كتب جديدة تفكك أسئلة الراهن العربي

السبت 2014/05/10
شهد معرض أبوظبي للكتاب عديد الإصدارات الجديدة التي أثرت الساحة الثقافية

أبوظبي- على هامش الدورة الرابعة والعشرين لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب التي أقيمت خلال الفترة الممتدة من 30 أبريل إلى 5 مايو الجاري، مكّنت المؤسّسات الثقافية ودور النشر المحلية والعربية والأجنبية الزائرين من حضور حفلات توقيع الكتب الجديدة التي طالت اهتماماتها مجالات الشعر والقصة والرواية والتحقيق الفني والرحلات، وحقّقت أفق انتظارات القراء.

ما ميّز الدورة الأخيرة من معرض أبوظبي للكتاب هو تنامي نسبة حضور دور النشر العربية والعالمية، وجودة المنتوج الأدبي والعلمي للكتب المعروضة، إضافة إلى تلبية المنتوج الكتبي، إبداعا وبحوثا علمية، لأسئلة الراهن العربي والعالمي.


أحوال الأتراك


من المؤسّسات الثقافية التي ساهمت في تأثيث فضاء معرض أبوظبي الدولي للكتاب، نجد مشروع “كلمة” للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذي أصدر عديد الكتب العلمية والأدبية المترجمة على غرار كتاب “سراي السلطان” الذي دوّنه سفير جمهوريّة البندقيّة في إسطنبول أُتَّفيَانو بُون خلال الأعوام من 1604 إلى 1608، ونقله عن الإيطالية المترجم زيد الرواضية.

الكتاب تناول تفاصيل الدّولة والمجتمع العثماني

يعدّ “سراي السلطان” واحدا من النصوص الأوروبية المشوّقة التي تناولت تفاصيل الدّولة والمجتمع العثماني أوائل القرن السّابع عشر؛ إذ تضمّن وصفا للقصر السلطانيّ وأجنحته ومَرَافِقهِ، وتفصيلا عن الوظائف العثمانيّة، كما أسهب في بيان أحوال الأتراك وعاداتهم وطرائقهم، ويلفي فيه القارئ إشارات غنية حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للدولة آنذاك.

ويعدُّ “سراي السلطان” عملا فريدا في شكله، فلا يكاد يدخل في باب التقارير السفاراتية أو الدبلوماسية أو الرحلات الرسميّة؛ فهو يقدّم عرضا للحياة السياسيّة والإدارية في القُسْطنطينيّة، ويعرض للجوانب الاجتماعيّة والاقتصاديّة، ويتوقّف عندَ العادات: الدّينيّة منها والتّقليديّة، ويبدو أنّ النّصّ موجّه للقارئ العادي لا للنخبة السياسيّة.

ولهذا الكتاب أهميّة تتمثّل في كونه يوثق لنا انطباعات الغرب المسيحي عن المشرق الإسلامي في أوائل القرن السابع عشر إضافة إلى دقّة المعلومات الواردة فيه وتطابقها مع المصادر التاريخيّة والتزام الكاتب الموضوعيّةَ على خلاف كثير ممن سبقوه ومن جاؤوا بعده. كما يحوي الكتاب اشارات ومعلومات قد لا تتوافر في كتب التاريخ المباشر، وبهذا فإنّ صدوره يعدّ محفزا لدراسة النّصوص الأوروبية القديمة وترجمتها ونشرها.

ولد أُتّفيانو بون في البندقية سنة 1552. وفي سنة 1604 أوكلت إليه مهمة السفارة في القسطنطينية على إثر اعتلاء السلطان أحمد الأول العرش. تمكن بون من إقرار معاهدة صلح بين البندقية والدولة العثمانية، منجزا بذلك مهمّة في منتهى الخطورة لحماية تجارة بلاده. انتخب خلال العام 1622 حاكما على مدينة بادوا، وكان ذلك في أواخر أيامه، حيث توفي في العام اللاحق.


شرق الأساطير

الكتاب نتاج لكاتب يوناني مجهول


«الطّواف حول البحر الإريثري» هو كتاب صادر عن مشروع “كلمة” للترجمة لمؤلف يوناني مجهول، نقله إلى العربية أحمد إيبش من سوريا. الكتاب نتاج لكاتب يوناني مجهول من القرن الأول للميلاد، إبّان غلبة الإمبراطوريّة الرّومانيّة على مسرح الأحداث في أوروبا والمشرق، وسيطرتها على التّجارة العالميّة، وصراعها مع الدّولة الپارثيّة في الجناح القصيّ من الشّرق الأدنى.

لم يكن مؤلّف هذا الكتاب جغرافيا أو مؤرّخا، ولم تكن له شهرة أغاثارخيدس أو سترابو أو پلينيوس، ولا حتى وصلنا اسمه، بل كان الرّجل مجرّد تاجر بحّار مغمور، ترك لنا وثيقة بالغة الأهمّيّة عن أوضاع التّجارة وبضائعها بين المشرق وأوروبا، وأتحفنا فوق ذلك بفوائد عظيمة حول أحوال جزيرتنا العربيّة آنذاك.

المؤلّف عاش في مصر، وهو هيلّيني العرق واللغة، ورومانيّ التّبعيّة، ولذا نجد أنّ تسميات الأماكن في كلّ من مصر والقرن الأفريقي تغلب عليها المسحة اليونانيّة، وأمّا جزيرة العرب التي لم تدِن يوما لسلطة الإغريق أو الرّومان، فقد بقيت أسماؤها الحِميَريّة والعربيّة على حالها. كما يتابع النّصّ بذكر أوضاع الهند والصّين آنذاك.

سيرة شاعر


أصدرت أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في إمارة أبوظبي ديوان الشاعر “ثاني بن عبود الفلاسي” الذي جمعه وأعدّه كل من إبراهيم الهاشمي وسلطان العميمي.

كتاب يتناول الشعر النبطي وتاريخه

يقع الكتاب في 320 صفحة من القطع الكبير، ويعدّ إضافة إلى التأريخ الشعري الإماراتي، بما يقدّمه للقراء المهتمين بمجال الشعر النبطي وتاريخه، من فرصة للاطلاع على سيرة الشاعر ثاني بن عبود الفلاسي، ومجموعة من قصائده التي ينشر بعضها للمرة الأولى.

وقد اعتمد الباحثان في جمع الكتاب وتنقيحه على الروايات الشفاهية الشخصية التي جمعها الباحث من أهل الشاعر، حيث جُمع هذا الكتاب وفقا لخطوات منهجية بحثية.

وفي هذا الإطار قال الباحث الإماراتي سلطان العميمي “في هذا الديوان الذي انطلقت فكرته من ذلك الوعد الذي قطعه الزميل إبراهيم الهاشمي للشاعر الراحل بإصداره، ارتأت أكاديمية الشعر أن يكون عملا توثيقيا شاملا قدر الإمكان حول الشاعر وتجربته الشعرية وسيرته وصوره ومقابلاته ومخطوطاته، ولم يكن العمل في كل هذه الاتجاهات أمرا سهلا في ظل عدم اهتمام الشاعر بتوثيق تجربته بنفسه في أثناء حياته، لكن التعاون الذي قدمته أسرة الشاعر وأقاربه وأصدقاؤه ساهم بشكل كبير في خروج هذا العمل بصورته الحالية”.


عرش الكتابة

مجموعة شعرية تتناول القضايا الحياتية والإنسانية


“وانتهينا” هو ديوان من الشعر النبطي للشاعر السعودي عبدالله البكر، أحد نجوم برنامج “شاعر المليون” في دورته الأولى، ويقع الديوان في 170 صفحة من القطع المتوسط، وجاء العنوان باسم قصيدة من ديوانه الصوتي الأول.

عبدالله البكر هو شاعر يعرف الشعر ويعتقه في أوراق الذاكرة ويرتبه زمنيا في المكان والقلب، حيثما أراد من وقت لا يجهله الحرف بل إنّ الحروف تأتي بين يديه ليقلدها قلبه وفكره فيصبح الشعر طوقا من حسناء الربيع فوق عرش الكتابة والقوافي، ويرى الشاعر في تقديمه للديوان، أنّ المناسبات ما هي إلا لحظات تنتهي بانتهاء تاريخها، ولا يبقى سوى الشعر شاهدا على تجربة الشاعر الحقيقية.

والديوان عبارة عن 61 نصا شعريا تتناول مجموعة من القضايا الحياتية والإنسانية، ليثبت أنه الشاعر الذي يتقن اختيار الكلمة كما أن تساؤل الشعر لا تساؤل الشكل في تجربة عبدالله البكر هو الأكثر إلحاحا، فهو يتكلم بلسان الجماعة، وينحاز انحيازا مطلقا إلى الشعرية دون سواها في القصيدة، بالإيماء كحركة لغة وانزياح كائن موجود نحو تشكّل جديد مغاير.

16