كتب جميلة

السبت 2017/10/14

كان شِيليا رانغنَتان، عالم الرياضيات والباحث في مجال علم المكتبات الهندي، محقا حينما ضم إلى أحد قوانينه الخمسة التي تُعرف باسمه والتي تهم مجال القراءة والمكتبات، القانون الذي ينص على أن لكل كتاب قارئه.

وإذا كان تطور الكتاب، سواء من حيث تيماته أو أشكاله، يتم بشكل مستمر ومتواصل منذ ظهور الكتابة، فإن ذلك يتم أيضا بالتوازي مع تطور حاجيات القراء وعاداتهم وأحيانا مع خصوصيات شروطهم الاجتماعية. ذلك ما يعكسه على الأقل نوعان يطبعان صناعة الكتاب، وإن كان ذلك يتم بشكل متفاوت من حيث الحضور. ويتعلق الأمر من جهة بكتب الجيب والطبعات الشعبية ومن جهة أخرى بالكتب الجميلة أو الفاخرة.

وإذا كان النوع الأول يهدف إلى تقريب الكِتاب من أكبر عدد من القراء، عبر أعداد سحبه المرتفعة واعتماده أثمنة منخفضة نسبيا، من خلال التقليص من حجم الكتاب وعدد الأوراق ونوعيته، فإن الكتب الجميلة تتميز بأحجامها الكبيرة وبحضور الصور بشكل أكبر يتجاوز النص المكتوب داخلها، ونوعية ورقها الفاخر، بشكل يجعل منها، في الكثير من الأحيان، هدايا يتم تبادلها بين المؤسسات بشكل خاص، أو ينتهي بها المآل على مناضد بيوتات الأسر البورجوازية، تعبيرا عن علاقة مفترضة مع القراءة ومع الكتاب.

وإذا كان إنتاج الكتاب الجميل مدينا لتطور تكنولوجيا الطباعة، فإن رهانه على الصورة بشكل أساس يضعه في مجال المنافسة الأصعب الذي يتشكل لاعبوه، بشكل خاص، من التلفزيون والإنترنت ومختلف الوسائط الجديدة التي تجتاح العالم. وتشكل، في هذا الإطار، سوق النشر بفرنسا نموذجا للنجاح الذي يمكن أن تحققه هذه الكتب، حيث تتجاوز أرقام معاملات القطاع الثمانية ملايين دولار سنويا، وهو ما قد يضاهي مجمل أرقام معاملات قطاع النشر بكل مكوناته على مستوى أكثر من دولة عربية.

ولعل التجربة المغربية قد تشكل الاستثناء في هذا الإطار على مستوى الدول العربية، حيث يتعدد الناشرون المتخصصون في مجال نشر الكتاب الجميل، ولعل ذلك يرتبط، إلى جانب وظيفة هذه الكتب في الاحتفاء بالذاكرة الجماعية وباللحظات الفنية والإبداعية الكبرى، بولادة طبقة جديدة من القراء من بين رجال الأعمال ومن في درجاتهم. إنها نخبة لا تقرأ بالضرورة. وقد يهمها أكثر أن تجعل من طقس الكِتاب والقراءة شكلا من أشكال مظاهر حياتها الباذخة.

قبل سنة، أصدرت دار نشر مغربية خاصة، بالتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة رسمية، كتابا جميلا ضخما عن السجون السرية بالمغرب والتي تعود إلى سنوات الرصاص. ولعل ذلك يشكل سبقا على مستوى النشر في المجال وعلامة دالة على تجربة مغربية تسعى باستمرار إلى تحقيق تصالحها مع تاريخها الخاص، حتى لو كان ذلك عبر كتاب جميل!

كاتب مغربي

17