراراته، وأن مسألة الارتهان الطوعية محض تضليل. فالناس في نظره تحركهم مؤثرات ناتجة عن بنى معلومة، دون أن يشكل ذلك حالة جامدة، لأن الموازين الوجدانية قد تتحول بفعل السنين أو بتراكم الإذلال، فما الإضراب والتمرد والثورة إلا لحظة تحول الموازين من "مؤثرات سارة" تتمثل في ملذات الاستهلاك التي أوجدتها الرأسمالية إلى "مؤثرات حزينة"كتعبير عن الشعور بالاستغلال.


الفيلوكاليا أو حبّ الجمال


الفيلوكاليا، كالفيلوسوفيا، هي من أصل يوناني، وتعني حبّ كل شيء جميل، وأول من اهتم بها حسب المؤرخين هو مسيحيو العصر القديم الذين جمّع صلواتهم أساقفة البندقية عام 1782. منشورات "التجميل" بباريس أعادت إلى الذاكرة هذا الجنس الفني بنشر كتاب فخم، تحت إشراف فاليري سولفيت، يجمع مساهمات لكتاب وفلاسفة ورسامين ومصورين وعشاق الجمال المعاصرين بوجه عام كبيار أليشنسكي وبيتر لندبرغ وبيار برجيه ودومنيك فرنانديز ومارك فومارولي الذي طرح فكرة "الحق في الجمال" كحقّ من حقوق الإنسان التي لم يرد ذكرها في تشريع، والتي ينبغي العمل على اكتسابها. والمعلوم أن الجمال عند الإغريق لا ينفصل عن الطيبة والحق والخلق القويم.


درس في الحياة


جديد الكاتب الفرنسي الكبير جان دورميسون سيرة ذاتية تحمل عنوان " سأرحل ذات يوم ولم أقل كلّ شيء" وهو مستوحى من بيتين لأراغون : "أمر غريب في النهاية أني / سأغادر الدنيا يوما ولم أقل كل شيء". الكتاب الذي احتفى به النقاد وحيوا مسيرة واضعه، صاغه دورميسون في شكل روائي بلغة صافية وأسلوب سلس، ليقدم في تواضع جمّ درسا في الحياة بحلوها ومرّها، وفكرة عن هذا العالم الذي سيغادره، وعن أحلامه ومعتقداته وتجلياته. يقول في المقدمة : "لم أقم إلا بترك شهادة، غير كافية لا محالة، عن تاريخنا بين ماركس ونهاية الشيوعية، بين داروين وجان بول الثاني، بين بدايات الكهرباء ويقظة العالم العربي. هل وفقت ؟ لست أدري."


الإنسان وأشياؤه الحميمة


طوما كلير يجمع بين التحليل النفسي والأدب، وقد كتب القصة والرواية وخرج على القراء هذه المرة بكتاب أدبي في 400 صفحة عن الشقة التي يقيم فيها، عنوانه "داخل"، لا يصف فيه الأشياء بقدر ما يحلل علاقته بها، بأسلوب جادّ حينا وساخر حينا آخر وممتع في شتى الأحوال. فالأدب في رأيه يساعدنا على أن نكتشف في أنفسنا أشياء لا نمسك بها في الحال. "أن ننظر بعين جديدة المنزل الذي نقيم فيه، ونعير موجوداته انتباها غير مسبوق، ليس بحثا عن المخفي، بل بحثا عن الطبقة التي تغلفه، مثل ورق مرسوم تقلّع. " كما يقول. والوقوف على خصائص الأشياء وسلبياتها يساعده على معرفة دواخل نفسه ونقائصها.

12